كورونا "الحرب العالمية الجرثومية" .. ماذا بعد؟!

11-4-2020 | 08:08

 

وحتى إشعار آخر.. لا حديث يعلو فوق حديث الكورونا الذي أصاب العالم بالخوف والفزع والهلع؛ مع كل مراحل تفشي الفيروس؛ الذي تحول إلى وباء ومن ثم إلى جائحة؛ مما جعل الإنسانية تعيش فعلا " فيلم رعب " مخيفًا على أرض الواقع؛ بسبب هذا الفيروس النادر والخبيث؛ الذي لا يزال يضرب مئات الدول وآلاف المدن والمقاطعات, واحتارالأطباء والعلماء في كيفية مواجهة هذا الوباء الخطير ؛ بسبب قدرته العجيبة على تغيير خصائصه والتحور باستمرار وبأشكال مختلفة؛ مما يصعب السيطرة عليه. 

وأمام كل هذه التطورات السريعة والمتلاحقة.. حسنًا فعلت الإدارة المصرية - بتوجيهات من القيادة السياسية - واستبقت الأحداث بمد قرار تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات، وكذلك مراكز الدروس الخصوصية منذ عدة أيام؛ في محاولة لاحتواء هذا الفيروس قبل أن يصل إلى مرحلة الجائحة في البلاد, وحسنا فعلت الجهات المعنية باستمرار بإيقاف رحلات الطيران في جميع المطارات من وإلى مصر، بجانب كافة التدابير الاحترازية الأخرى؛ بتخفيض العمالة والتكدس في كافة المرافق العامة والخاصة.. 

وهكذا تفعل معظم الدول؛ حتى أصبحت عواصم العالم تعيش حالة من العزل الجماعي الإجباري .. لا أحد يخرج ولا أحد يدخل, ويبقى السؤال دائمُا، وما هو الخطر القادم الذي ننتظره بعد أن نجحت الصين - بكل ما لديها من إمكانات لوجيستية ومادية وقدرات بشرية - في السيطرة على هذا الفيروس اللعين خلال فترة وجيزة، وقدم شعبها ومسئولوها للعالم نموذجًا فريدًا في الانضباط والالتزام؛ حتى استطاعت أن تسيطر على بؤرة تفشي هذا الوباء في العالم في مقاطعة ووهان؟

وبرغم كل محاولات التشكيك، يبعث العملاق الصيني برسائل مباشرة إلى العالم، يؤكد من خلالها قدرته على مواجهة هذا الهجوم البيولوجي, بعد أن افترض المسئولون الصينيون أن وباء الكورونا "كوفيد 19" قد يكون مصنوعًا بفعل فاعل، وأنه أحد أدوات الحرب التجارية تجاه التنين الصيني؛ من خلال زرع هذا الفيروس الفتاك الذي لم يفرق في النهاية بين جنسية وأخرى، وأنه يتخطى كل الحواجز والحدود السياسية على هذا الكوكب!

وهو احتمال لا يزال بحاجة إلى الكثير من التقصي والتمحيص؛ حتى يتم التأكد من صحة هذه الافتراضات علميًا، ونترك في النهاية الحكم للتاريخ. 

وإذا كان للكورونا من أضرار عديدة صحية وإنسانية، وما يصاحبها من خسائر بشرية ومالية على كافة الأصعدة - اقتصاديًا وتجاريًا وسياحيًا ورياضيًا ودينيًا - قد يعاني منها العالم لفترة طويلة, فإن الإيجابية الوحيدة التي خلفها هذا الوباء الجائح أنه ساهم في إعادة توحيد جمع البشرية بكافة ألوانها وثقافاتها المتباينة أمام هذا الخطر، وأعاد لنا - نحن المصريين - وحدتنا وتلاحمنا معًا صفًا واحدًا، كما هو الحال دائمًا وقت الشدة، وجعلنا نستعيد معًا أيام اللجان الشعبية؛ التي تشكلت وقت الأزمات - بدون قرار - لمواجهة المخاطر, بجانب تكريس ثقافة مفهوم التعقيم، وتأكيد أهمية النظافة العامة كأسلوب حياة في البيوت والأماكن العامة, كما يدق الكورونا ناقوس الخطر فيما يخص أسلوب جمع القمامة في شوارع مصر، وفق المعاييرالصحية، عكس ما نشاهده يوميًا، وهذا يتطلب حتما نشرالأساليب الخاصة بالتوعية للوقاية من الفيروسات والأوبئة مستقبلا.

وهذا يدعوني للمطالبة بضرورة الخروج بدروس مستفادة في مرحلة ما بعد الأزمة, فالكورونا الذي داهم العالم شرقًا وغربًا.. شمالًا وجنوبًا قد تخطى في خطورته العديد من الأوبئة التي عانت منها البشرية قديمًا وحديثًا؛ بداية من الحمى القلاعية وجنون البقر والسارس والإيبولا وإنفلونزا الخنازير والطيور.. وغيرها؛ ولذلك فإن العلماء والأطباء على مستوى العالم، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية الآن - وخلال مرحلة ما بعد القضاء على الوباء - في أشد الحاجة إلى عقد المؤتمرات العلمية؛ لكي يتم طرح خلاصة الأبحاث العلمية حول أسباب تفشي الفيروس القاتل، وأن العالم بحاجة أيضًا إلى المزيد من التنسيق والتعاون العلمي الجاد في مرحلة ما بعد الكورونا؛ لكي تتجنب البشرية مثل هذه الكوارث.

