[x]

كتاب الأهرام

إنقاذ الضعفاء

2-4-2020 | 16:51
لم يكن متصورًا قبل عدة أسابيع أن تخصص حكومات غربية محافظة موارد كبيرة لتمويل برامج تقلل تداعيات الركود المترتب على الضعفاء والفقراء والفئات الأكثر تأثرًا بالإجراءات المتخذة لمكافحة فيروس كورونا، والحد من انتشاره.

تُعرف هذه الحكومات برفضها التوسع في سياسات الرعاية الاجتماعية، وسعيها إلى تقليص ما بقي منها في بلادها، بدعوى أنها تبدد موارد تصبح أكثر جدوى عندما تُستثمر من أجل رفع معدلات النمو، وبالتالي زيادة فرص العمل ورفع الأجور.

لكن الصدمات المترتبة على انتشار الفيروس القاتل فرضت على هذه الحكومات اتخاذ إجراءات تدخل في إطار سياسات الرعاية الاجتماعية، لأن الخطر المحدق بالضعفاء في بلادها لم يدع لها فرصة للتمسك بأفكارها التي لا محل لهذه السياسات فيها، خذ مثلا، حالة الحكومة الفرنسية التي خاضت معارك ضارية في الفترة السابقة مباشرة على ظهور فيروس «كورونا» لإجراء تعديل في قانون التقاعد يحرم فئات اجتماعية عدة من مزايا يوفرها لها هذا القانون.

وغامر الرئيس إيمانويل ماكرون بشعبيته من أجل إحداث تغيير يؤمن بجدواه، ويرفضه قطاع واسع من الشعب الفرنسي، غير أن الرئيس، الذي وُصف بأنه «رئيس الأغنياء» لإصراره على تقليص الضمانات الاجتماعية، اضطر إلى توسيع هذه الضمانات، وتوفير الموارد اللازمة لحصول العمال والموظفين على أجورهم أو نسبة كبيرة منها، في حالة عجز الشركات التي يعملون فيها عن سداد هذه الأجور، وتوفير ضمانات حكومية لقروض المشاريع الصغيرة، وتخصيص معاشات للمحتاجين، وضخ الأموال في المؤسسات الطبية.

وكل هذا كان يُعد خطًا أحمر لدى الحكومة الفرنسية، التي تتوقع إنفاق ما يزيد على 30 مليار يورو لإنقاذ الضعفاء، وهو ما كان نوعًا من الخيال قبل أن تجتاح الجائحة العالم، وقل مثل ذلك عن الإدارة الأمريكية، التي خصصت تريليوني دولار لتحفيز الاقتصاد وسياسات إنقاذ الضعفاء، والحكومة البريطانية وحكومات محافظة أخرى تأمل أن تنتهي الجائحة بسرعة لوقف هذه الإجراءات التي تعدها مؤقتة.
لكن هل يتعود المستفيدون منها عليها، ويصرون على استمرارها، ويصبح صعبًا على الحكومات المحافظة العودة منها؟

سؤال من بين أسئلة كثيرة تثيرها المحنة العالمية الراهنة بشأن المستقبل.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة