كورونا الديمقراطي الشيوعي!

1-4-2020 | 17:08

 

لم تكونوا بحاجة إلى كل هذا الحديث عن الأطباء الأبطال الذين يضحون بأنفسهم، لو كنتم قد أعددتم للأمر عدته، أنتم فقط تتحدثون عن الأبطال عندما تكونوا غير مستعدين.. هكذا غرد طبيب بريطاني مبديًا غضبه من تراخي حكومته في بداية تفشى كورونا.


لم تسلم حكومة بالشرق أو الغرب من اتهامها بضعف وتباطؤ استجابتها للوباء، لا الحكومات الديمقراطية ولا غير الديمقراطية أو العالم الثالث. عند مواجهة الكوارث والأزمات الأمر لا يتعلق بالحزب السياسي ولا بالمذهب الأيديولوجي. ليس هناك نظام يمكنه الزعم بأنه الأفضل.

عندما ظهر الفيروس بالصين، قال كثيرون إن الحكم الشيوعي حجب تدفق المعلومات، وضربوا مثالا بالطبيب لي وينليلنج الذي حذر من تفشى الوباء، فجرى اتهامه بنشر البلبلة وتهديد الأمن القومي ليموت كمدًا بعد ذلك.
سرعان ما انتقلت عدوى إخفاء المعلومات أو التقليل من خطورتها للغرب الديمقراطي. حتى منتصف مارس الماضي، ظل ترامب يتحدث عن أن كورونا تحت السيطرة والمعجزة ستحدث والنصر قادم.

الآن، يتوقع خبراء رسميون وفاة ما بين 100 إلى 200 ألف أمريكي بكورونا. ومع ذلك، ما زال ترامب يبرر موقفه بأنه أراد طمأنة الناس وقتل الهلع. لم يكن الوضع أفضل ببريطانيا وإيطاليا وفرنسا، فكلهم في الهم غرب.
المعيار الأساسي لتحديد مدى نجاح الحكومة بمواجهة الكارثة، كما يرى المفكر السياسي فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ، هو الثقة ولا شيء آخر، وهي تنبع من أمرين، الأول: إيمان المواطنين بأن حكومتهم لديها الخبرة والمعرفة التقنية والحيادية لاتخاذ القرارات السليمة، والثاني: أنهم متأكدون أن قادتهم سيعبرون بهم إلى الأمان ولديهم القدرة على مواجهة التحديات مهما تكن خطورتها، في الأمرين لم تكن الثقة عالية، فالقرارات الحكومية كانت رد فعل على فيروس ظل متقدمًا بمراحل على كل الإجراءات.

كان كورونا يفاجئنا بالجديد المميت، فإذا بالاستجابات تقليدية، بطيئة وربما خاطئة وغير مهنية أو محترفة. بدت المعركة غير متكافئة بين عدو قادر على المناورة والتخفي والابتكار وحكومات أسلحتها متواضعة وقديمة ومستهلكة، لذا لا عجب أن تكون النتيجة كما نرى اليوم.

مقالات اخري للكاتب

القانون يعرف زينب!

ملايين البشر خضعوا لإجراءات صارمة. مكثوا فى بيوتهم وتحملوا عذابات عدم الذهاب لزيارة أعز أحبابهم ولم يحضروا جنازات من فقدوهم. لكنهم فوجئوا بأن بعض المسئولين، الذين وضعوا الإجراءات، لا يحترمونها. ببساطة، لأنهم يعتقدون أنها لا تنطبق عليهم.

المعارضة في زمن كورونا

القاعدة التى سنها أحد الزعماء الغربيين كالتالي: عندما تكون بالمعارضة تكلم كما تشاء، لكن القادرين على الفعل هم من بالحكم. فى زمن كورونا، لم تعد القاعدة صحيحة على إطلاقها. أصبح العجز وقلة الحيلة وتلقى اللوم من صفات أهل السلطة.

عيد.. بأية فرحة؟!

«قُل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممّا يجمعون»، صدق الله العظيم. الفرحة إذن أمر رباني. وفى العيد، يطلب الخالق منا أن نفرح، وأن نكون سببا لإسعاد وإدخال البهجة على قلوب من نحب. والشاهد، أنه رغم كل مصاعبنا، فإن دلائل كثيرة تدعونا للفرحة والتفاؤل.

ترامب الرئيس العالم!

إنه يعطيك درجة أكبر من الأمان. عليك أن تتخذ قرارك بنفسك.. هذا ليس إعلانا عن شامبو أو معجون أسنان بل تصريح لترامب ينصح فيه باستخدام عقار هيدروكسى كلوروكين للوقاية من كورونا. الرئيس ينوب عن مواطنيه حتى فى الطب والعلم، ومع ذلك، عاد وتراجع عن النصيحة.

رحم الله الأخلاق!

مع تفشى كورونا، اجتاحت العالم نزعة أخلاقية عارمة صورت الناس كائنات وديعة مستعدة للتخلى عن حبها لذواتها ومصالحها ومد اليد للآخرين كى ننتصر على الوباء. بالفعل، سرت موجة تفاؤل بشأن هدوء بعض النزاعات، وتوقف جماعات إرهابية عن إرهابها.

[x]