اشتراكية مؤقتة

5-4-2020 | 14:05

 

كثيرا ما سخر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من الاتجاه الاشتراكى الديمقراطى الذى يتبناه المتنافس للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الرئاسية بيرنى ساندرز. بيرنى المجنون: هكذا درج ترامب على وصفه فى تصريحات وتغريدات شتى.


لم يتخيل ترامب، أن فيروسا غير مرئى يعبر الحدود والأجواء سيفرض عليه أن يتخذ إجراءات تبدو اشتراكية ساندرز هزيلة بجوارها. دخل هذا الفيروس المُميت الولايات المتحدة غير آبه بقوتها، وجعلها مركزا جديدا له، فأدى إلى تغيير ما لم يكن متصورا تغييره، خاصة السياسة الاقتصادية الاجتماعية المفضلة للحكومات المحافظة مثل الإدارة الأمريكية الحالية.

لجأت إدارة ترامب إلى منهج الرعاية الاجتماعية، بمعدلات أكبر مما يرد فى برنامج ساندرز الذى أصبحت فرصته فى الفوز بترشيح حزبه ضعيفة للغاية. لكن هذا المنهج، الذى تجلى فى تخصيص أكثر من تريليونى دولار (2.2 تريليون) لتقديم تعويضات فى فترات الغياب عن العمل وإعاقاته لعشرات الملايين، وإنفاق 100 مليار دولار على النظام الصحى، دفع قروضا بقيمة 350 مليار دولار للشركات الصغيرة وغيرها، ليست هى الأكثر أهمية فى تحول سياسة الإدارة الأمريكية .

يتمثل هذا التحول فى استخدام قانون الإنتاج الدفاعى ، الذى يضع الشركات وكل مواقع الإنتاج الخاصة تحت تصرف الإدارة الفيدرالية، لإلزام أى منها بإنجاز أى عمل تتطلبه المحنة الراهنة حتى إذا لم يحقق لها الربح الذى تريده، تحت طائلة القانون.

وقد لجأ ترامب إلى تفعيل هذا القانون عندما ماطلت شركة جنرال موتورز فى الاستجابة إلى طلب الإدارة لإنتاج 40 ألف جهاز تنفس فى آخر ابريل، وعرضت إنتاج ستة آلاف فقط، وبأسعار مغالى فيها دون أى تقدير للظروف العصيبة.

ولا يعنى هذا الإجراء الذى لم يكن متصورا تأميم الشركات، بل وضعها تحت تصرف الإدارة، وهو ما يدخل فى إطار بعض أشكال الاقتصاد الموجه ذات الصبغة الاشتراكية، ولكنه يختلف عما حدث فى بعض الدول الأوروبية خلال الكساد الكبير الذى بدأ عام 1929، عندما تم تأميم شركات الفحم الإنجليزية وشركة المترو الفرنسية، كما أن إجراءات إدارة ترامب مؤقتة، لكنها لم تكن متصورة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]