رسالة للمصريين

6-4-2020 | 13:41

 

يحق لكل مصرى، ومصرية، أن يفتخر بنفسه، وبلاده، وعروبته، وإفريقيته، وهو يواجه بشجاعة، وبسالة، وتحد، مشكلات وجودية، ومتعددة، ومتراكمة، فى وقت وجيز، وتجمعت حوله، فى فترة زمنية متعاقبة، بلا رحمة، أو هوادة.


لم نجزع، أو نخاف، أو نتقاعس، عندما فاجأنا فيروس كورونا، الذى ألّمَ بالعالم من حولنا، فى كل مكان من الكرة الأرضية، ولم نكن بعد قد تعافينا تماما من أزمات، تلاحقت منذ دخولنا فى هذه الألفية الجديدة، أو ما بعد2011، وتبعاتها، حتى إن اليوم الأول لحظر التجوال، ل مكافحة الفيروس المستجد ، تصادف أنه كان نفس يوم الحظر ، الذى فُرض، منذ 9 أعوام، لحماية الأملاك العامة، والوطن، من التخريب، أو الفوضى، التى دهمت كل جزء فيه، بعد الاضطرابات، أو الثورات، التى تلاحقت، بعنف، على بلادنا العربية، بشكل متعاقب، تحت عنوان: الربيع العربى، حتى وصلت جماعة متطرفة فى مصر (الإخوان) إلى حكم البلاد، وفرضت تحدى اقتلاع هوية الوطن، والدخول تحت عباءات، أو احتلال أحزاب، وقوة دينية، تحكم بعض بلدان الشرق الأوسط ، أى إعادة احتلال مصر بالوكالة، لمصلحة قوة خارجية، بأيدى بعض أبنائها، الذين باعوا أنفسهم لها، أو رهنوا قرار وطنهم بالرضا التركى، أو الإيرانى، أو الأموال القطرية.

وعندما رفض الشعب وصايتهم، التى جاءت متدثرة بعباءة الدين، وخلعهم بثورة شعبية نادرة، وتَحَرُك مؤسسى لا نظير له، خرجوا، وكوّنوا كيانات بالخارج، لدى القوة، التى تشكل تنظيما عصابيا فجا، أو إرهابيا متطرفا، يُعادى بلدهم، تحت مسميات الشرعية، أو الشريعة، أيهما يُجدى، ويؤثر، فى سرعة تغييب العقل ، ووضعه تحت وصاية المستعمرين الجدد، وأعوانهم، وشن حروب متنوعة، سلاحها الإرهاب على الحدود، ومن مختلف كل الجبهات، فلقد وجدناهم فى الشمال، والجنوب، بل من البحر، يرسلون المرتزقة، لضربنا، فى حرب إرهابية، لا تعرف أى قيم، أو أخلاق، من الداخل، والخارج، لا همَ لهم إلا إخضاع مصر لتقبل بأن يعود هؤلاء المجرمون إلى حكمها عُنوة، واستغلوا تغييب، وغياب، الوعى، لدى الكثير من المجتمعات الخارجية، أو عدم المعرفة الدقيقة بأوضاعنا الداخلية، ليقوموا، بأموال مدفوعة، بلا حصر، بتجنيد مؤسسات دولية، وإعلام خارجى، لمحاصرة مصر، والمصريين، بإعلام، وتقارير، وشائعات مشبوهة، ومازالوا فى غَيِّهم، وإجرامهم، لا يتوقفون، ولا يتورعون عن أى جرائم، ضد بلادهم، وأهاليهم، حتى الوباء ، يستغلونه، ليدمغوا مصر بما ليس فيها، ولكى يقوموا بتأليب الرأى العام الداخلى، والإقليمى، والدولى، فى وقت الأزمة الطاحنة، فى كل بيت، ومؤسسة، بتشويه، وأكاذيب مغرضة، ومتعددة، ومتنوعة، وتغييب الحقائق، لما يحدث فى مصر، من بطولات قواتنا المسلحة، والأطباء، والممرضين (الجيش الأبيض)، لمحاصرة الوباء ، فى أضيق نطاق ممكن، بإمكاناتنا، وظروفنا، المحدودة.

ومع تسارع الأحداث، وتجمعها فى وقت واحد، استغلوا قدرة الوطن، وبسالة الناس، ونجاحهم فى مواجهة الوباء ، ومحاصرته، وهم فى طريقهم، بعون الله، للقضاء عليه، فلقد أرادوا تشويه تلك الحقيقة، التى يصعب إخفاء ما يحدث فيها من تطورات، لأنها (مرض وموت)، والاثنان لا تخفيهما أى ادعاءات، أو حتى دعايات، مهما تكن.

