أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط: دول الحوض تواجه تحدي كورونا .. ونقدم ورشا لتوعية المواطنين

30-3-2020 | 16:27

السفير ناصر كامل

 

حوار - إبراهيم عمران

السفير ناصر كامل : الإجراءات المصرية ساهمت بشكل كبير في الحد من انتشار هذه الجائحة

الاتحاد يساهم بفعالية في دعم التعاون الإقليمي .. ونعمل على رفع قدرات الدول الأعضاء بتقليل نسبة الهدر المائي
دعمنا منظمات المجتمع المدني بـ250 مليون دولار للاستثمار فيما يسمي بالطاقة النظيفة

قال السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط ، إن العالم يواجه تحديا حقيقيا وتداعيات انتشار فيروس كورونا وأن الوضع يكاد ينذر بكارثة حقيقة إذا لم تتكاتف دول العالم أجمع لمواجهة هذه الأزمة.

وأضاف أن حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية ساهمت بشكل كبير وفعال في محاصرة الفيروس، والحد من انتشاره وذلك يرجع إلي وعي الشعب المصري، مؤكدا أن مصر تعد عنصرا رئيسيا في المتوسط وأحد الأطراف الفاعلة الرئيسية في عملية التعاون الأورومتوسطي منذ البداية سواء في عمل الاتحاد من أجل المتوسط أو من خلال الدعم للأمانة.

وحذر كامل من عدم التعامل بجدية في مواجهة فيروس كورونا وكذلك مواجهة التغير المناخي وقضية الفقر المائي الذي تتعرض له دول المتوسط وطالب بضرورة أن تتكاتف كل دول المتوسط لإيجاد حلول لقضية المياه.

كيف تري تحديات دول المتوسط في مواجهة كورونا ؟
منطقة حوض البحر الأبيض في تحدي رهيب أمام فيروس سريع الانتشار وخاصة في بعض الدول التي شهدت انتشارا سريعا للجائحة وهي إيطاليا وفرنسا وإسبانيا مما يؤكد أن الوضع خطير يكاد يصل إلي كارثة حقيقة إذا لم تتخذ حزمة من الإجراءات القوية في مواجهة هذا الوباء، وخاصة أن كل دول المتوسط ظهر فيها الفيروس وأخيرا سجلت ليبيا بعض الحالات .

ما الذي يقدمه الاتحاد للدول لمواجهة الجائحة؟
الاتحاد يتابع ويرصد الأحداث من خلال التقارير والدراسات التي يعدها المتخصصون في الاتحاد، فضلا عن التوعية المواطنين بالإجراءات الوقائية ونعمل علي محاور كثيرة منها تنظيم ورش عمل إليكترونية تضم العديد من الباحثين والعلماء المتخصصين للوقوف علي آخر المستجدات مع حصر كافة الأضرار في دول المتوسط، فضلا عن تبادل الخبرات بين الدول وإيجاد حلول سواء من خلال متابعة ما هو جديد للتوصل إلي لقاح أو مصل لعلاج الفيروس، فضلا عن محاولة خلق بيئة إقليمية لتبادل الخبرات والأبحاث العلمية.

ما دور الاتحاد بعد الأزمة ؟
حاليا دورنا يقتصر علي شحذ الهمم ودعم جهود لعلماء والباحثين لإيجاد مصل أو لقاح لعلاج الفيروس أو الوقاية منه ولكن الدور الأهم هو ما بعد انتهاء الأزمة في التعامل مع تبعات الأزمة من خلال تبني مشروعات تنموية واقتصادية في الدول الأكثر تضررا ودعم المشروعات التنموية والاقتصادية من أجل التشغيل وإيجاد حلول لقضية التشغيل وتوفير فرص عمل حقيقة كثيرة تساهم بشكل كبير في الحد من تبعات الأزمة ومعالجة فضية البطالة وتحفيز التجارة البينية لتحفيز النمو الاقتصادي من خلال برتوكولات مع الاتحاد الأوروبي لدعم دول الاتحاد مع العمل علي أكثر من جبهة لدعم البعد الاقتصادي في دول المتوسط.

