رسالة من أب مصري لابنه في برلين!

7-4-2020 | 13:41

 

كيف حالك يا ولدي، أدعو الله أن تكون آمنا فى معزلك بمدينة برلين، تابعت فحوصات المستشارة ميركل عن إصابتها بالفيروس اللعين، ودعوت الله لها، وألا تكون إصابة بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا وداعا أخيرا لأحبابه، وترحمت على مدير مستشفى العزل بووهان، ونائب رئيس الحرس الإيراني، و شهداء جيشنا الأبيض ، وشهدائنا من الجيش والمدنيين والآلاف من الصينيين، والطليان والإسبان والبريطانيين، ودعوت للألوف المؤلفة من الأمريكان، وحزنت لأنهم مقبلون على أسابيع سوداء، يقدر عدد الأحياء الذين لن تطلع عليهم شمس أبريل بنصف مليون إنسان!.


سهرت أمس أتابع الرئيس ترامب الذى كان يزهو منذ شهور بأنه لا يهتم بموت المصارع ولكن يهمه فوز المصارع الذى راهن عليه، وعلى اليابان والعرب والألمان أن يدفعوا مقابل الأمن، اليوم يترجى مواطنيه أن يستخدموا قطع قماش عادية ويتركوا الكمامات للمرضي، ليس لديهم معدات كافية لصناعة أجهزة التنفس ، وعرض فيديو للأميرال جيروم آدامز كبير الجراحين بهيئة خدمات الصحة العامة الأمريكية يشرح لربات البيوت درسا فى كيفية تحويل الغيارات الداخلية والتيشرتات والاسكرفات إلى كمامات!.

لا أوافقك الرأى يا ولدى فى اعتبار مشاهد هوان القوة العظمى أمام الوباء بسبب غباء الحكام الشعبويين، لأن الجائحة وقعت فى العصور الوسطى ومات 25 مليون أوروبى بالطاعون الأسود فانتقلت البشرية بسببها لعصر العلوم الحديثة، وتكررت عندنا فى الثلاثينيات، وسجلها نجيب محفوظ فى الحرافيش وشبه الموت بميلاد جديد للحياة، يسير فيها النعش وراء النعش وتتوالى النعوش، وفى كل ساعة يعلن الناعى لأهل الحارة عن ميت جديد، نبهنا خيال محفوظ أن أمرا خطيرا طرأ، لكننا لم نعرف السبب حتى الآن، أهو من السماء هبط أم من أنفسنا وجحيم الأرض انفجر؟. الشمس عندنا مازالت تشرق، والليل يتبع النهار، والعباد يتذكرون عدل الله تارة، ويبكون المساجد والكنائس تارة أخري، والفنانون يقاومون دوران عداد المصابين والوفيات بدراما رمضان، وصل رقم الضحايا إلى 60 الشرارة من الخارج، وتلاها كبار السن والأطباء والمخالطون، واستشرى الفيروس فى الدول الخمس الكبار فى مجلس الأمن ومخالطيهم بمجموعة العشرين، آيات الوباء أصابها الجنون، بدأت بفتوات الحارة جعلت أصحاب الفيتو كأصحاب الفيل، توهمنا ذات يوم أن مدينتهم سفينة نوح، من رَكبَها نجا ومن تخلف عنهم هلك، سفينتهم الأكبر حاملة الطائرات روزفلت التى تسير بالطاقة النووية مصاريفها فى سنة تكفى لايواء مليار إنسان بلا مأوى، كل الموانى رفضت استقبالها، ظلت هائمة فى المحيط تطلب النجدة، تهمتها أنها مع أربع سفن سياحية، لاحقتها الإصابات واقتحم موت الكورونا بروجها المشيدة!.

الدنيا تغيرت .. ترامب تخلى عن إدارة العالم بتغريدات، واضطر لعقد مؤتمر يومى مع الصحافة التقليدية التى كان يتهمها بالكذب، فى بداية مؤتمر الليلة الأخيرة من مارس تصدرت بلاده العالم فى الإصابات بـ 250 الفا ومائتين، وقارب عدد القتلى من الأمريكيين خلال شهر مارس فقط 3977 وهو نفس عدد القتلى العراقيين فى شهر مارس أيضا ولكن فى عام 2003 .. حين أسقط سلفه, جورج بوش, بغداد، ثم قدم رأس حاكمه صدام حسين هدية للعالم الحر صباح العيد!.

لا أخفى عليك يا ولدى أننى فى بداية أخبار كورونا صدقت تصريحات ترامب أن الفيروس الصينى فشنك وسينتهى مع أول مريض أمريكانى أو ألماني، لكننى شعرت بالرعب حين وجدته يعتبر خطف الف جهاز تنفس من صديق صينى أهم إنجازاته لإعادة انتخابه ثانية مع تسليم القدس والجولان وفلسطين لمن لا يستحق!. عفارم عليك يا ولدي.. لعل الفيروس قرصة ودن.. فلم يستطع البشر بالصواريخ العابرة والطائرات الشبح وأشعة الليزر التنبوء بغزو الفيروس، ولابد من نظام إنسانى موزون لينطلق بالبشرية إلى أفق جديد!. وآخر المشاهدات، فى روما انحنى وزير خارجية إيطاليا ممتنا لمروءة حفيدة كليوباترا، نجت وزيرة الصحة المصرية من سم الفيروس فى الصين، واليوم هرعت لنجدة سفينة أحفاد أنطونيو مع وفد عسكرى بهدية من شعب مصر.. وأمس شعرت بالأمان وقررت الذهاب للاطمئنان على الزيتون فى سيناء، وجدت الآلاف من عمال شركات المقاولات المصرية يعملون فى تطوير طريق الإسماعيلية الصحراوي، ولأول مرة لا يقتصر العمل على تطوير خمسة كيلومترات ثم خمسة كيلومترات، بل فتحوا بطن الطريق 110 كيلومترات من أوله فى مدينة العبور إلى آخره فى دير الحبيب، سألت الجندى الذى أطلق رشاشات خرطومه لتعقيم سيارتى قبل البوابات: هل لابد أن تشطبوا الطريق كله فى طلعة واحدة؟.

أجابنى من خلف القناع: المصرى كده، يسابق الزمن ليقدم دليلا على تعلقه بستر ربنا ورحمته، شعب يعمل لدنياه فى الخطر كأنه يعيش أبدا، دُمْتمٌ فى أمان ياولدى ودامت مصرنا فى رباط إلى يوم القيامة!.

مقالات اخري للكاتب

الاختيار .. حوار بين الخراب والتسامح!

إحنا هنا ليه؟ سؤال طرحه المتلخبط هشام عشماوي في مسلسل الاختيار، علي قائده المقدم أحمد منسي، في الكتيبة 103 صاعقة، والإجابة التي أبهرتني، حين سمعتها قبل

مادة إعلانية

[x]