بين المال والبشر

8-4-2020 | 15:07

 

قد تكون هذه هى المرة الأولى التى يجد أثرياء العالم أنفسهم فى خندق واحد مع الفقراء..إن الطائرات فى المطارات لا تتحرك والقصور التى أعدها الأغنياء فى عواصم العالم أغلقت أبوابها و حتى الأموال فى البنوك تعانى ظروفاً صعبة والبورصات العالمية تخسر البلايين كل يوم..لا أحد يستطيع الآن أن يتحرك خارج بيته وربما شقته التى يسكنها..هذا الموقف شيء جديد على أثرياء العالم وفى المقابل فإن فقراء العالم تركوا أعمالهم وجلسوا فى بيوتهم ولا شيء جديد عليهم..فى الأيام الأخيرة دار حوار حول قضية العمل والإنتاج وان الخسائر الاقتصادية لا تعوض وان من الأفضل أن تدور عجلة الإنتاج حتى لو كان هناك ضحايا..وان الشعوب لن تضار كثيراً إذا مات منها بضع ألاف بفيروس الكورونا القاتل..كان الرئيس ترامب أول من طرح فكرة الاقتصاد أم الإنسان ويومها أكد أن الاقتصاد هو الأهم وبعد ذلك ظهرت دعوات للعودة إلى الإنتاج وفك الحصار عن البشر لان العمال الذين جلسوا فى بيوتهم يمكن أن يتحولوا إلى ألغام فى الشوارع ويهددون الأمن والاستقرار كما أن رجال المال لن يتحملوا هذا الحجم من الخسائر ويكفى ما حدث فى البورصات العالمية.. إن القضية خلاف هنا بين قضيتين ولأن العالم الآن تحكمه لغة المال فإن التضحية ببعض البشر أقل بكثير من خسائر المال إن هذا يعود بنا إلى العصور الأولى للرأسمالية التى استخدمت البشر فى كل شيء ابتداء بعصور العبودية وانتهاء بالتفرقة العنصرية..لا أعتقد أن التضحية بالبشر الآن سوف تكون أمراً سهلا خاصة أمام قوانين تقررها المنظمات الدولية حول العمل وحقوق الإنسان والتأمينات بكل أنواعها الصحية والاجتماعية، كما أن المجتمعات لن تتقبل ببساطة هذا الانقلاب التاريخى حين يفرض أثرياء العالم شروطهم ويعودون بالعمال إلى العصور الوسطى..إن السبب فى هذا كله أن أثرياء العالم وجدوا أنفسهم أمام مأزق تاريخى وهم يجلسون فى بيوتهم أمام فيروس لا تراه العين ويهدد البشرية كلها فقراء وأغنياء حيث يجلس صاحب الملايين فى بيته لا يستطيع الخروج منه، إنه اختبار صعب وأن كان يؤكد أن المال لا يغنى عن البشر..

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]