ما تقييمك لدور مصر في مواجهة الفيروس؟
أري أن مصر نجحت في محاصرة الوباء وذلك من خلال حزمة الإجراءات التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي من تعطيل الدراسة وحظر التجوال الجزئي، فضلا عن توفير الدعم المالي والطبي لمواجهة الوباء والذي ساعد في ذلك الاستقرار الاقتصادي والمالي الذي شهدته مصر بعد 2013 ساهم بشكل كبير وفعال في مواجهه الأزمة، فضلا عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في مجال توعية مواطنيها بشأن كيفية التعامل مع الأزمة مما ساهم بشكل كبير في حصار الفيروس وعدم وصول مصر إلي السيناريو الثالث، وذلك يرجع إلي القرارات السريعة والحازمة التي اتخذتها كل أجهزة الدولة بشكل مدروس وممنهج في حصار الفيروس وتفادي الأخطاء التي وقعت فيها الدول الأخرى من عدم اتخاذ قرارات سريعة وحازمة وذلك يجب علي المواطن المصري الالتزام بكافة التعليمات والإجراءات الوقائية ويدعم السياسة الرشيدة التي اتخذتها الحكومة في الحفاظ علي الفرد والأسرة والمجتمع .

كيف تري مصر بعد عام 2013؟
مصر بعد ٢٠١٣، شهدت طفرة هائلة من خلال الاستقرار السياسي مما أدي إلي جذب العديد من الاستثمارات الخارجية واستطاعت مصر بفضل الجهود المبذولة من الرئيس والحكومة علي تحسين الوضع العام من خلال انخفاض الدولار مقابل الجنيه المصري في الفترة الأخيرة، فضلا عن التعامل مع القضايا الدولية الإقليمية بمنتهي الاحترافية مما أدي إلي تحسن الوضع الاقتصادي بشكل عام

ما دور الاتحاد من أجل المتوسط في معالجة قضية الفقر المائي؟
قضية المياه تحدٍ رهيب لدول حوض البحر المتوسط وخاصة أن نسبة المياه العذبة لهذه الدول لا تتعدي 3% من موارد العالم من للمياه العذبة وخاصة مع تزايد حد التغيرات المناخية التي زادت في الفترة الأخيرة.
وقال إن الاتحاد من أجل المتوسط أعد دراسة شارك فيها أكثر من 70 عالم وعالمة من كافة أنحاء العالم لدراسة تأثير التغير المناخي لدول المتوسط واستخلص من هذه الدراسة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة في مجال التكيف البيئي وتطوير ملف إدارة موارد المياه المهم وإدراته بشكل فعال، وخاصة أن الدراسات تشير إلي نقص المياه بنسبة 15 % وخاصة أن دول حوض البحر المتوسط مورد المياه مهم لديهم لأنه مرتبط بالقطاع الزراعي الذي تعتمد عليه كافة الصناعات، وأشار الي أن هذا المورد مرشح للنقصان ليس في مصر فقط بل في كل دول حوض البحر المتوسط.
وأكد أن العالم في الفترة القادمة مقبل علي تأثيرات في التغير المناخي سواء في ارتفاع دراجات الحرارة وزيادة ملوحة الأراضي أو معدلات النمو السكاني في هذه المنطقة وخاصة أن عدد سكان دول الحوض الذين يعيشون حاليا فيما يسمي بالفقر المائي يتعدى 180 مليون نسمة مما ينذر بمشكلة .
وقال إذا لم يتم اتخاذ حزمة من الإجراءات القوية في مواجهة قضية الفقر المائي ستواجه دول حوض البحر المتوسط أزمة حقيقة غير مسبوقة للعقدين القادمين. ستوثر بالضرورة علي الناحية التنموية للدول، وخاصة أن 70 % من موارد المياه يستهلك في المجال الزراعي.
وعن كيفية مواجهه هذه الظاهرة، قال إن الاتحاد يعمل علي أكثر من محور بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والتحالف الدولي للمياه وغيرها. وذلك من خلال كذا محور، الأول دعم القدرات الوطنية في كل الدول الأعضاء في إدارة هذا المورد المهم والترشيد في استخدامات المياه مع رفع قدرات العاملين في هذا القطاع من خلال برامج تدريبية في عدد من الدول الأعضاء منها مصر وإسبانيا وإيطاليا والأردن واليونان وفرنسا وبلجيكا وكثير من الدول، فضلا عن تفعيل ما يسمي بتمويل قطاع المياه واقتصاديات المياه وذلك بمساعده سلطات الدول الأعضاء في إدارة هذا المورد المهم مع الدعم لتشجيع الاستثمارات المطلوبة .


كيف يتعامل الاتحاد مع مشكلة الفقر المائي؟
يتم ذلك من خلال رفع قدرات الدول الأعضاء بتقليل نسبة الهدر المائي وتوفير التمويل لدعم الاستثمار في هذا المرفق المهم في بلدان الحوض .

