"في اليوم العالمي".. كيف واجهت "الصحة العالمية" وباء الكوليرا العاشر في مصر؟ | صور

7-4-2020 | 19:14

كيف واجهت الصحة العالمية وباء الكوليرا

 

محمود الدسوقي

في شهر أكتوبر عام 1947 م أرسلت الهيئة الصحية الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة والتي انضمت لها مصر، تطلب تقريرًا كاملًا عن وباء الكوليرا الذي تفشى في البلاد ومدى نجاح المقاومة وبيانات عن كافة ما يلزم من الأمصال والعقاقير لمقاومة الوباء الذي تفشى بسبب قوات الاحتلال البريطاني والتي كانت لا تلتزم بقواعد الحجز الصحي.


ويوافق اليوم 7 إبريل من كل عام اليوم العالمي للصحة حيث دعت جمعية الصحة العالمية إلى تكريس "يوم عالمي للصحة" لإحياء ذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية ، والذي تم أيضًا في مثل هذا اليوم 7 إبريل عام 1948م، حيث تعتبر منظمة الصحة العالمية هي السلطة التوجيهية والتنسيقية ضمن منظومة الأمم المتحدة فيما يخص المجال الصحي.

وهي مسؤولة عن تأدية دور قيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية وتصميم برنامج البحوث الصحية، ووضع القواعد والمعايير وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيانات وتوفير الدعم التقني إلى البلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها.

ومنذ عام 1830م تفشت الكوليرا في أنحاء متفرقة من دول العالم قادمة من الهند، و الكوليرا هي عدوى حادة تسبب الإسهال وقادرة على أن تودي بحياة المُصاب بها في غضون ساعات إن تُرِكت من دون علاج، وقد وفدت الكوليرا على مصر على مر التاريخ عشر مرات في أعوام: 1831م، 1834،1850م ،1855،1865م 1883م،1895، 1902، 1947م، وهو الذي يطلق عليه المؤرخين الوباء العاشر وقد أدت الكوليرا لقيام أطباء بكتابة مؤلفات عنها بين أعوام 1900 و1903م تفشت مجموعة من الأمراض بجانب الكوليرا مثل الحمي التيفودية والحصبة والجدري في مصر.

ويقول الباحث التاريخي إبراهيم المصري لــ"بوابة الأهرام" إن النظام الصحي في مصر كان منعدما، وخاصة في القرى والنجوع المتطرفة حيث قررت الحكومة المصرية الحبس والغرامة لمن لا يلتزم بالقوانين الصحية لعدم تفشي الأوبئة والأمراض بسبب تفشي الجهل آنذاك.

وأثبت الأطباء الأجانب الذين عملوا في الإدارات الصحية بمصر عام 1902م أن الكوليرا تتناقص ولا تتفشى إذا كان فيضان النيل عاليا، حيث أثبت الطبيب ببيتر الذي عمل في مصلحة الصحة بمصر وألف كتابا عن الكوليرا أنه إذا كان فيضان نهر الني عاليا فأنه يغسل الوباء ويزيحه، أما إذا كان منخفضًا فإنه لا يزيح الكوليرا التي لا يمكن لها أن تتوطن في مصر بسبب عوامل المناخ.

اختلف الأطباء المصريون والأجانب متى يكون الفصل الذي تنتشر فيه الكوليرا في مصر، كما يؤكد الدكتور نصر الدين أبوستيت في مذكرته النادرة عن الكوليرا ، مؤكدًا أن بعض الأطباء كانوا يؤكدون أنها تبتدىء في شهر إبريل وتنتهي بحكم الأحوال الجوية في الشتاء، وبعض الأطباء رفض هذا الرأي.

بدأ وباء الكوليرا العاشر بمصر في 22 سبتمبر عام 1947م ببلدة القرين كما يؤكد الباحث التاريخي إبراهيم المصري طايع، مضيفًا أنه تم توجيه الاتهام لقوات الاحتلال البريطاني، وقد امتد الوباء إلى قرى سرياقوس الواقعة بالإسماعيلية؛ حيث كان الضحية الأولى تاجر بلح ثم انتقل الوباء إلى بلبيس بالشرقية والتل الكبير التي شهدت وقوع ضحايا بسبب الوباء، ثم امتدت إلى ربوع مصر كافة .

وانضمت مصر للهيئة الصحية الدولية التابعة للأمم المتحدة في شهر مايو من عام 1947م، وهو العام الذي شهدت فيه مصر وباء الكوليرا .

وقد أكدت الصحف المصرية مثل مجلة الصباح، والمصور أن التعاون الدولي في منتهى الأهمية بالنسبة لمصر بسبب موقعها الجغرافي على ملتقى طرق العالم وخاصة بعد تقدم النقل الجوي، حيث يتمشى نظام الهيئة الصحية في ميثاقه مع ميثاق الأمم المتحدة التي آلت على نفسها أن تدافع عن الإنسان وصحته.

وأوضح إبراهيم الطايع المصري أن في وباء 1947م تم تعقيم وتطهير البلح والخضروات، فيما قامت المؤسسات الصحية في العالم بحرب على الذباب، فيما انكب الأطباء المصريون في معامل المصل واللقاح لإنتاج عقار للقضاء على  الكوليرا ، وقد كان الوباء محظوظًا أنه تم توثيقه في بدايات انتشار أفلام الفيديو القديمة.


كيف واجهت الصحة العالمية وباء الكوليرا


كيف واجهت الصحة العالمية وباء الكوليرا


كيف واجهت الصحة العالمية وباء الكوليرا

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]