كورونا وقوتك النفسية

2-4-2020 | 15:18

 

يهتم الجميع بالحفاظ على الصحة الجسدية والحماية من فيروس كورونا ، وينسى الكثيرون أهمية (الانتباه) للقوة النفسية ومدى تأثيرها الكبير على المناعة الجسدية، وضرورة منع تناقصها؛ خاصة وسط (أضرار) الخوف الجماعي من كورونا وتداعياته علينا...


والخوف ضروري لاتخاذ الاحتياطات للوقاية، وضار إذا تحول لهلع يتسبب في الإرباك النفسي والحياتي ويضعف مناعة الجسد..

وللتحكم في الخوف؛ فلنعتدل في متابعة تطورات كورونا ببلدنا والعالم، ونركز على ارتفاع معدلات الشفاء وعلى بدء انحساره ببعض البلدان ولنتجنب قراءة أو مشاهدة كل ما يثير الرعب (ونزرع) الاطمئنان والسكينة بعقولنا وقلوبنا (ونهديها) لمن يرغب ونتفادى من يحبون الجدال ويصرون على بث أسوأ السيناريوهات؛ فمن الأسهل أن يجذبوننا لقاع التشاؤم..

لا أحد يحتفظ بقوته النفسية بأفضل حال دومًا؛ فهذا غير واقعي، فلابد من التراجع أحيانًا، والجميع تعرض (لهزة) نفسية إثر الانتشار العالمي لوباء كورونا ، وكما يقال: "الإنسان المفاجأ نصف مهزوم"، وجميعنا تعرضنا للارتباك النفسي واستبدت بنا مشاعر القلق وعدم الارتياح والخوف على من نحب وعلى أنفسنا خاصة مع غموض كورونا وتفشيه وعدم وجود توقعات (بقرب) الخلاص منه...

يقال؛ الأوضاع التي تفرض علينا لا يجب أن تشل إرادتنا بل تفرض علينا حسابات أدق، ونضيف: لن نسمح لها بسرقة قوتنا النفسية؛ وكلنا قبل كورونا كانت لدينا أحمال نفسية ومشاكل وضغوط بالعمل أو مادية أو أسرية؛ وكنا نتحايل لنتعامل جيدًا مع الحياة، وإذا ب كورونا تحملنا أعباءً إضافية؛ ولابد من وقفة مع النفس، والبدء بالتعامل مع كورونا بمنظور نفسي جيد يمنحنا القوة ويوقف استنزافنا نفسيًا ثم صحيًا..

نبدأ بالتوقف عن (ملاحقة) الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عما يمنحنا الأمل والتشبث أولًا بحسن الظن بالرحمن ثم التعقل وطرد المبالغة؛ فلا شيء يؤذي العقل ويجهد النفس مثلها، وننشغل بالحياة وفعل ما يفيدنا ويسعدنا ومن نحب وممارسة الهوايات التي أهملناها سابقا؛ لانشغالنا وتحسين علاقاتنا بأسرنا وبمن نحب؛ وسيصرفنا عن التفكير بالخطر مع الاهتمام بكل سبل الوقاية وتذكر أن القلق الزائد يسلب المناعة النفسية وهي أوكسجين المناعة الجسدية..

ولنحرص على نيل قسط كاف من النوم وحماية النفس من الإجهاد الجسدي الذي يؤثر بالسلب نفسيًا فيجعلنا نفكر بأسوأ الاحتمالات ونراها (كواقع) قادم... وتناسى البعض بأن الكثيرين يتعافون من الفيروس بدون علاج وتكون أعراضه بسيطة..

لا تنكر إحساسك بالخوف حتى لا يتوحش رغمًا عنك، ولا تشعر بالضعف عندئذ؛ فهو أمر طبيعي مادام تحت السيطرة، ولا تقل لنفسك كلامًا يقلل من تقديرك لنفسك وذكر نفسك بأزمات سابقى (بالغت) بتقدير حدتها؛ وكلنا نبالغ، ومرت على خير..

اهتم بالاسترخاء الذهني والنفسي والجسدي عدة مرات يوميا؛ وأسهل طريقة بالاستلقاء على الفراش أو على السجادة بدون استخدام وسادة ومباعدة الرجلين قليلًا ووضع الذراعين باسترخاء وظهر الكفين على الفراش وإغماض العينين بلطف والتركيز على التنفس من الأنف فقط وإغلاق الفم والبقاء هكذا ما استطعت وابتسم؛ ليفرز الجسم هرمون الأندروفين ليساعدك على التهدئة..

لا تتوقع انتهاء القلق؛ ولكنك ستتمكن من كبح جماحه ومنعه من السيطرة على حياتك وذكر نفسك بما لديك من أمور تحبها وتسعدك وكن ممتنًا؛ فالامتنان يزيد قوتك النفسية ويمنحك قدرات إضافية لتواجه القلق بإيجابية ويزيد من (رغبتك) في جلب المزيد من الأمور الجيدة لحياتك واهتم بالحركة داخل بيتك وممارسة أي رياضة، ليس للحفاظ على لياقتك فحسب، ولكن لدورها المهم بتحسين الحالة النفسية وإفراز هرمونات السعادة وكلنا نحتاجها وخاصة أثناء الأزمات...

