"الدرس انتهي.. لموا الكراريس".. 50 عاما مرت على مجزرة بحر البقر التي فضحت العدو الصهيوني | صور

8-4-2020 | 12:48

طفل من ضحايا مجزرة بحر البقر

 

الشرقية - عادل الشاعر

لم تكن كلمات صلاح جاهين "لموا الكراريس" كمثيلتها من عشرات الأغاني التي ألقها الشاعر المصري الكبير، فاختلافها جاء لتصويرها مشهد الدماء التي سالت علي كراريس الأطفال المقتولين بقاذفات الطائرات الصهيونية علي المدرسة الابتدائية المشتركة بقرية بحر البقر شمال محافظة الشرقية .


خمسون عاما مرت علي مجزرة بحر البقر التي هزت ضمير العالم الحر بصور لأطفال أبرياء غطت دماؤهم الطاهرة كراساتهم لتروي الأرض الغالية أسفلها، جراء ضربة خسيسة من الطيران الإسرائيلي.
الأطفال الذين أيقظتهم أمهاتهم من النوم صباح يوم الأربعاء الثامن من أبريل عام 1970، لم يكن في بال أمهاتهم أن أطفالهم ذاهبون خداما لجنة الرحمن، بل شفعاء لآبائهم وأمهاتهم في ظل صمت دولي وتحرك شعبي مصري غير إستراتيجية الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الاستنزاف التي كانت دائرة بين الجيش المصري و العدو الصهيوني .

أحد ضحايا ال مجزرة



هز صوت الطائرات قلوب الأطفال الصغار، بمدرسة " بحر البقر "، ثوان معدودة وأطلقت الطائرات الإسرائيلية مدافعها، لتتحول المدرسة لكومة تراب، وتتبعثر الأدوات المدرسية، وتلطخ دماء العدوان ملابس الأطفال، قتل الهجوم 30 طفلاً وتسبب في إصابة 50 آخرين.

مؤتمر شعبى بعد ال مجزرة



استخدمت القوات المعادية، 5 طائرات من طراز فانتوم، أثار الحادث حالة من الغضب في العالم، وتسبب في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون، على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، وتمكنت مصر من بناء حائط الصواريخ للتصدي للهجمات الإسرائيلية، لتنتهي هذه الفترة من الصراع بحرب أكتوبر وتحرير سيناء.
ومن الوقائع المصرية، سجلت أن بعض الصحف العالمية القليلة وصفها للحادث بـ"المروع"، وآخرون سطروه بـ"الجريمة الخطأ"، وفي هذا الوقت كانت تلتهب قلوب المصريين وفي مقدمتهم القيادة العسكرية، متوعدين بالانتقام ممن ليس لدهم شرف الحروب.

بعض ضحايا ال مجزرة



القصة بدأت منذ حرب الاستنزاف عام 1967، في محاولة مصر بناء جيشها في ظل قرار الرئيس جمال عبد الناصر التنحي عن منصبه، وتمسك الشعب به واثقين في قيادته للبلاد والخروج من النفق المظلم لهذه الفترة.

قررت القيادة العسكرية ألا يتركوا الجيش الصهيوني يهنأ بحياة مستقرة في أرض الفيروز بسيناء، ودارت حرب استهلاك للقوة، سجل خلالها الجيش المصري بطولات وخسائر كبيرة للعدو، منها موقعة أم الرشراش ورأس العش، وعشرات المواقع الإسرائيلية التي تحطمت علي يد الجنود المصريين.

آثار دمار ال مجزرة



وقتها كتب الشاعر صلاح جاهين كلماته التي غنتها الفنانة شادية ولحنها الموسيقار سيد مكاوي، قائلاً:
" الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللي على ورقهم سال
في قصر الأمم المتحدة .. مسابقة لرسوم الأطفال
إيه رأيك في البقع الحمرا .. يا ضمير العالم يا عزيزي
دي لطفلة مصرية سمرا .. كانت من أشطر تلاميذ ي
دمها راسم زهرة .. راسم راية ثورة
راسم وجه مؤامرة .. راسم خلق جبارة
راسم نار.. راسم عار
ع الصهيونية والاستعمار.. والدنيا اللى عليهم صابرة
وساكتة على فعل الأباليس .. الدرس انتهى ..لموا الكراريس
إيه رأى رجال الفكر الحر..في الفكرة دي المنقوشة بالدم
من طفل فقير مولود في المر..لكن كان حلو ضحوك الفم
دم الطفل الفلاح..راسم شمس الصباح
راسم شجرة تفاح..فى جناين الاصلاح
راسم تمساح..بألف جناح
فى دنيا مليانة بالأشباح..لكنها قلبها مرتاح
وساكتة على فعل الأباليس..انتهى الدرس..لموا الكراريس
إيه رأيك ياشعب ياعربي..إيه رأيك يا شعب الأحرار
دم الأطفال جايلك يحبي..يقول انتقموا من الأشرار
ويسيل ع الأوراق..يتهجى الأسماء
ويطالب الأباء..بالثأر للأبناء
ويرسم سيف..يهد الزيف
ويلمع لمعة شمس الصيف..فى دنيا فيها النور بقى طيف
وساكتة على فعل الأباليس.. الدرس انتهى .. لموا الكراريس"

آثار دمار ال مجزرة



هذه الأبيات الشعرية أحيت الضمير العالمي بعد قتل الأطفال الأبرياء، وخلقت تحركا شعبيا غير إستراتيجية الاحتلال الإسرائيلي في حربه مما خفف قذف طائراته وسمح للجيش المصري بناء نقطه الهامة التي كانت بوابة نصر في عام 1973، وهي الحرب التي ردت لمصر أرضها وكسرت كبرياء العدو الصهيوني .

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]