كما يبنغي تأكيد نجاح مصر - بحمد الله - في الخروج بأمان من الكارثة، بالمقارنة بما تم رصده من أرقام للضحايا في الدول الأكثر تقدمًا علميًا واقتصاديًا؛ وذلك بفضل المناعة القوية التي يتمتع بها المصريون سيكولوجيًا، برغم كل محاولات التشكيك في مصداقية التعامل مع الأرقام وما صحابها من شائعات وأكاذيب.

خلاصة القول.. علينا أن نستخلص عددًا من الدروس المستفادة من التجربة الصينية؛ التي تحولت من دولة كانت مركزًا للوباء إلى رائدة في مواجهته, وأنه في وقت الأزمات الصحية نحتاج إلى عقليات صحية, ولابد من التوازن بين الخوف والهلع، مع السلوك الإيجابي وعدم المغالاة في السخرية والتندر وقت الأزمات، بعد أن انتشرت ظاهرة الفيديوهات الساخرة، ورسائل السويشيال ميديا التي تحمل البعض منها معلومات متضاربة حول أساليب الوقاية وكيفية التعامل مع الوباء, حتى تحول الكورونا إلى حصان طراودة لبعض شركات بيع المستلزمات الطبية؛ بهدف التربح وكسب الأموال أمام بعض الأنظمة، وبعض المسئولين الذين يفتقدون الكفاءة والثقة في إدارة الأزمه وهي فن وعلم.

حمى الله مصر وشعبها من كل سوء.

نقلا عن: مجلة الشباب

مقالات اخري للكاتب

انتصار الحياة

فجأة دون سابق انذار جاءنا "الكورونا" ضيفا ثقيلا وحتما سيرحل أو نتعايش معه ككائن منبوذ غير مرغوب فيه، وهكذا تستمر الحياة بحلوها ومرها وبمفاجآتها السارة

الحياة في زمن الكورونا

في وقت الأزمات من الطبيعي أن تتغير الأنماط السلوكية للبشر، ويكون تغير السلوك في بعض الأحيان في الاتجاه السلبي المرفوض، وكثيرا ما يكون التغيير نحو الجانب

المتحف الكبير .. والحلم الكبير!

من المفترض أن تصبح مصر الوجهة السياحية المفضلة في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، ولم لا ومصر تمتلك من المقومات التي ترشحها بالفعل لاحتلال هذه المكانة بين كافة بلدان العالم لاعتبارات التاريخ والجغرافيا..

كلمة صدق.. يجعلها سنة "بيضا"

ها نحن ودعنا 2019 بكل حلوها ومرها، ونستقبل 2020 بكل ما تحمله من أسرار وأحلام وأمنيات..

كلمة صدق.. تعمير سيناء بسواعد شبابنا

خدعوك فقالوا إن اتفاقية السلام "معاهدة كامب ديفيد" تمنع مصر من إقامة مشاريعها التنموية في سيناء، خدعوك فقالوا إن مياه النيل سيتم نقلها إلى إسرائيل، مرة ثالثة خدعوك فقالوا إن هناك خططًا تطبخ على نار هادئة لتهجير أبناء سيناء من أراضيهم..

لماذا لا يقرأ شبابنا الصحف؟!

عندما نبحث عن سبب عزوف المصريين عن قراءة الصحف بشكل ملحوظ ومتزايد في السنوات الأخيرة، ولكي نجد إجابة شافية على هذا السؤال فإننا نطرح عدة خيارات، هل لأننا

كلمة صدق.. "بيزنس" الثانوية العامة!

بدأ العام الدراسي ومن قبله بدأ "بيزنس" الثانوية العامة.. عفوا أقصد مراكز الدروس الخصوصية المجمعة والتي تسمي بـ"السناتر" وقولا واحدا أؤكد أن الثانوية العامة

كلمة صدق.. أفسحوا الطريق للدراجات!

مبادرة حقا مهمة وملحة للغاية، تلك التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال آمنة وصديقة للبيئة داخل المدن، وستوفر الجهات التنفيذية للمبادرة تسهيلات جيدة لكي يستطيع الشباب وكل فئات المجتمع امتلاك الدراجات بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

مصر الرابح الأكبر

نعم مصر هي الرابح الأكبر في كل الأحوال.. فنيا وجماهيريا وتنظيميا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياحيًا وتسويقيًا.. هذه هي المكاسب التي تحققها أي دولة عند استضافة الأحداث الجماهيرية الكبيرة.. ودائمًا يبقى السؤال.. كيف سيتم استثمار مثل هذه المكاسب بعد انتهاء الحدث؟

مادة إعلانية

[x]