"شكسبير" والكورونا و"جاريد كوشنر"

12-4-2020 | 17:39

 

 

لا صوت يعلو فوق صوت كورونا.. في وسائل الإعلام الأمريكية ومنها مجلة "نيويوركر" التي نشرت مقالا مهمًا للغاية للكاتب "جيمس شابيرو" عن إحدى مسرحيات وليام شكسبير ؛ وهي مسرحية "كريولانس" التي تدور حول الخوف من العدوى والطاعون والرٌعب من المرض والموت والجثامين التي لم تُدفن..

وهي نفس المشاهد التي شاهدناها ومازلنا نشاهدها هنا في قلب الولايات المتحدة الأمريكية وفي منهاتن قلب العالم وقلعته المالية على مدار العقود الماضية.. تعتبر المسرحية التي تمت كتابتها خلال عام 1608 م بمثابة سرد وتوصيف لما يحدٌث في زمن الأزمات..

ففي مطلع القرن الـسابع عشر - وبينما كان شكسبير يكتب مسرحياته - تفشى الطاعون في لندن ولم يكن أحد يعرف أسبابه أو ما هو نوع المرض، ولكن المسئولين في ذلك الزمان اتخذوا نوعًا من الخطاب السياسي والإعلامي، وأيضًا نوعًا من الإجراءات الشبيهة بما نشهده الآن من التباعد الاجتماعي؛ خاصة في المسارح المزدحمة والتي كانت تٌشكل وسيلة الترفيه الوحيدة وقتها..

وعندما ارتفع عدد الوفيات على ثلاثين شخصًا في لندن خلال أسبوع واحد.. تم على الفور إغلاق المسارح العامة في المدينة، وخلال هذه الفترة كتب وليام شكسبير مسرحية "كريولانس" التي تٌلقي الضوء على الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تفشي هذه الأنواع من الأوبئة..

المهم أن مجلة "النيويروكر" أرادت بنشر هذا المقال التلميح أو التلقيح في إسقاط مباشر على الخطاب اليومي الذي يلقيه دونالد ترامب خلال المؤتمر الصحفي اليومي لخلية الأزمة التي شكلها للتعامل مع تداعيات تفشي فيروس الكورونا في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير وسريع أدى إلى عجز المنظومة الصحية في العديد من الولايات وخاصة نيويورك، وعدم قدرتها على تحمل تزايد أعداد الإصابات والمرضى والوفيات..

ويظهر في المشهد الإعلامي والسياسي خلال أحد المؤتمرات الصحفية التي يعقدها ترامب يوميًا.. جاريد كوشنر لينفي تحمل المسئولية عن الكارثة التي يواجهها الشعب الأمريكي على مختلف فئاته.. و جاريد كوشنر لم يسبق أن انتخب في انتخابات ولا يملك أي خبرة طبية أو حتى تدريب طبي أو تدريب على إدارة الأزمات.. وبرغم ذلك ها هو يقف في الصفوف الأولى، وفي خط الدفاع الأول في البيت الأبيض أمام تفشي الكورونا ..

ظهر جاريد كوشنر - مستشار ترامب وصهره – بشكل مفاجئ يوم الخميس الماضي في المؤتمر الصحفي اليومي لخلية الأزمة تأكيدًا لدوره في خلية الأزمة التي شكلها ترامب لمواجهة أسوأ أزمة تتعرض لها الولايات المتحدة الأمريكية..

الغريب في الأمر وبرغم تأكيده أن دوره في خلية الأزمة دور مساند ومساعد لنائب الرئيس ترامب "مايك بنس" الذي يترأس خلية أزمة كورونا، فإن حديث جاريد كوشنر اتسم بالثقة العالية جدًا؛ بل بالعنجهية الشديدة كعادته منذ دخوله إلى البيت الأبيض في عام 2016..

وسبب الربط بين تعالي كوشنر وحديثه المتعالي ومسرحية شكسبير هو ما قاله جاريد كوشنر نصًا: "فكرة المخزون الاتحادي من المعدات الطبية هي أن يكون هذا المخزون ملكنا.. ليس هذا مخزونًا للولايات تستطيع استخدامه كما تشاء"..

