هواجس مشروعة في لقاح كورونا!

9-4-2020 | 10:24

 

وباء كورونا الذي حل كالصاعقة، بمثابة تسونامي طبي، أخذ كل الأنظمة الصحية في العالم على حين غرة وأصابها بالارتباك، ومن هول الصدمة يصفه رئيس هيئة الصحة العامة الأمريكية بأنه بيرل هاربر أخرى وأحداث 11 سبتمبر جديدة تتعرض لها بلاده!!

لاشك أن إنسان ما بعد كورونا، كما الدول، لن يكون كما كان قبلها.. فالوباء سيُخلف آثارًا نفسية واجتماعية كثيرة، وإنسان زمن الكورونا، الذي كان يرى أن أفكار أفلام الزومبي سخف لا ينبغي إضاعة الوقت معه، حتى وإن تقاطعت مع الخيال العلمي، بعدما حظرته الكورونا ربما يرى ـ من فرط تأثره بالحالة الزومبية ـ في بعض المارة في الشارع وهو يراقبهم من خلف النافذة وقت الحظر وكأنهم زومبي قد يقتحمون عليه مكانه الحصين وينقلون له الفيروس، بدل أن يرتشفوا دماءه كما في أفلام الزومبي!!.

وبرغم أن أفلامًا كثيرة أنتجتها هوليوود منذ عام 1995، تنبأت بأوبئة تغزو العالم، مثل "أنا أسطورة" "I am legend"، والتفشي "outbreak"، وسلالة أندروميدا وOutbreak، لكن يظل فيلم "Contagion" "العدوى" الذي أنتج عام 2011 أفضل عرض لكابوس كورونا الذي نعيشه حاليًا..

فهل هي نبوءة أو مؤامرة، وإن كان أمر المؤامرة لم يعد مجديًا الخوض فيه الآن؛ بعدما أصبحنا جميعًا أمام البلاء سواء، وبعدما صدرت الصين الوباء للعالم ووقفت تراقبه "مزهوة بانتصارها المزعوم"، وتجد من يمتدحها، وبعدما رأينا رئيس وزراء بريطانيا ينقل للرعاية المركزة لعلاجه من الفيروس.

ما يهمني في الفيلم، موضوع اللقاح وكيف عالجه، فالباحثون في معهد الأوبئة واجهوا صعوبات في استكشاف أمر الفيروس، وتوقعوا ألا يصلوا للقاح قبل عدة أشهر، ولم يدعوا فرصة ليقروا بأن اللقاح إن ظهر فلن يكون متاحًا للجميع، لذا لم يتورعوا عن عمل لقاح وهمي لدفعه كفدية لطبيبة أمريكية وقعت رهينة في إحدى قرى هونج كونج؛ حيث كانت هناك في مهمة لاستقصاء بداية انتشاره..

اللقاح الذي أطلقوا عليه MEV-1، بدأوا في إنتاجه في مواقع سرية، لتلبية حاجة آلاف البشر الذين اصطفوا أمام مراكز تلقي التطعيم، ولم يخل الأمر من تساؤلات عمن سيأخذه أولا...

وبرغم أن التوصل إلى لقاح يُنحي هاجس الخوف من الفيروس جانبًا، مثلما تم مع أوبئة أخرى، لكن بدل أن تتعامل كل الدول مع الوباء باعتباره جائحة عالمية، بدت مرة أخرى عنصرية الغرب في الاستحواذ عليه، مثلما سعى ترامب للاستحواذ على شركة ألمانية توشك أن تتوصل إلى اللقاح..

والأدهى من ذلك، حين خرج اثنان من الأطباء الفرنسيين في برنامج تليفزيوني، يطالبان باستخدام الأفارقة كفئران تجارب، وإجراء اختبارات ل لقاح كورونا على أجسادهم، وكان رد الفعل الإفريقي على العنصرية الفرنسية عارمًا، وجاءهما الرد قاسيًا من نجمي كرة القدم صامويل إيتو ودروجبا..