كل ذلك يتم، والمصريون، وحكومتهم، فى معركة أخرى ثانية، هى مواجهة الإرهاب، والتطرف، المتراكم، داخل خريطة الجمهورية، وعلى حدودها ، حتى جاءتهم قوة خارجية (إثيوبيا) تريد أن تحاصر مواردهم الطبيعية، والتاريخية، (نهر النيل)، عبر إقامة السد المزعوم (النهضة)، فهو الآخر معركة حياة، أو موت، معركة وجودية، ودبلوماسية، وسياسية، فى عالم لا يعترف إلا بقوة الحق، وحق القوة، فالحق دون قوة لا صوت له، ولا يسمعه أحد، وتلك معركة، من أكثر المعارك، التى تخوضها بلادى، فقلبى مع كل فرد يعمل لحفظ حق الحياة للمصريين فى المياه، فهو حق أغلى، وأكثر تأثيرا، فى حياتنا، ولا يقل عن معاركنا فى استرداد الأرض المحتلة، فالمياه حق الحياة، ولا يملك أحد، فى عالمنا، أن يصادر حق الحياة للمصريين.

إن معركة حفظ حقنا فى مياه نهر النيل قاسية، وقد تمتد، وتستمر، لأنها لن تنتهى اليوم، أو غدا، لأن من حاول أن يسرق المياه، أو يمنعها، لن يتوقف، إلا إذا أدرك أنه غير قادر، وأنه نهر دولى، لنا فيه ما له من حقوق، تحميها القوانين الدولية، والأهم، تحميها الأعراف، والحقوق الإنسانية، فلا تتخيل أنك تملك تعطيش ملايين المصريين، وأنهم سيقفون أمامك بلا رد، فهذا وهمُ كبير، وهذا ليس أول سد على النيل الأزرق وافقنا عليه، ولكن بالتأكيد سيكون آخر سد نتفاوض حوله، ونوقف آثاره السلبية، قبل انفجار قارة بأكملها.

فى اعتقادى، أن ما يحدث حولنا، يا أهل مصر، ليس قليلا، أو سهلا، لكننى مقتنع بقدرتكم الصلبة على حماية نهر النيل، وأراضيه، فمثلما فعلتم عند تقنين حقوقكم فى البحرين الأبيض والأحمر، دبلوماسيا، وعسكريا، ستقومون بتقنين حقوقكم فى مياه النهر الخالد، ومثلما فعلتم فى الماضى باسترداد القناة، وسيناء، من الاحتلال

إننى أرى أننا سنخرج من جائحة كورونا إلى عالم آخر، وتعديل عميق فى الحسابات، والمفاهيم، والقيم، وأساليب العمل، وتطور اقتصادى، واجتماعى، وثقافى، جديد، فبقاء الحال من المحال، فالدول الكبرى، التى اطمأنت إلى تفوقها، وهيمنتها، فقدت كل تلك المزايا، مع الوقت، وفى امتحان الفيروس، فهذا العدو، الذى هو أدق من أن يُرى، هز الدنيا، وغير المفاهيم، ونحن فى مصر، بلد الحضارات القديمة، وأول حضارة إنسانية عبر التاريخ الإنسانى كله، يجب أن نفتح صفحة جديدة للتاريخ، من مصر، وعبر المصريين، للعالم كله، نُخرِجُ فيها، من صمتنا، التاريخ الطويل، لنتكلم مع العالم بلغة جديدة، ومختلفة، ليس هناك كبير فيها، أو صغير، وليس هناك مميز، وليس هناك جنس، أو لغة، أو دين أقل من الآخر، بل الكل، فى عالمنا، له التأثير نفسه، ومتساوٍ فى صناعة الحياة، لنا، ومن حولنا، وعليه، الدور نفسه، فأنتم أيها المصريون مؤهلون لهذا الدور، ولهذا التطور، وتلك المهمة، أو الرسالة، من أجل الإنسانية كلها.

مقالات اخري للكاتب

فى‭ ‬وداع‭ ‬د‭.‬عمرو‭ ‬عبد‭ ‬السميع

فى‭ ‬وداع‭ ‬د‭.‬عمرو‭ ‬عبد‭ ‬السميع

كورونا يُسْقِطُ السياسة والاقتصاد!

نحن في زمن كورونا، ذلك الوباء الخطير، الذي تفشي في بدايات هذا العام (2020)، ولم ينتهِ بعد.. في الحياة هناك حقائق تقول إن لكل شيء بدايات ونهايات، والعارفون

[x]