قصة آية من كتاب الله (1)

24-4-2020 | 17:52

قرآن كريم

 

علي شفيق الشيمي

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) صَدَق الْلَّه الْعَظِيْم.


على مدار شهر رمضان الكريم سنقدم لكم – إن شاء الله تعالى - كل يوم " قصة آية " من آيات كتاب الله، وسبب نزولها؛ لنتعلم الحكمة من هذه الآية، ويأتي سبب نزول الآيات إما لحدوث واقعة معينة فنزلت الآية بشأنها، أو أن يُسأل الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن شيء، فيُنزل اللهُ تعالى قرآنًا لبيان الحكم.

"آية التحريم وأسباب نزولها"

من أهم مقاصد سورة التحريم أنها نزلت عتابا لرسول الله صلي الله عليه وسلم – عندما حرّم علي نفسه أمورًا كان الله تعالي قد أحلها له وذلك من أجل أن يرضي أزوجه من النساء، قال تعالي: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
سبب نزول آية التحريم فيه اختلاف بين العلماء:

قيل إن سبب نزول السورة يعود إلي أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم – كان في بيت زوجته حفصة برفقة زوجته مارية القبطية وكانت صاحبة البيت تزور والدها "عمر بن الخطاب" وعند عودتها من زيارة أبيها شاهدت مارية في بيتها مع النبي الكريم فلم تدخل البيت حتى خروج مارية منه، وعندما شاهد النبي وجه حفصة وعليها ملامح الغيرة والكآبة، عن عمر قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم لحفصة:" لا تُخبري أحدًا وأن أم إبراهيم علي حرام" فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال:" فوالله لا أقربها" قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة قال: فأنزل الله تعالي: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، فعوتب في التحريم أمر بالكفارة في اليمين.

وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه من أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج.
والسبب الآخر:

قال البخاري في كتاب الإيمان والنذور: عن عُبيد بن عُمير يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها تزعم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أن النبي الكريم كان يمكث عند زوجته زينب بنت جحش وشرب عندها عسلا، واتفقت زوجاته عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب أن من فيهن يدخل عليها النبي صلي الله عليه وسلم تقول له إني أجد منك ريحة مغافير أكلت مغافير، وبالفعل عند دخوله علي إحداهن قالت المتفق عليه فكانت إجابته صلي الله عليه وسلم لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له، هذه القصة حسب بعض العلماء تُعد سبب نزول سورة التحريم .

ثم تأتي الآيات التالية ويفتح الله عز وجل باب التوبة لزوجاته،قال تعالي: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)، إن تراجعا أي: "حفصة و عائشة" رضي الله عنهما إلى الله فقد وُجد منكما ما يُجب التوبة، حيث مالت قلوبكما إلي محبة ما كره رسول الله صلي الله عليه وسلم من إفشاء سره، فإن الله وليه وناصره وجبريل "وصالح المؤمنين" - أي " أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب و زاد الحسن البصري - عثمان بن عفان " رضي الله عنهم- والملائكة بعد نصرة الله أعوان له ونصراء على من يُؤذيه ويُعاديه.

ثم قال تعالي :(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)، قال عمر بن الخطاب: غضبتُ يوما علي امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تُنكر أن أراجعك فو الله إن أزواج رسول الله صلي الله عليه سلم ليراجعنهُ وتهجره إحداهُن اليوم إلي الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله ولا تسأليه شيئاً وسليني من مالي ما بدا لكي، فنزلت هذه الآية، قال تعالي: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ).

والحكمة من سبب النزول:

هو معرفة وجه ما ينطوي عليه تشريع الحكم على التعيين لما فيه نفع المؤمنين وغير المؤمنين فالمؤمن يزداد إيمانا على إيمانه لما شهده وعرفه، والكافر إن كان منصفاً يبهره صدق هذه الرسالة الإلهية فيكون سببا لإسلامه.

مادة إعلانية

[x]