كورونا يؤكد المساواة

8-4-2020 | 15:05

 

لا يعترف فيروس كورونا المستجد بأى فروق بين البشر. يعرف أنهم متساوون, ويتعامل معهم على قدم المساواة. الأديان والعقائد الدينية كلها عنده سواء. يصيب الأعراق والأجناس جميعها بلا تفرقة. لا فرق عنده بين ألوان بشرة الناس. ما قيل عن أنه لا يهاجم أصحاب البشرة السمراء، أو أن لديهم مناعة تجاهه، ثبت عدم صحته، بعد أن أسرع متسرعون كالمعتاد إلى تدبيج تفسيرات معلبة لما ظن بعضهم أنه استثناء إفريقي، بدون ملاحظة أنه لم يفرق بين أبيض وأسمر وأصفر فى الولايات المتحدة مثلاً. كورونا يزحف الآن فى القارة السمراء تدريجياً، وإن ببطء نسبى حتى الآن. وصل إلى معظم بلدان إفريقيا تحت الصحراء، وربما يغطيها كلها خلال أيام. وراحت ضحيته د. جيتا رامجى أحد أكبر العلماء فى مجال نقص المناعة فى جنوب إفريقيا، والقارة بوجه عام. لا يُفَّرق الفيروس بين أمير وغفير. أصاب عدداً من رؤساء دول وحكومات ووزراء، مثلهم فى ذلك مثل أبسط الناس فى بلدانهم، ومنهم على سبيل المثال بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، ومات هانكوك وزير الصحة فى حكومته، وهارولد الخامس ملك النرويج وزوجته، ومارسيلو ريبيلو رئيس البرتغال، ووزير الاتصالات البرازيلى فاجيو واجنجارتن، ووزراء آخرون وأعضاء برلمانات فى بعض البلدان، بخلاف عدد غير معروف بدقة من كبار المسئولين فى إيران. والأهم من ذلك أن هذا الفيروس لا يقبل الأفكار المحافظة التى تدافع عن أطروحة وجود اختلافات طبيعية أو فطرية بين البشر تحول دون تحقيق المساواة بينهم، وآخرها أفكار الليبراليين الجديدة مثل أن المواهب الطبيعية هى المصدر الرئيسى للتفاوت الاجتماعي، وأن محاولة تغييره تغلق باب التقدم أمام المجتمع، لأن الخصائص المحددة لهوية الأفراد لا تتأثر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأن شخصاً ما لا يستحق ما يحصل عليه شخص آخر إلا إذا كانت لديه خصائص مماثلة. ولذا، فالمطلوب الآن من أنصار الليبرالية الجديدة، وتلاميذ ميلتون فريدمان، ودانيل بيل، وروبرت نوزيك وغيرهم، أن يبحثوا عن مجادلات لإنقاذ أفكارهم التى يُشَّكك كورونا الآن فيها، برغم كل ما سببه من آلام للبشر.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]