البحث بـ200 جنيه.. المشروعات البحثية بيزنس جديد لأباطرة الدروس الخصوصية.. والعقوبة فصل ورسوب

9-4-2020 | 16:22

الدروس الخصوصية

 

إيمان فكري

لكل أزمة سماسرة ومستغلون، والذين لم يختفوا في أزمة انتشار فيروس كورونا ، فبعد قرار وزير التربية والتعليم، بإلغاء امتحانات النقل للطلاب بداية من الصف الثالث الابتدائي وحتى الصف الثالث الإعدادي، وإجراء مشروعات بحثية لكل مادة، نتيجة لتعليق الدراسة لمواجهة انتشار فيروس كورونا ، بدأ البعض في استغلال الموقف وترويج إعلانات عن تقديم أبحاث جاهزة بمقابل مادي.


وفي الوقت الذي ظن الجميع أن قرارات إلغاء امتحانات الترم الثاني، واستبدالها بإلزام الطلاب بتقديم بحث في كل مادة، بالتعاون مع معلمي الفصول، وعبر المنصة الإلكترونية الجديدة، سوف تمنع ظاهرة الدروس الخصوصية واستغلال بعض المعلمين، فإن هذا القرار كان بمثابة قبلة الحياة لهم، للتربح واستغلال أولياء الأمور عن طريق بيزنس بديل للدروس، التي توقفت تماما إثر حملة الدولة على المراكز الخاصة لإغلاقها، حتى لا تكون بديلا للمدرسة لمنع التجمعات.

وبدأ أباطرة الدروس الخصوصية، بتجهيز مشروعات بحثية الذي أصبحت مشروعا تجاريا للتربح، وترويجها بين الطلاب بمقابل مادي يصل إلى 200 جنيه، لتعويض خسائرهم الذي حدثت منذ تعليق الدراسة ومنع الدروس الخصوصية، بحجة تحقيق مصلحة الطلاب ومساعدتهم في عمل المشروع البحثي الذي يحدد نجاح ورسوب الطالب هذا العام الدراسي.

الوزارة تحذر
وزارة التربية والتعليم أدركت استغلال البعض لهذه الأزمة، وحذرت أولياء الأمور من شراء الأبحاث التي يتم تداولها سواء على صفحات الفيس بوك، أو في مراكز الدروس الخصوصية، حيث أن المشروعات البحثية المطلوبة لتقييم طلاب صفوف النقل من الثالث الابتدائي حتى الثاني الإعدادي، ولا يعرف أحد تفاصيلها وضوابطها حتى الآن، وأنه سيتم إعلان التفاصيل خلال أيام قليلة حتى يبدأ كل ولي أمر في مساعدة أبنائه في إعداد البحث، والذي مدته حتى 15 مايو المقبل، لتكون فرصة حقيقية للطلاب يستطيعون أن يعدوا البحث بشكل جيد.

شكاوي أولياء الأمور
تحدثت "بوابة الأهرام" مع عدد من أولياء الأمور، والذين كشفوا انتشار بيع مشروعات البحث من قبل بعض المعلمين والمكتبات في كل مكان، بمبالغ مالية تبدأ ب200 جنيه، وقال بعض أولياء الأمور إن هناك من لا يعرف طرق إعداد المشروعات البحثية ، وبعضهم أكد أن المعلمين غير مدربين على هذه الأبحاث لكي يشرفوا على الطلاب، واعتبروا أن المشاريع البحثية لا تتناسب مع الطلاب ولا النظام التعليمي تم تأهيله لذلك، لذلك ممكن أن يضطروا لشراء الأبحاث، بينما رأى البعض أنه يمكن فهم هذه المشاريع وأمامهم وقت شهرين لإنجاز المشروع البحثي، وخاصة في ظل توافر الإنترنت والكمبيوتر.

بيع الأبحاث بسناتر الدروس الخصوصية
تقول نادية محمد ولية أمر طالبة بالمرحلة الإعدادية، إن بعض المراكز الخاصة وسناتر الدروس الخصوصية أعلنت عن توفيرها للأبحاث بـ 150 جنيها، وقام عدد من أولياء الأمور بشرائها فورا، ظنا منهم أنهم يساعدون أبناءهم في ضمان النجاح والانتقال للمرحة الدراسية الجديدة، مؤكدة أن ابنتها تريد شراء الأبحاث الجاهزة لأنها لا تعرف طريقة إعداد البحث، ومن الممكن أن تلجأ إليها بالفعل في حال عدم معرفة عمله، مردفة "منعرفش بيتعمل إزاي".

فيما رفضت شيماء أحمد ولية أمر طالبة بالصف الخامس الابتدائي، شراء الأبحاث لضمان نجاح ابنتها، قائلة: "رغم صعوبة الأمر حتى الآن وعدم وضوح طريقة إعداد البحث، إلا أنها ترفض نجاح ابنتها بالغش، وللأسف هناك أولياء أمور ممكن أن يشتروا الأبحاث لأنهم لا يعرفون طريقة عمله".

