الجائحة والعملية

9-4-2020 | 14:00

 

هل هناك تماثل أو تشابه بين جائحة تفشى فيروس كورونا فى كل أرجاء الكوكب وطريقة تعامل المصريين معها، وبين مواقفهم فى عملية يناير عام 2011؟ ربما يكون ذلك واردا فقط ـمن حيث استشراء العدوى ذات الطابع الوبائى فى الحدثين، ولكن المصريين اليوم مختلفون على الكلية والتفصيل، فهم أكثر وعيا وفطنة وإدراكا، ويعرفون كل شيء عن المجهود البطولى (دون أى مبالغة) الذى تبذله دولتهم بمختلف مؤسساتها وأجهزتها، ومن ثم فهم أكثر التزاما واحتراما وارتباطا بتلك الدولة، أما فى زمن عملية يناير 2011 (لا أرجعه الله) فإن كوادر العملاء والمتدربين فى الخارج على تفكيك الدول الوطنية ومناضلى الكى بورد ومتسولى رضاء السفارات ومتمولى الجمعيات الأهلية من خلف ظهر الدولة، والإخوانجية والينايرجية (الذين صاروا الآن فلولا يحاولون الاشتباك مع الدولة فى أى موضوع وافتعال مشاجرة معها) نجحوا فى إيجاد وتصنيع وعى زائف خيم على أدمغة الناس وصار مسوغا لهياج الجمهور الذى صاغوه بدقة ونمكية تكفر بالدولة وتتحرش بمؤسساتها.. كلا الحدثين كان كبيرا ولكن الفارق أيضا كان هائلا، فنحن أمام تجسيد كامل لسيادة (الوعى الحقيقي) عند المصريين فى مواجهة أزمة كورونا، وكنا للأسف أمام تجل بشع لهيمنة (الوعى الزائف) فى عملية يناير 2011 والسبب وراء هذه المقارنة وتلك السطور هو أنهما يمثلان لحظتين نادرتين فى حدثين ضخمين اختلف سلوك الجماهير معهما على نحو مطلق، الناس لم تستمع اليوم لسموم الإخوانجية والينايرجية لا بل لم تلتفت إليهم على عكس ما جرى فى عملية يناير عام 2011 حين نجحوا فى ركوب أدمغة الناس وقادوهم إلى حيث أرادوا، وأكرر أن المسألة ليست نظاما ولكنها دولة وقد حافظ المصريون على الدولة فى أزمة الجائحة واستجابوا للتحريض فى أزمة العملية.

مقالات اخري للكاتب

بلا ضمير وبلا وعي

علي الرغم من أن نظريات الإعلام والحرب النفسية والدعاية السوداء اختلفت كثيرا منذ أيام الحرب العالمية الثانية وحتي اليوم فإن بعض نصوصها (وبالذات التي لا

الابتعاد الاجتماعي

على الرغم من كل ما تعلنه إدارة الرئيس الجمهورى الأمريكى دونالد ترامب تباعا عن أزمة تفشى فيروس كورونا، وأنها أجرت مليونى اختبار على مواطنيها، وعلى تسعة عشر عقارًا دوائيا لمواجهة الفيروس قد ترتفع إلى ستة عقاقير إضافية

وقفات التصفيق

من أكثر المشاهد نبلا وجمالا فى تجليات مواجهة أزمة الحرب ضد فيروس كوفيد ـ 19 (كورونا) مظهر التحية التى اخترعها مواطنون حول الكوكب لتحية الأطقم الطبية والأطباء

موهبة ثقل الظل

لا يشغلنا الاجتياح الوبائي الذي سببه فيروس كورونا في كل أنحاء الكوكب، عن متابعة تحركات الأشرار الذين يتربصون ببلدنا الدوائر حتى في مثل ذلك الظرف الصحي

رؤية كيسنجر

على أننى لم أك يوما محبا أو حتى متعاطفا مع ما يقوله هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، (مع إقرارى بالطبع بوزنه وأهميته وموهبته) فإن ما كتبه مؤخرا

هيجان الأثرياء

ما من مرة ندخل فيها ساحة ظرف وطني ضاغط ومؤلم ونطلب إسهام الشعب في مواجهته (وضمنه الأثرياء ورجال الأعمال)، حتى نجد أولئك الأثرياء يقاومون ذلك ويستميتون في رفضه والالتفاف حوله.

[x]