قصة آية من كتاب الله (2)

25-4-2020 | 17:26

.

 

علي شفيق الشيمي

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) صَدَق الْلَّه الْعَظِيْم


على مدار شهر رمضان الكريم سنقدم لكم – إن شاء الله تعالى - كل يوم " قصة آية " من آيات كتاب الله، وسبب نزولها؛ لنتعلم الحكمة من هذه الآية، ويأتي سبب نزول الآيات إما لحدوث واقعة معينة فنزلت الآية بشأنها، أو أن يُسأل الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن شيء، فيُنزل اللهُ تعالى قرآنًا لبيان الحكم.

"قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ"

قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله: جاء ت عصبة من اليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك.

قال تعالي: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).

قال ابن عباس: حضرت عصابة من اليهود إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، فقال النبي الكريم: سلوا عما شئتم؛ ولكن اجعلوا لي ذمة وعهدا وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتتبعوني على الإسلام، فقالوا: ذلك لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سالونِى عما شئتم: فقالوا: أخبرنا عن أربعة أشياء نسألك عنها: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟... وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل؟... ثم سألوا عن الروح؟..

فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتبعوني ؟.. فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق – فقال: ناشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا، فنذر لله نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرّمن على نفسه أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانُها؟.. فقالوا اللهم نعم، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: اللهم اشهد عليهم،.. وأناشدكم الله الذي لا اله إلا هو والذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله؟ قالوا: اللهم نعم،.. قال: "اللهم اشهد" قال: وأناشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟.. قالوا اللهم نعم، قال "اللهم اشهد" قالوا أنت الآن؟ فحدثنا من وليك من الملائكة؟..

فعندها نتبِعُك أو نفارقك، قال: "فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه"، قالوا: فعندها نُفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة اتبعناك وصدقناك، قال: "فما منعكم أن تصدقوا؟ قالوا إنه عدونا، فأنزل الله عز وجل: "قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ"، إلي قوله: "لو كانوا يعلمون" (البقرة 103).

فعندها باءوا بغضبٍ على غضب، وقد رواه الإمام أحمد في مُسنده، عن أبي النضر هاشم بن القاسم وبن عبد الحميد في تفسيره، فذكره مرسلاً وزاد فيه: قالوا أخبرنا عن الروح، قال: أناشدكم بالله وبآياته عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل ، وهو الذي يأتيني؟

قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو مَلك إنما مَلك يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك فأنزل الله فيهم: "قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ" إلى قوله "كأنهم لا يعلمون" (البقرة101)

فقد أخرج أحمد والبخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه، قال: لما قدم النبي صلي الله عليه وسلم المدينة أُخبروا عبد الله بن سلام بقدومه قال: فسأله عن الشبه، وعن أول شيء يأكله أهل الجنة، وعن أول شيء يحشر الناس، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أخبرني بهِا  جبريل آنفاً، قال: ذاك عدو اليهود، قال: أما الشبه إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهبت بالشبه، وأما أول شيء يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما أول شيء يحشر الناس فنار تخرج من قبل المشرق فتحشرهم إلى المغرب فآمن، وقال أشهد أنك رسول الله....

مادة إعلانية

[x]