الدولة العظيمة بدأت .. والدور عليك

7-4-2020 | 16:01

 

أعجبني مفهوم " الدولة العظيمة " الذى انتشر في الأيام الماضية للإشارة للطريقة التي تعاملت بها الدولة المصرية مع تحدى فيروس كورونا الذي يواجه العالم كله، فبداية من الرئيس عبد الفتاح السيسي ومروراً برئيس الوزراء وكل الوزراء والمحافظين والمسئولين بالدولة.. الكل يتحرك علي قلب رجل واحد وبسرعة ودقة، فقد أعلن الرئيس السيسى تخصيص 100 مليار جنيه لتمويل الخطة الشاملة للتعامل مع الفيروس.

وكان واضحاً منذ البداية توجيه الرئيس لضرورة تركيز جهود الحكومة على دعم مختلف فئات الشعب، خاصةً قطاع العمالة غير المنتظمة والفئات الأكثر احتياجاً، ولذلك ومنذ اللحظة الأولى تحركت الحكومة تجاه أولادنا في كل أنحاء العالم ووصلت الرسالة لهم واضحة بأن بلادهم لن تتخلى عنهم.. وأقرب إليهم مما يتخيلون، ثم توالت الإجراءات سريعاً بتخصيص مستشفيات للحجر الصحي وإغلاق المدارس والجامعات والمطارات وتعقيم الشوارع والهيئات والوزارات ومحطات النقل العام والمترو، ثم جاء القرار 
الحاسم بغلق المساجد والكنائس لتقليل فرصة انتقال العدوى بسبب التجمعات..

ومن قبلها بالطبع منع الموالد وإغلاق كل المحال بعد الساعة السابعة مساءً، أمور كثيرة أثبتت من خلالها الدولة أن صحة أبنائها هي الأهم.. ولذلك تم منع شرب الشيشة على المقاهي ومطاردة التجار الجشعين ومحاسبتهم، كما تم تقليل سعر الفائدة ومنحت البنوك مهلة ٦ أشهر لدفع الأقساط بدون فوائد أصحاب القروض، وأجلت الدولة تحصيل فواتير الغاز و الكهرباء وتجديد رخص القيادة، وجاءت قرارات إدارية حاسمة بمنح السيدات العاملات إجازة مدفوعة لرعاية البيت والأطفال وفتحت المجال للإجازات المفتوحة، كما منعت التجمعات وأغلقت صالات الجيم وأي أماكن ممكن أن ينتشر خلالها الفيروس مثل سناتر الدروس الخصوصية.

كما تقرر صرف ٥٠٠ جنيه للعمال غير الدائمين وتزويد ٢٠٪ من سعة الإنترنت لمساعدة الجالسين في البيوت لإنهاء أعمالهم ومتابعة الطلاب لدروسهم، وكذلك تعليق كل الأنشطة الرياضية والثقافية للسيطرة على الفيروس، ولا تفوتني الإشارة لحزمة القرارات التي صدرت لدعم قطاع الصناعة في البلاد، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا، وعلى رأسها خفض سعر الغاز الطبيعي للصناعة وأسعار الكهرباء وتوفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهري مارس وأبريل 2020 لسداد جزء من مستحقاتهم، وتأجيل سداد الضريبة العقارية على المصانع والمنشآت السياحية لمدة 3 أشهر وخفض ضريبة الدمغة بالبورصة، كل ذلك وغيره يعيدنا لمصطلح " الدولة العظيمة "، والذي ترجمته مصر واقعًا ملموسَا وهي تضرب أروع الأمثلة في الاعتناء بأبنائها، وبالتالي لا مجال للأنانية الفردية ولا صوت يعلو فوق صوت الدولة ومؤسساتها، خاصة أن كل مواطن يشعر حالياً بأن الدولة تفكر بطريقة تفكير المواطن العادي وتعرف جيداً همومه ومشاكله ومخاوفه وتجيب عن كل أسئلته، والحمد لله أن الحكومة وفرت بالفعل ومنذ فترة احتياجاتنا لأشهر قادمة، خاصة ونحن على مشارف شهر رمضان المبارك، كما أن أزمة فيروس كورونا التي نعيشها هذه الأيام الله وحده يعلم متي ستنتهي أو يقل تأثيرها وخطورتها، باختصار.. نحن أمام حكومة تعاملت بكفاءة غير مسبوقة مع أزمة كورونا.. والدور أصبح علينا كمواطنين، والمطلوب ليس فقط الالتزام بتوجيهات مثل البقاء في البيت أو التقليل من التواجد بالتجمعات أو عدم التكالب علي شراء السلع والأدوية بشراهة رغم عدم احتياجنا لذلك، فالأهم في رأيي أن نقتنع أولاً بخطورة هذه الأزمة دون مبالغة أو تهوين.

ونستثمر هذه الكارثة بشكل إيجابي في تغيير الكثير من سلوكيات حياتنا السلبية.. خاصة في شهر رمضان المبارك، كما تتضح لنا جميعاً أهمية المسئولية الاجتماعية لكل فرد.. فكل مصري يشعر الآن بأن عليه دورا لابد أن يقوم به، بداية من حماية نفسه وأسرته والالتزام بالإجراءات التي قررتها الدولة، ووصولاً لسلوكه الايجابي في محاربة أي خروج على القانون مثل الإبلاغ عن التجار الجشعين، وكذلك الوقوف كحائط صد واعٍ تماماً تجاه الشائعات التي تتعرض لها مصر من أعدائها، وبعيداً عن هذه الأزمة الكبيرة.. فعندي يقين بأن الله- سبحانه وتعالي- سيزيل هذه الغمة عن العالم كله، وأننا سنستقبل شهر رمضان بإذن الله تعالي بأفضل حال، وكما تعودنا سنعيش روحانيات هذا الشهر الكريم بكل إخلاص وسعادة وسط أحبابنا، وندعو الله القاهر فوق عباده بأن يرفع عنا هذا البلاء العظيم وهو القادر علي كل شيء، ففي مثل هذه الأوقات ندرك جيداً كيف أن الإنسان مهما علا شأنه.. بلا حول ولا قوة أمام أضعف جنود الله ومخلوقاته.

كاتب المقال:

رئيس تحرير مجلة الشباب

مقالات اخري للكاتب

أبطال الرقابة يصطادون خائني الأمانة

لا مبرر لأي جريمة - سواء كانت صغيرة أو كبيرة - ولا فارق عندي بين الجريمة التي يوحي البعض بأن لها أسبابًا قهرية اضطرت صاحبها لارتكابها.. وبين جريمة يفعلها "أموات الضمائر" الذين انعدم عندهم الفارق بين الحلال والحرام.

حكايات إنسانية ملهمة في منتدى الشباب

حكايات إنسانية ملهمة في منتدى الشباب

مادة إعلانية

[x]