كارثة الاستثمار الآمن في الذهب

4-4-2020 | 15:40

 

في أوقات التوتر السياسي والاقتصادي وأيضًا الكوارث الطبيعية يلجأ المستثمرون إلى شراء الذهب كملاذ آمن في الأسواق وكمخزن للقيمة، كما يستخدم أيضًا كوسيلة للتحوط ضد معدلات التضخم المرتفعة؛ حتى وإن كان البعض يرى أن الذهب ليس استثمارا، ولكنه نوع من الادخار الآمن، فالذهب على مر السنين هو وسيلة لحفظ القيمة، ويرتفع سعره مع الزمن، لأسباب تتعلق بالعملة المحلية، كما حدث منذ تعويم الجنيه المصري، حيث قفز سعر الجرام لأضعافه، غير أن الذهب هو من الملاذات الآمنة التي يمكن الاستثمار فيها، ومن فوائد استثمار المال في الذهب أنه يعمل على الحفاظ على الأموال من عوامل التضخم وارتفاع أسعار السلع الأخرى، مثل النفط، والدولار، وغيرها، والتي تقع في طرق الاستثمار الأخرى، كما أنه يعتبر الاستثمار الأكثر استقرارا، فحتى إذا حدث هبوط في فترات من العام في سعره سيواصل الزيادة على المدى البعيد، ولذلك يعتبر الاستثمار في الذهب هو الملاذ الأمن لأصحاب رؤوس الأموال والأغنياء للحفاظ على ثرواتهم وقيمة أموالهم، وحمايتها من عوامل التضخم وتقلبات الأسواق المالية الأخرى.


ولكن اضطرابات البورصات لم تترك لأحد القدرة على التنبؤ بالمستقبل من حيث الارتفاع أو الانخفاض لأن الأسواق تتوقع مزيدا من تخفيضات أسعار الفائدة وبفعل تحاشي المخاطرة الحاصل الآن وسط بواعث قلق الأسواق، من توابع تأثيرات فيروس كورونا، أصبحت أسعار الذهب متغيرة بشكل كبير على مدار اليوم نتيجة التذبذب في الأسعار العالمية فقد يتغير السعر كل ساعة، نتيجة التذبذب الكبير في بورصة المعادن على خلفية قيام عدد كبير من المستثمرين، ببيع أصولهم من المعدِن الأصفر لتسييل الأموال من أجل الاستثمار في أدوات أخرى، ومن المعلوم أن السوق العقارية تتأثر كثيرًا بالقرارات المتعلقة بالفوائد البنكية وشهادات الاستثمار، وكلما ارتفعت قيمة الفوائد البنكية فضل المواطنون وضع أموالهم في البنك بدلًا من العقارات والأوعية الاستثمارية الأخرى، وكلما انخفضت انعكس ذلك على العقارات بشكل إيجابي.

ولهذا ربما تشهد الفترة المقبلة، رواجًا في السوق العقارية لأن الكثير من المواطنين سيفضلون الاتجاه للعقار كملاذ آمن ومخزن للقيمة بديلًا عن الودائع البنكية، ولكن لن يكون هناك مفاضلة بين الاستثمار في الذهب أو العقارات فكلاهما مخزن آمن، غير أن الشهادات البنكية استحوذت على الحجم الأكبر للاستثمارات.

وكان البعض يرى أن عام 2020 هو عام الذهب، فالمراقب لحركة السوق سيلاحظ أن الأسعار بدأت بارتفاع كبير بسبب ضعف الدولار، فسعر الأوقية أول يناير 2020 كانت بـ 1517 دولار، وهنا في مصر كان السعر 680 جنيها للجرام ومع الوقت وحدوث اضطرابات في الشرق الأوسط وتصعيد أمريكا وإيران ارتفعت الأسعار بشكل جنوني جدا وصلت الأوقية إلى 1580 دولار وفي مصر اقترب سعر الجرام 700 جنيه.

وفجأة ومن غير مقدمات اجتاح فيروس كورونا العالم وهو ما دفع المستثمرين لشراء الذهب على نطاق واسع بوصفه ملاذ آمن أوقات الأزمات، الأمر الذي دفع الأسعار لتسجل 1660 دولار للأوقية وهو أعلى مستوى للذهب منذ عام 2013.

ولكن ارتفاع أسعار الذهب والدولار بالتوازي يؤشر على وجود حالة من الاضطراب لدى المستثمرين لا تظهر عادة إلا في أوقات الأزمات وفيها يلجأ المستثمرون إلى ضخ أموالهم في الأصول الآمنة بغض النظر عن طبيعة العائد الاستثماري.

وعادة ما يؤثر الدولار على الذهب، لأنه يخفف من حدة جاذبية المعدن كأصل بديل ويجعل السلع المسعرة بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، لكن منذ مطلع العام الحالي يرتفع كلاهما جنبا إلى جنب مع تراجع قيمة الأصول الأخرى، وهو ما يعيد للأذهان ما حدث عام 2009 إبان الأزمة المالية العالمية، حيث ارتفعت أسعار الذهب خلال ذلك العام نحو 16 في المائة، فيما ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية نحو 12 في المائة.

وفي المطلق، لم يرتفع الذهب والدولار معًا سوى 5 مرات خلال العقد الماضي ومطلع الجاري وبالتحديد في أعوام 2001 و2005 و2008 و2010 و2011.

والكارثة أن الاستثمار أو الادخار في الذهب على نطاق واسع عادة ما يكون على حساب الصناعة والمشروعات الأخرى بما يؤدي للانكماش وزيادة أعداد البطالة؛ مما يفاقم من أَي حلول للكارثة الاقتصادية العالمية.

مقالات اخري للكاتب

زراعة العنف بدراما الخلاص الفردي

في الحلقة الأولى من مسلسل "لما كنا صغيرين" بنت تشاجرت مع صاحبها، وقالت له بالحرف الواحد (إحنا طول عمرنا بنحب بعض ليه بقة قفشت لما قولتلك نتزوج؟ الرد من الهمام: أنا مش بحب حد يخنقنى أنا لما أحب أتجوزك هاتجوزك، البنت: طب قولى إمتى عشان أخلص من اللى فى بطنى)!!

التعايش المر!

ولأن العالم حتى الآن غير قادر على الوصول إلى علاج لفيروس كورونا، وعليه لا يمكن أن تستمر دول العالم فى الإغلاق، والحل الأمثل أن تعود الحياة إلى طبيعتها

ضياع الخصوصية بأمر كورونا

في ظل استفحال فيروس "كوفيد-19"، تعكف الحكومات على تبني حلول تقنية بديلة عن التتبع التقليدي الذي يعد طريقة مثبتة للسيطرة على الأمراض المُعدية، من خلال التواصل

عرب ما بعد النفط

ما بعد النفط، عنوان ليس بالسهل الخوض فيه، لكن من المهم أن يدرك الناس أبعاده، ويستوعبوا ما نمر به من ظروف اقتصادية وبشكل تفصيلي.

رمضان في زمن الكورونا

لرمضان في مصر نكهته الخاصة التي تختلف عن جميع البلاد، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولًا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام

التوظيف الانتهازي لأصحاب المعاشات

كان عام..2005..عام فاصل في تحويل مسار وهوية صناديق أموال المعاشات من صناديق لها استقلالية وفقًا لما نصت عليه المادة (8) والمادة (48) من قانون التأمين الاجتماعي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]