وقد يكون مقبولًا أن تستفيد مايكروسوفت من الوباء بإطلاق تطبيق يساعد الشركات والمؤسسات على العمل عن بُعد، لكن هناك هواجس حول علاقة بيل جيتس بالوباء، والذي حذر عام 2015 من فيروس يدهم العالم، وكان هو وزوجته من بين أول من قدم تبرعا سخيا لتطوير لقاح للفيروسات التاجية، حتى قبل أن يُعلن عن فيروس كورونا المستجد، وها هو يعرض اليوم تمويلا سخيا للمساعدة في إنتاج اللقاحات التي تثبت كفاءتها، خاصة مع ما يشاع بأن اللقاح المحتمل، التي توصلت إليه جامعة بيتسبرج الأمريكية يأخذ شكل شريحة بحجم عقلة الإصبع، وينتج أجساما مضادة للفيروسات. وما هي حقيقة تحذيراته حاليا بأن ما سنفعله من استعدادات للتغلب على فيروس كورونا اليوم، ستساعدنا في مواجهة الفيروسات القادمة في المستقبل!!

وقبل أن نغادر قضية اللقاح، علينا أن نتساءل، علمًا بأن هناك سباقًا بين 30 محاولة دولية محمومة للتوصل إلى اللقاح المحتمل، هل اللقاح المنتظر والذي لن يكون متاحًا قبل 18 شهرًا هو الأولى بالزخم الإعلامي حاليًا، أم البحث عن بدائل علاجية في الأدوية المتاحة والمسجلة والمتعارف عليها عالميًا؛ سواء لعلاج الملاريا أو الطفيليات أو سارس؟

كلا المسارين مهم، وينبغي العمل عليهما في آن واحد، ومن المؤكد أن التوصل إلى علاجات سريعة للتعامل مع الحالات التي يصيبها الفيروس هو الأسرع حسمًا لوقف تفشي المرض، فدول عديدة وضعت لنفسها بروتوكولات، وأخرى تعتمد على ما وضعه الآخرون، المهم أن يصل الأطباء إلى برنامج علاجي بالأدوية المتاحة حاليا لعلاج المصابين، حتى يأتي اللقاح، وليأخذه من يريد بعد ذلك.

وبكل أسف ومثلما حدث في فيلم contagion، حين انتهز الفرصة مدعٍ من أصحاب نظريات المؤامرة ليهاجم الحكومة ويخترع عقاقير للتربح الشخصي، فاليوم يتداول الناس فيما بينهم عشرات الوصفات للعلاج والوقاية؛ سواء كانت أعشابًا أو حتى وجبات من الملوخية والشلولو، مصحوبة أحيانًا بادعاءات بأننا توصلنا للعلاج المرتقب، لكن الأكثر غرابة وسبقنا فيه العالم كله أن صيدلية في كفر عبده تُعلن عن توافر مصل فيروس كورونا لديها!!

طبعًا نتمنى أن نكون سباقين في اكتشاف العلاج، لكن البحث العلمي له أصول، وترويج هذه الوصفات والادعاءات من دون سند علمي من شأنه أن يجعل الكثيرين يستهينون بالوباء، طالما أن هناك من يستغل جهلهم ويوهمهم بأن العلاج متاح، والمصل أصبح موجودًا..

فلنهدأ قليلًا، ولنساعد الأطباء والعلماء بسكوتنا، ولنعط لأجهزة الدولة انطباعًا بأننا أكثر التزامًا بالحظر، حتى لا تُضطر لمزيد من التشدد لتجنب البلاد والعباد تداعيات الكارثة.

مقالات اخري للكاتب

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

ماذا بعد كورونا؟!

يبدو أن حديث المؤامرة الذى سيطر فى بداية ظهور فيروس كورونا وتنحى قليلا مع تفشى الفيروس، عاد إلى الواجهة من جديد، فكلما ازدادت وطأة تفشى الفيروس فى أمريكا،

صوم رمضان في زمن الكورونا

رمضان هذا العام، ليس ككل عام، فالعالم كله يستقبله وفي فمه غصة شديدة مشوبة بالألم بطعم وباء كورونا.. وإذا كان كثيرًا من الناس في السنوات الماضية، ممن تقهرهم

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]