ورأى محمد عبدالله ولي أمر، أن هذا المشروع البحثي أصبح "بيزنس جديد" استغله بعض المعلمين والمكتبات، لامتصاص أموال أولياء الأمور، وللتخلص منه يجب أن يتكاتف الجميع، وعدم شراء هذه الأبحاث ومساعدة الآباء لأولادهم، وفي حال معرفة أن هناك شخصا يبيع أبحاثا يقوم الأهل بالإبلاغ فورا عنه.

واختلفت "أميمة إبراهيم" ولية أمر لطالب بالمرحلة الابتدائية، مع أولياء الأمور الذي رفضوا شراء الأبحاث، مؤكدة أنها ليس لديها أي مانع في شراء الأبحاث لكي تضمن نجاح ابنها الذي لا يعرف حتى الآن طريقة إعداد البحث، مفيدة أنها سألت بالفعل في بعض المكتبات التي تبيع الأبحاث بـ200 جنيه، مردفة: "هدفع وأجيب الأبحاث لابني علشان ينجح".

عقوبة الاتجار بالأبحاث
وعن عقوبة الاتجار ب المشروعات البحثية ، أكد وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي، أن المعلم الذي سوف يتاجر بمشروعات البحث سيطبق عليه القانون والعقوبات الرادعة التي تصل إلى الفصل من الخدمة، لأنه يعتبر خرق كل القواعد المهنية والأخلاقية ولم يراع ظروف البلاد واستغل منصبه في التربح بشكل غير مشروع بهدف إنجاح طالب لم يجتهد مقارنة بزملائه الذين التزموا بأخلاقيات التعلم.

عقوبة الطلاب
أما عن عقوبة الطلاب، فأوضح وزير التربية والتعليم أن استعانة أي أسرة بمعلم خصوصي لإعداد مشروع البحث عليها أن تتأكد من خطورة ذلك على المستوى التعليمي لأبنائها في الصفوف المقبلة، وإذا حدث تطابق في المشروعات البحثية بين طالب وآخر سوف يعد من الراسبين ويطبق عليه قانون الغش.

مساعدة المعلمين للطلاب إجباري
وأكد عدد من الخبراء أن مساعدة المعلمين للطلاب في إعداد البحث أمر إجباري دون أي مقابل مادي، مطالبين الإبلاغ عن أي شخص يستغل هذه الأزمة، مؤكدين أن طريقة المشروعات البحثية تطبق في دول العالم المتقدمة، ومن يشتكي لا يعرف مدى فائدتها.

تقول الدكتورة ماجدة نصر عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إنها حصلت على عدد من الشكاوي من قبل أولياء الأمور بشأن قيام بعض المعلمين باستغلال مشروعات البحث المقررة على الطلاب بداية من الصف الثالث الابتدائي وصولا إلى الصف الثالث الإعدادي، كبديل عن الامتحانات بسبب فيروس كورونا ، وذلك مقابل مبالغ مالية من الطلاب.

وتوضح عضو لجنة التعليم بالبرلمان، أن مساعدة المعلمين للطلاب أمر إجباري من قبل وزارة التعليم، دون أي وجود عائد مادي أو استغلال لجيوب أولياء الأمور الذين لم يستطيعوا مساعدة أبنائهم"، مشددة على ضرورة اعتماد الطالب على نفسه في عمل مشروع البحث لأن الهدف من مشروعات البحث هي تنمية قدرات الطالب البحثية والمعرفية، ويجب الإبلاغ عند معرفة مكان يبيع الأبحاث أو أي معلم يستغل الطلاب.

تطبيق طريقة البحوث في الدول المتقدمة

فيما يرى الدكتور حسن شحاته أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، إن وزارة التربية والتعليم تقدم مبادرات مستمرة تهدف للتيسير على الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين أيضا خلال هذه الأزمة التي تمر بها البلاد بسبب فيروس كورونا ، مع الحفاظ على مستوى المنتج التعليمي، بحيث يكون المتخرجون في كل فصل دراسي، قد أنجزوا القدر الكافي والضروري من الفصل الدراسي.

ويؤكد أن التعليم تراكمي، وما تم ترحيله من 15 مارس سيتم ترحيله للفصل الدراسي الأعلى دون أن يمتحن فيه الطالب، موضحا أن التقييم والامتحان عن طريق البحوث يطبق في دول العالم المتقدم تعليميا، والشكاوي التي تصل من بعض أولياء الأمور من التعامل مع المنصات الإلكترونية أمر طبيعي  حيث إن أي شيء جديد يواجه بالمقاومة، لعدم المعرفة بفوائد هذا النظام، ونظرا لكوننا اعتدنا على التعليم التقليدي، مستدلا على ذلك بالهوجة التي حدثت على تطبيق نظام التابلت وبنك المعرفة في بداية تطبيقه، بينما الآن يحظى بقبول وإعجاب من الطلاب وأولياء الأمور.

مادة إعلانية

[x]