شعراء كبار وأحلام صغيرة

1-4-2020 | 16:14

 

من أحب الكتابات إلى قلبي السير الذاتية خاصة إذا اتسمت بالصدق والأمانة وإذا كانت المذكرات السياسية قد أفسدت الكثير من هذه الكتابات إلا أن هناك من تمسك بالحقيقة وحرص عليها..


وأنا لا أقرأ لكاتب أو شاعر إلا وحاولت أن أعرفه من خلال حكايات أو قصص أو روايات واعترافات.. وإذا وجدت تناقضًا بين ما كتب وما قاله عن نفسه أبتعد عنه قليلا لأنني لا أفصل بين ما يقال وما يكتب.. وأدب الاعترافات قليل جدا في ثقافتنا العربية وربما كان السبب في ذلك عصور القمع والاستبداد التي منعت الكثير من المبدعين من كتابة سيرة حياتهم وبقيت هناك جوانب غامضة لم يعرفها أحد.. وهناك نماذج كثيرة توقفت عندها وتعجبت كثيرا ومنها أن شعر الحب عند أكبر قامات الشعر العربي كان قليلا بل محدودا وهما المتنبي وأمير الشعراء أحمد شوقي..

إن قضية الحب تناثرت في أبيات قليلة في بعض القصائد ولكن لا تستطيع أن تقول إنها كانت أساسا لتجربة شعرية ولا أدرى ما هو سبب هذا الغياب..قيل مثلا أن المتنبي كان يحب شقيقة سيف الدولة الحاكم الأشهر الذي مدحه المتنبي وعاش في رحابه وأن المتنبي لم يعترف بهذا الحب إلا في أبيات قليلة خوفا من بطش سيف الدولة..

أما شوقي فلديه بعض القصائد القليلة مثل جارة الوادي وإن لم تحسب كقصيدة عاطفية لأنه كتبها في “زحلة” المدينة اللبنانبة الشهيرة وكان ينعى فيها ذكرياته وهناك مقاطع حب جميلة في مسرحيات شوقي الشعرية وبعض القصائد مثل “مضناك جفاه مرقده” “وجبل التوباد” ولا أدري هناك عصورًا أنجبت شعراء الحب وظهر فيها مجنون ليلى أو قيس بن الملوح وجميل بثينة وكثير عزة وهم الشعراء الرومانسيون العرب وربما اخذ المدح والهجاء والرثاء مواهب أخرى كان في مقدمتها المتنبي الذي قضى حياته حائرا في بلاط الحكام وأصحاب القرار سيفا للسلطة التي لم يحصل عليها والغريب أن حلم المتنبي في أن يكون محافظا لإحدى محافظات مصر كان سببًا في خروجه من مصر وهجومه الضاري على حاكمها كافور الإخشيدي الذي لم يحقق للمتنبي هذا الحلم.. شعراء كبار وأحلام صغيرة.

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]