كلمة عابرة.. احتكارات الدواجن نموذجا

2-4-2020 | 18:05

 
قضايا احتكار الدواجن قديمة. ورغم الجهد المقدر الذي يقوم به جهاز حماية المنافسة، فإن الممارسات الاحتكارية لا تزال مستمرة، ولا يزال الجهاز يتصدى للمخالفين ويحيلهم إلى النيابة العامة، التي تجرى تحقيقاتها وتوجه الاتهامات إلى البعض وتحرك ضدهم دعاوى أمام المحكمة الاقتصادية، التي تقضى بإدانة بعض المتهمين وتفرض عليهم غرامات..إلخ! وبعد كل هذا يستمر دولاب الاحتكار دائراً! وها هي القضية الأخيرة منذ نحو أسبوعين، تؤكد أن المحتكرين لا يبالون بكل ما يُتخَذ ضدهم، حيث ثبتت مخالفات لخمسة من كبار سماسرة الدواجن، بالتواطؤ والاتفاق فيما بينهم على تثبيت سعر بيع الدجاج الأبيض، عن طريق فرض أسعار احتكارية على المربين الذين تكبَّدوا خسائر كبيرة أدت إلى خروج عدد منهم من السوق! كما قام المحتكرون أيضاً بتقليل المعروض، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار الدجاج أمام المواطنين، فى ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بكل أنواعها.

سوابق المحتكرين كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية، على حساب المنتجين الحقيقيين وكذلك ضد مصلحة جمهور المستهلكين! وقد ضبط جهاز حماية المنافسة عدداً من القضايا، منها قضية عام 2017، حيث قاموا بفرض سعر للدواجن البيضاء يقل عن تكلفة المربين بنحو 14 بالمائة، فتحقق هدفهم بتوريط المربين في الديون وعجزهم عن الوفاء بالسداد، وخسائر أدت إلى توقف بعضهم عن الإنتاج! وكذلك قضية أخرى قبلها عام 2013، ضد عدد 24 شركة تابعة للاتحاد العام لمنتجي الدواجن لمخالفتهم قانون حماية المنافسة، ودأبهم على القيام بممارسات احتكارية على نحو يلحق الضرر بالمربين وبالمواطنين. وقد وجهت النيابة فيها الاتهام إلى 11 فقط! وأما إدانة القضاء فتمثلت في غرامات كان أقصاها مليون جنيه مصري فقط لا غير! وطبعاً، هذا هو ما يتيحه القانون للقاضي! وهو، كما يبدو بجلاء، لا يشكل رادعاً أمام المكاسب الفلكية التي تتحقق بانتهاك القانون.

لا يرتدع المحتكرون أمام أي ظروف تهدد أمن المجتمع، مثلما يحدث هذه الأيام، ليس فقط في السلع التي باتت ضرورية للوقاية من عدوى كورونا، وإنما أيضاً في أساسيات الطعام والشراب.

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]