ما تقييمك للإجراءات التي اتخذتها مصر في ترشيد المياه؟
حزمة الإجراءات التي اتخذتها مصر جيدة في ترشيد استخدام المياه من خلال السياسات والبرامج المصرية في إدارة هذا المرفق وكذلك اختيار المحاصيل الزراعية الأقل استهلاكا للمياه وتطوير شبكة الري بأحدث النظم الحديثة وكذلك إعادة وتدوير ومعالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها في الري فضلا عن سياسة التسعير التي اتخذتها الحكومى في الفترة الأخيرة، وإن كانت قاسية علي المواطن ولكن ساهمت بشكل كبير في ترشيد استخدام المياه، فضلا عن التوجه نحو تنمية موارد الدولة من المياه الجوفية وإعداد الدراسات والمسح الجيولوجي لما تحتوية مصر من موارد من المياه الجوفية وتحلية مياه البحر والأهم من ذلك الاهتمام ببيئة وسلامه شبكة الري، وخاصة أن الاتحاد يتابع دول حوض البحر المتوسط عن كثب في إدارة هذا المورد .

حدثنا عن دور الاتحاد في حماية دول المتوسط من التلوث؟
الاتحاد يعمل في المقام الأول علي قضية التكيف والتعامل مع المتغيرات المناخية وخاصة ما شهدناه في الفترة الأخيرة من ظواهر مناخية متغيرة في بعض دول الاتحاد من تعرضها لموجات من السيول لم تشهدها من قبل مثل ما حصل بمصر وكان من قبلها إسبانيا، موجة كبيرة من الأمطار تسببت في شل الحركة تماما، فضلا عن الخسائر في البنية التحتية وذلك نتيجة ظاهرة التغير المناخي، ولذلك فإن الاتحاد يعمل علي هذه الظاهرة ودراساتها وإيجاد حلول علمية لها تساعد بشكل كبير علي الحد منها من خلال العمل علي فكرة تشجيع القطاع الخاص للدخول في شراكات واستثمارات تتعامل مع ظاهرة التغير المناخي وخاصة أن الاتحاد ساهم بشكل فعال في الاستثمار في هذا المجال بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ب 250 مليون دولار للاستثمار فيما يسمي بالطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة، وهناك أمثلة كثيرة منها تجربة مدينة سان باولو البرازيلية التي اتجهت إلي تغيير أعمدة الإنارة بالطرق إلي لمبات موفرة مما أدي إلي تقليل نسبة الاستهلاك إلي 70% فضلا عن تحقيق الشركة المنفذة إلي أرباح وصلت من 10 إلي 12% وهذه التجربة طبقتها مصر في الفترة الأخيرة فيما يسمي بلمبات اللد مما ساهم بشكل كبير في توفير نسبة الكهرباء المستخدمة.


ما الذي يقدمه الاتحاد للحفاظ علي البيئة؟
تحويل قطاع الحفاظ علي البيئة إلي قطاع استثماري مربح من خلال تحديد المشروعات وعمل دراسات جدوى والتفاوض مع صناديق الاستثمار الدولية والإقليمية بالقطاع الخاص لدفعها وحشدها في الاستثمار في مشاريع من هذا النوع في المنطقة .


الصراعات السياسية لها تأثير علي المناخ .. ما رأيك في ذلك؟
ليس لها تأثير مباشر ولكن لها تأثير هام في الدول التي تموج بالصراعات السياسية وعدم الاستقرار مثل ليبيا أو سوريا يؤدي ذلك الي تعطيل التنمية ويمنعها من إنشاء المشروعات التنموية الاقتصادية نتيجة لتلك الصراعات وذلك كل الجهود الدولية والإقليمية تشارك في مواجهه هذه التحديات لإحداث نوع من الاستقرار قادر علي الاستقرار المناخي والتنموي ومواجهه الدول لهذه الأزمات مرتبط بالاستقرار السياسي الداخلي لدفع جهود التنمية.

ما دور الاتحاد في التعامل مع قضية الهجرة الغير شرعية؟
الاتحاد لا يعمل علي هذه القضية من منظور إدارة تدفقات الهجرة وذلك يرجع أن ليس هناك توافق بين الجنوب والشمال حول معالجته قضية الهجرة غير الشرعية بل لا يوجد توافق بين دول الشمال ذاتها ولكن نعمل علي حل المشكلة من خلال تحفيز النمو الاقتصادي ودعم المشروعات وخاصة أن عددا كبيرا من الدول الطاردة تعاني من ظاهرة التغير المناخي ولذلك عملنا في هذه القضية مهم وفعال من خلال التوعية لان الغرب له نظرة خاطئة عندما يتكلم عن جنوب المتوسط باعتباره مصدر للهجرة والوقع عكس ذلك حيث أصبحنا دول استقبال والأمثلة علي ذلك كثيرة من خلال حجم المقيمين في مصر والمغرب والجزائر يفوق بمراحل حجم الهجرة التي وفدت علي شمال المتوسط في الأعوام السابقة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]