"الصحة العالمية" تحيي اليوم العالمي لمرض شاغاس في 14 أبريل الجاري

11-4-2020 | 09:57

داء شاغاس بأمريكا

 

أ ش أ

تحيي منظمة الصحة العالمية للمرة الأولى في 14 أبريل الجاري اليوم العالمي لمرض شاغاس ، والذي يعتبر فرصة فريدة من نوعها لإطلاق صوت عالمي ينادي بمكافحة هذا المرض وغيره من أمراض المناطق المدارية المهملة.

ويسمى مرض شاغاس الذي تطلق عليه أيضاً تسمية داء المثقبيات الأمريكي باسم "المرض الصامت والمسكت"، لا لأنه يتطور تدريجياً من دون أن يصحب بأعراض سريرية بأغلب الأحيان فحسب، بل لأنه يؤثر أيضاً على الفقراء في المقام الأول ممّن ليس لديهم صوت سياسي أو تتاح أمامهم خدمات الرعاية الصحية.

ويستشري مرض شاغاس أساساً فيما بين السكان الفقراء من بلدان أمريكا اللاتينية القارية، ويؤثر على عدد منهم يتراوح بين 6 و7 ملايين نسمة. وتزايدت معدلات الكشف عن المرض خلال العقود الماضية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفي بلدان أوروبية كثيرة وفي بعض بلدان غرب المحيط الهادئ مما يجعله مشكلة صحية عالمية.

وقد شخص الدكتور كارلوس ريبيرو جوستينيانو شاغاس أول حالة للمرض في عام 1909 أصابت فتاة برازيلية اسمها بيرينيس سواريس دي مورا.

وبادر الاتحاد الدولي لرابطات المصابين بمرض شاغاس بتقديم المقترح الداعي إلى تحديد يوم 14 أبريل بوصفه اليوم العالمي لمرض شاغاس . وايدت جمعية الصحة العالمية – وهي جهاز المنظمة المعني باتخاذ القرارات – في 24 مايو 2019 هذا المقترح الذي حظي بدعم العديد من المؤسسات الصحية والجامعات ومراكز البحوث ومنصات ومنظمات ومؤسسات غير حكومية وطنية أو أخرى دولية.

وتعرف منظمة الصحة العالمية داء شاغاس (داء المثقبيات الأمريكي)، بأنه مرض قد يتهدد حياة المصابين به ، وأن نقل المرض ممكن بواسطة نواقل جرثومية (تنتقل أساساً طفيليات المثقبية الكروزية ) عن طريق ملامستها لبراز/ بول حشرات الفسفس الماصة للدماء والحاملة لعدوى المرض.

وعادة ما تعيش هذه الحشرات التي هي نواقل المرض التي تحمل طفيلياته في جدران أو شقوق سقوف المنازل المتهتكة البناء بالمناطق الريفية أو ضواحيها، وتختبئ في العادة أثناء النهار وتنشط في الليل لتتغذى على دم الإنسان. وعادة ما تلدغ الحشرات الشخص في منطقة مكشوفة من جلده مثل الوجه وتتبرز بالقرب من مكان اللدغة، ومن ثم تدخل الطفيليات إلى جسمه عندما يقوم غريزياً بلطخ برازها أو بولها في مكان اللدغة أو في العينين أو في الفم أو في أي جرح ظاهر على الجلد) وبواسطة الطعام الملوث وعمليات نقل الدم أو منتجاته وبواسطة الأم المصابة بعدواه التي تنقله إلى مولودها وعمليات زرع الأعضاء وحتى الحوادث المختبرية.

ويمر داء شاغاس، في تطوره بمرحلتين تستغرق المرحلة الأولى، التي تدعى المرحلة الحادة ، فترة تناهز الشهرين عقب اكتساب العدوى. وخلال تلك المرحلة يدور عدد كبير من الطفيليات في الدم. ومن الملاحظ في معظم الحالات، اعتدال الأعراض أو انعدامها، ولكنها قد تشمل الحمى والصداع وتضخم الغدد اللمفية وشحوب البشرة وألم عضلي وصعوبة التنفس والتورم وألم بطني أو صدري. ومن العلامات الأولى التي تطبع المرض وتظهر لدى أقل من 50% من الأشخاص الذين يتعرضون لقرص "بق الترياتومين" ظهور آفة جلدية أو تورم ارجواني في جفن العين.

