لم يعد البعد جفا!

8-4-2020 | 15:06

 

فى زمن ما بعد كورونا لم يعد هناك محل للمثل الشعبى المصرى الشائع «البعد جفا والقرب وفا» ! ولا للمثل الآخر «البعيد عن العين، بعيد عن القلب»... إلخ من أقوال ومأثورات تحبذ القرب و عدم البعاد، بل إن الشكوى من بعد الحبيب و التطلع إلى قربه و لقياه هى من أجمل المقولات السائدة فى الأغانى و الأشعار فى الدنيا كلها .لم يعد لهذا كله مكان! إن حجر الزاوية فى النصائح التى يقدمها أبرز أساتذة العالم فى الطب و علوم الاجتماع والنفس بعد كورونا هو فكرة التباعد الاجتماعى على كل المستويات! فلا سلاما بالأيدى، ولا عناقا، فقط تحية أو إيماءة بالرأس عن بعد. ولاوجود مع آخرين فى مكان ضيق. لا تجمعات على الإطلاق، لا فى مسجد ولا فى كنيسة ولا فى معبد لأى ديانة. لافى ملعب لأى رياضة . إذا ذهبت لأى محل ، فعليك أن تقف بعيدا عن البائع و عن أى زبون آخر. إذا اضطررت لدفع فاتورة ما فلتكن على بعد كاف ممن حولك . سوف تقول هذا كلام فارغ ،إننى أحتاج أن أذهب مثلا للطبيب. ولكن الرد جاهز...اللجوء إلى الطب عن بعد ، الكشف عن بعد والتشخيص عن بعد! يتحدثون الآن فى الولايات المتحدة عن عقد الاجتماعات و المؤتمرات عن بعد بالتواصل عبرالوسائط الإليكترونية، بما فى ذلك جلسات الكونجرس الأمريكى ، حيث يظل كل عضو فى منزله أو مكتبه . الأفكار تطرح الآن عن إجراء الانتخابات فى شهور و ليس أياما حتى لا يحدث أى تكدس فى مراكز الاقتراع ، وأن تتم الانتخابات أيضا بالتصويت الإلكترونى، والتصويت بالبريد. وفى هذا الطوفان سوف تتقلص أو تفلس المطاعم التى كانت تتكدس بالزبائن، وسلاسل الكافيتيريات الشهيرة حتى أبسط المقاهى الشعبية....إلخ إنها حالة جديدة تطل علينا مثل كابوس نتمنى أن نتخلص منه، و لكنه للأسف تهديد حقيقى، لن يخلصنا منه إلا العلماء و الأطباء الذين يقودون البشرية الآن فى حربها ضد كورونا، وأنا واثق من النصر فى النهاية!

مقالات اخري للكاتب

جيلنا!

لدى إحساس عميق أن الجيل الذى أنتمى إليه (وأنا من موليد 1947)، فى مصر وفى العالم كله، شهد من التحولات والتطورات، ربما مالم يشهده أى جيل آخر فى تاريخ البشرية..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]