اهتم بمظهرك وأناقتك بالبيت كما تفعل خارجه؛ لتحسين صحتك النفسية ولأنك تستحق، ولا تكثر من تناول الطعام (هربًا) من القلق فتفقد رشاقتك فتحس بالضيق لفقدان السيطرة على جسمك، والإكثار من الطعام يتسبب بالخمول ويزيد التوتر ولا تكثر من تناول السكريات لإنها تسبب العصبية، واستمع لموسيقاك وأغانيك المفضلة وتابع أفلاما لطيفة؛ لتحسين المزاج وابتعد عن كل ما تعلم يقينًا أنه يتسبب بتوترك.

لا تنس أن تغيير تفاصيل حياتك اليومية بسبب البقاء بالبيت يشكل ضغطًا نفسيًا، ولا تستسلم، وارفض السماح له بسرقة قوتك النفسية واجعل بقاءك بالمنزل لك لا عليك؛ بحسن استثماره ولو بترتيب أغراضك والتخطيط لحياتك وكتابة يومياتك لتفريغ التوتر أولًا بأول واصنع أوقاتًا لطيفة مع أسرتك تساعد الجميع على اجتياز الأزمة، ومساعدة من يرغب ممن تحب نفسيًا؛ بشرط عدم امتصاص قلقه (والفرح) بأنك استطعت جعله أفضل ثم الدعاء له والتشاغل عن التفكير به والتواصل بالهاتف مع من تحب.

لا تستدع مشاكلك العادية؛ فيكفي مواجهة كورونا وازرع الهدوء بعقلك وقلبك ولا تفكر بأية خسائر مادية أوبالعمل فتخصم من قوتك النفسية وافعل أفضل ما يمكنك لتلافيها ثم استرخ وثق بأن الخالق عز وجل سيرزقك دومًا بأفضل وأوسع وأجمل مما تحب بأحسن توقيت...

لا تعتبر  كورونا عقابًا بل فرصة (لتنفرد) بنفسك لتحسين جوانب حياتك ولتعتاد على عادات أفضل ايضًا، وهي فترة مؤقتة؛ فاحرص على ألا تنال منك واجعلها لك وليست عليك..

مقالات اخري للكاتب

الأمير هاري وخذلان النفس

يمثل الأمير هاري نموذجًا مثاليًا لخذلان النفس وإيذائها واتهام الآخرين بذلك، يحتل الترتيب السادس في المرشحين لتولي عرش بريطانيا، وتخلى هو وزوجته الممثلة السابقة ميجان ماركل عن انتمائهما للعائلة المالكة البريطانية.

أميتاب باتشان والأسطورة

يتمني الكثيرون أن يصبح كل واحد منهم "أسطورة" ليس في مجال عمله فقط ولكن في تفاصيل حياته أيضًا، وينجح أقل القليل في ذلك.

كورونا ورسائل المتعافين

التعافي أو استعادة العافية والاستمتاع بالشفاء وبالصحة وزوال المرض والعودة للحياة الطبيعية بعيدًا عن محاذير الأطباء ومخاوف الألم هو حلم كل مريض؛ فما بالنا بمريض الكورونا..

هل ستختار حياتك؟

سؤال مهم نتمنى الإجابة عنه بأمانة تامة؛ هل إذا أتيحت لنا الفرصة لنختار حياتنا؛ هل سنختارها؟ أم سنسارع بالقفز بعيدًا عنها ونغلق كل أبواب العودة إليها؟ أم سنختار بعضا منها فقط، ونتقبل الباقي على مضض أو نحاول الرضا به؟

كورونا.. هل سيغير الناس؟

لا أحب التشاؤم وأسارع دومًا بالهرب من المتشائمين؛ فلا شيء يتسبب في تنغيص الحياة وسرقة الطاقات وإضعاف المناعة النفسية والجسدية وإضاعة العمر كالتشاؤم..

انتحار ممثل هندي

ينتحر الآلاف يوميا بالعالم، وتتعدد الأسباب وتختلف أساليب الانتحار، وتتفق جميعها في الشعور بعدم جدوى الحياة ورفض الاستمرار بها، و"نمو" الرفض وسيطرته على

الفيس بوك والاستغباء

أقر وأعترف أنني أخصص أوقاتًا يوميًا للفيس بوك، وأنه أحد "النوافذ" التي أحرص على متابعتها، ولست ممن يصبون اللعنات عليه دائمًا ويرونه بلا أية فوائد، فلا شك أنه يحقق قدرًا لطيفًا من التواصل مع من نحب ومن نتشارك معهم بالاهتمامات وفوائد أخرى تختلف من إنسان لآخر.

"كورونا" وانتظار الأسوأ

لا يوجد أحد في العالم لم يتضرر نفسيًا وذهنيًا وماديًا، بنسب متفاوتة من فيروس كورونا.

اصنع عيدك

تستحق ونستحق جميعًا عيدًا جميلًا؛ ليس لنكافئ أنفسنا فقط بعد الصيام؛ ولكن أيضا لنغتسل من الشوائب التي علقت بعقولنا وقلوبنا والإجهاد الجسدي الذي لحق بنا بسسب فيروس كورونا...

كورونا والمشاكل الأسرية

يشكل البقاء (الإجباري) بالبيوت تحديًا كبيرًا لكل أفراد الأسرة، ويضعهم أمام اختيارين لا ثالث لهما؛ الأول الاستفادة منه لتحسين ما يمكن تحسينه من العلاقات

حواء وعنف النساء

نبدأ بالتأكيد رفض كل ألوان العنف ضد كل المخلوقات، كما نكره ونرفض ونقاوم كل أشكال العنف من الرجال ضد النساء بأي مكان بالعالم، كالعنف المعنوي والتحرش بالكلمة

مادة إعلانية

[x]