وخلال المرحلة المزمنة تختفي الطفيليات أساساً، في القلب والعضل الهضمي. ويعاني نحو 30% من المرضى من اضطرابات قلبية، كما يعاني 10% منهم اضطرابات هضمية (عادة تضخم البلعوم أو القولون) أو عصبية أو اضطرابات مختلطة. ويمكن أن تؤدي العدوى، بعد مرور أعوام، إلى الموت المفاجئ بسبب اضطراب انتظام ضربات القلب أو فشل القلب التدريجي نتيجة تلف عضلة القلب ونظامه العصبي.

ويتعرض نحو 30% من المصابين بحالات مزمنة من داء شاغاس لاضطرابات قلبية ، ويصاب نحو 10% منهم باضطرابات هضمية أو عصبية أو اضطرابات مختلطة يتعين علاجها.

إن داء شاغاس من الأمراض التي يمكن الشفاء منها إذا ما تم بدء العلاج بعد التعرّض للعدوى بوقت قصير.ويمكن للعلاج المضاد للطفيليات أيضا منع أو كبح تطور المرض في المرحلة المزمنة.

ويحدث داء شاغاس أساساً، في أمريكا اللاتينية القارة وليس في الجزر الكاريبية. غير أنه تم في العقود الماضية، تم الكشف عنه بشكل متزايد في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والعديد من البلدان الأوروبية وبعض بلدان غرب المحيط الهادئ، وذلك في الأساس يعود لعدة أسباب أهمها تنقل السكان بين أمريكا اللاتينية وبقية العالم.

ويقدر عدد المصابين في أنحاء العالم كافة بعدوى المرض بما يتراوح بين 6 ملايين و7 ملايين نسمة تقريباً، وينتشر المرض أساساً في مناطق موطونة به تقع في 21 بلداً من بلدان أمريكا اللاتينية وهي : الأرجنتين، بليز، بوليفيا (دولة متعددة القوميات)، البرازيل، شيلي، كولومبيا، كوستاريكا، الإكوادور، السلفادور، غيانا الفرنسية، غواتيمالا، غيانا، هندوراس، المكسيك، نيكاراغوا، بنما، باراغواي، بيرو، سورينام، أوروغواي، وفنزويلا ، حيث انها معرضة للنواقل حيث ينتقل إلى البشر في المقام الأول عن طريق الاختلاط ببراز بق الترياتومين الذي يعرف بعدة أسماء منها "بق التقبيل"، بحسب المنطقة الجغرافية.

ولاتزال تكاليف علاج داء شاغاس باهظة، إذ قدرت التكاليف السنوية في كولومبيا وحدها مقابل تقديم خدمات الرعاية الطبية لجميع المرضى المصابين بالداء بنحو 267 مليون دولار أمريكي في عام 2008.

وكشفت تقارير منظمة الصحة العالمية ، إلي أنه لا يوجد أي لقاح ضد داء شاغاس. وتعد مكافحة العدوى أنجع وسيلة لتوقي هذا المرض في أمريكا اللاتينية. كما أن فحص الدم من الأمور الضرورية لتوقي انتشار العدوى من خلال عمليات نقل الدم وعمليات الزرع.

وتسعي المنظمة منذ تسعينات القرن الماضي، إلي إحراز نجاحات كبيرة في مكافحة الطفيليات والنواقل في أمريكا اللاتينية والمخروط الجنوبي وذلك في إطار مبادرات أمريكا الوسطى ومبادرات حلف الأنديز والمبادرات الحكومية الدولية الأمازونية التي اتخذت مع أمانة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية. وأدت تلك المبادرات التي شملت بلداناً متعددة إلى تحقيق انخفاض كبير في معدلات تفشي المرض بالنواقل الداجنة.

مادة إعلانية

[x]