أصدقاء الكورونا

31-3-2020 | 14:59

 

من الأيام التاريخية الخاصة التى لا أنساها يوم حملت إلى بيتى جهاز فيديو ومعه فيلم فيديو فى إتش إس، كانت خطوة تمثل ثورة فى حياتى فبعد نصف ساعة كنا، زوجتى وأنا، نتعامل مع آخر صيحات التكنولوجيا والتقدم فى العالم فى ذلك الوقت ونتفرج على فيلم اسمه الحدود بطولة دريد لحام ورغدة عرضناه من انبهارنا مرتين فى جلسة واحدة!


كان ذلك قرب نهاية ثمانينيات القرن الماضى منذ نحو 45 سنة وفى ذلك الوقت ظهرت تجارة تأجير الأفلام من المحال التى بدأت فى الانتشار وبإيجار الفيلم الواحد جنيهين فى 48 ساعة. تغيرت ليالينا بسبب هذا الفيديو الذى تصورنا أنه آخر المنى وحلم الأمانى وكانت فرحتنا كبيرة بامتلاك الأفلام فى بيوتنا ولم نعرف أن التطور والتقدم يستقلان نفاثة، وأنه بعد سنوات قليلة سيتغير شكل أفلام الفيديو وتصبح سى دى ثم تدخل مرحلة أخرى وتصبح فلاشة، وأصبحت الفلاشة أخيرا لا شيء. ولم يعد هناك داع لجهاز الفيديو ولا لأى أفلام فقد أصبحت ملكية كل الأفلام من كل الأنواع على المشاع دون حاجة إلى شرائها أو تخزينها، وكل هذا فى جيل واحد!

واليوم يولد كل الأطفال دون أن يشهدوا هذه البداية التى عشناها، فى الواقع ليس للفيديو وإنما لكل اختراع من الكمبيوتر إلى المحمول، مع ذلك فأى طفل يجيد بالغريزة استخدام الاختراعات التى نعيشها ومنها استدعاء أى فيلم أو خبر أو موضوع على اليوتيوب ومشاهدته.

والشاطر هو الذى يعرف كيف يستثمر هذه النعمة المتوافرة للجميع، وكيف يزيد ثقافته ومعرفته ومعلوماته، وكيف لا يعيش وحده، وإنما فى عالم كبير مع أصدقاء ننعم معهم بالموسيقى أو الطرب أو الأفلام والمسرحيات والثقافة والقراءة والتسلية، عالم أصبحنا جميعا فى حاجة إليه وأصبح قادرا أن يبدد الملل الذى نشعر به بسبب حبسة البيوت!

[x]