الشبكة التي تحكم العالم..

9-4-2020 | 16:38

 

ليس أخطر على الإنسان من جهازه العصبي، ولا يمكن أن ينتصر المرء في معاركه الحياتية إلاّ إذا انتصر على جهازه العصبي أولًا، وها هو الخوف يحكم الكون كله، العالم دخل في الحبس الاحتياطي مجبرًا.

الخوف تضخم حتى صار كحيوان خرافي يطارد الناس في يومهم ونومهم، أعتى الدول وأقوى الأنظمة نال منها الخوف؛ بل وحل محل خططها الإستراتيجية، وأجهزتها الراصدة للصغائر والكبائر، حتى بدت مرتعشة، في كل تصرف، ومرتبكة في كل خطوة.. أبناء آدم في الخندق نفسه، يمشون بخطوات متشابهة، يفعلون الشيء نفسه، كأنهم في فرقة موسيقية تعزف نغمة واحدة بطيئة ومملة..

الخوف هنا كالخوف هناك، العزل واحد والجدران الصماء تحجب الضوء، وتنشر الفزع، نتشابه في التباعد والطاعة: لا تصافح، لا تزاور، لا عناق، لا تجمعات، لا أفراح، لا سير على الطرقات.. تسوقوا عن بعد، استخدموا بطاقاتكم الائتمانية.. النقود خطر.. بيعوا واشتروا عن طريق الإنترنت ، أجلسوا أبنائكم أمام أجهزة الكمبيوتر ليتعلموا..

المدرسون يأخذون الحضور والانصراف بـ" الزوم"، ويلقون تعليماتهم بـ" الواتس آب ".. البنوك تباهي بتضاعف أعداد المستخدمين لخدماتها الإلكترونية، وشركات الاتصالات زادت من خدماتها وأرباحها، تمامًا كشركات التسوق الإلكتروني.. الزوار الذين يدخلون على شركات البيع الإلكتروني زادوا ألف في المائة على العدد المعتاد - وفقًا لكلام مدير إحدى الشركات العاملة في مصر- ومع هذه الزيادة زادت عملية البيع بنسبة فاقت الـ"٥٠٠ في المائة" على مبيعات ما قبل كورونا..

كل شيء أصبح عن بعد، العمل عن بعد، الثقافة عن بعد، القراءة عن بعد، الاستماع للمطربين في الحفلات عند بعد، مشاهدة المسارح عن بعد، استشارة الطبيب عن بعد، التواصل مع الأهل عن بعد، الجنازات ومراسم الدفن عن بعد..

كل الرؤوس تراصت داخل الشبكة العنكبوتية التي لم يكن يدر بخلد وزارة الدفاع الأمريكية عند تأسيسها لهذه الشبكة أنها ستتحكم وستحكم كل الكون...

فحين ظهرت شبكة الإنترنت نتيجة لمشروع "أربانت" عام ١٩٦٩، كان الهدف مساعدة الجيش الأمريكي عبر شبكات الحاسب الآلي التي تربطه بالجامعات ومراكز الأبحاث، الآن كل شيء يمكن الوصول إليه عن طريق هذه الشبكة المتصلة بأسلاك نحاسية، وكابلات وألياف بصرية وتوصيلات لاسلكية؛ هذه الكابلات والأسلاك تلف الكرة الأرضية، وأي عطل أو قطع يمكن أن يتسبب في كوارث ومشكلات لا حصر لها للدول والمؤسسات والقطاعات الخدمية والشركات الخاصة.

لقد أصبحت شبكة الإنترنت - وما عليها من شبكة عالمية ترتبط مع بعضها البعض - أسلوب حياة؛ بل أصبحت مع أزمة فيروس كورونا صلة الإنسان بمحيطه المهني والعائلي.. لقد أصبح العالم رهينة الشبكة، فماذا لو تعطلت أو انقطعت عن بلدان بعينها؟!

مقالات اخري للكاتب

الإغلاق التام والموت الزؤام

يقولون إن الإغلاق التام هو الحل أمام اجتياح فيروس كورونا للعالم، ومع ذلك جاءت معلومات صادمة من جامعة هارفارد، حيث خلصت دراسة علمية لأربعة باحثين إلى أن "إغلاق المجتمع أسوأ ما يمكن فعله".

اتحاد أوروبا يمرض أم يموت؟

اتحاد أوروبا يمرض أم يموت؟

انتهاء عصر "العولمة"

دشن الرئيس الأمريكي - من حيث يدري أو لا يدري - لعصر جديد بتسمية الوباء العالمي باسم "وباء الصين"، تسمية مرت وكأنها مجرد مكايدة سياسية، لكنها تسمية كاشفة

وقت الشائعات.. (٣ - ٣)

وقت الشائعات.. (٣ - ٣)

وقت الشائعات (١ – ٣)

حين تشتد الأزمات في مجتمع ما يبحث الناس عن المعلومات، مثلما يبحثون عن السلع، وفي سبيل سعيهم للوصول إلى الحقيقة قد يقعون ضحايا للمعلومات المغلوطة والمضللة، والسلع الفاسدة والمضرة.

مادة إعلانية

[x]