ويقول الكاتب في مجلة "النيويوركر" إن مفهوم ملكنا أو ملكيتنا للمخزون من المعدات الطبية يبدو وكأنه تم اقتباسه بشكل مباشر من مسرحية وليام شكسبير "كيريولانس" وهو أيضًا نفس الخطاب الذي تبناه ترامب في تغريداته على تويتر منتقدًا المتذمرين من حكام الولايات من أمثال حاكم نيويورك من قلة الإمكانات والمعدات الطبية المٌـتاحة له لمواجهة الكورونا ..

 

مقالات اخري للكاتب

يحدث في أمريكا .. الكورونا والثورة على الإنجليز!!

"إذا تشاجرت سمكتان في البحر فاعلم أن بريطانيا هي السبب" تذكرت هذه المقولة الشهيرة للمهاتما غاندي وأنا أتابع على استحياء بعض من الاحتفالات الأمريكية بعيد الاستقلال عن بريطانيا وذكرى اندلاع الثورة الأمريكية ضد الاحتلال البريطاني والتي عادة ما تتم يوم 4 من الشهر الجاري ..

يحدث في أمريكا: "بايدن النعسان" و"ترامبستان"

وسط ارتفاع كبير لعدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد أو الكوفيد -19 في الولايات المتحدة الأمريكية وتخطي أرقام المصابين بالفيروس الى أكثر من 2.5 مليون

يحدٌث في أمريكا: "الإسلاموفوبيا" .. من جديد

صحيفة "تينيسيان" وهي الصحيفة المقروءة الأكبر التي تصدر في ولاية "تينيسي" الأمريكية .. قدمت اعتذارًا لقرائها بعد أن قامت بنشر إعلان "كراهية للمسلمين" على صفحتها الرئيسية وتعهدت بالتحقيق في نشر الإعلان الذي جاء فيه "أن المسلمين سيقومون بتفجير قنبلة نووية في ولاية تينيسي .. -

"حسن شاكوش" وترامب وإرهابه المحلي

"حسن شاكوش" وترامب وإرهابه المحلي

يحدث في أمريكا: الـ"كوكلوكس كلان" ومدينة الغروب

شاركت في عدد من التظاهرات السلمية التي شهدتها وتشهدها عدة مدن أمريكية منذ حادثة وفاة المواطن الأمريكي من أصول أفريقية "جورج فلويد" تحت رٌكبة أحد ضباط الشرطة

يحدث في أمريكا .. "لا أستطيع التنفس"

على الرغم من أن الدستور الأمريكي يمنع التفرقة بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو غير ذلك، فإن العنصرية مغروسة في قلب معظم الأمريكيين، وما تسبب

"ترامب" و"وانج يي" و"البيريسترويكا"

في مطلع التسيعينيات من القرن الماضي وقعت واقعة البيريسترويكا على العالم كالصاعقة، ولم يكن يتوقعها أحد!!

"ترامب" و"أوباما" .. وشهِد شاهدٌ من أهلهِ

اعتدنا في الفترة الأخيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمجيده وتفيخمه لنفسه ومدح ذاته المُتضخمة طوال الوقت بمناسبة ومن غير مناسبة، وخاصة في المؤتمرات الصحفية اليومية الخاصة بخلية أزمة مواجهة تفشي وباء الكورونا.

الجنرال "كوفيد ـ 19" و"السيدة ذات المِصباح"

يعيش العالم أجمع أجواء حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. هي حرب مواجهة ومكافحة فيروس كورونا أو ضد حرب شرسة يقودها جنرال شرس هرب من أمامه العالم أجمع، وأصبحت عواصم العالم خاوية على عروشها بسببه.. الجنرال أركان حرب "كوفيد ـ 19" ولكل حرب أبطالها وشهداؤها.

رواية "أمريكا أولا" و"الشرير العظيم"

أفردت مجلة التايمز الأمريكية في عددها الصادر اليوم (الأحد) على صفحاتها ملفًا عن الحرب الباردة القاسية التي تحشد لها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين

هل يٌعيد "ترامب" للأرمن حقهم الضائع؟!

24 أبريل الحالي حلت الذكرى الـ 105 لـــ"مذابح الأرمن" وهي الإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الأتراك تلك الجريمة الباقية دون عقاب؛ برغم مرور 105 أعوام على

العَزل الكبير و"تشومسكي" والمُعتل الاجتماعي

تحدث نعوم تشومسكي عما ينتظر العالم أثناء وما بعد "الكورونا".. وحذر - خلال لقاء تليفزيوني تم عرضه مؤخرًا - من السباق العالمي إلى الكارثة المرعبة التي يجري

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]