بيت العيلة!

30-3-2020 | 15:37

 

يا لها من فرصة ذهبية لكى نستثمر أيام الاعتكاف المنزلى التى فرضتها ضرورات التصدى لخطر فيروس كورونا اللعين ونعيد إلى البيت المصرى اعتباره كبيت للعائلة وننهى ظاهرة الاغتراب و العزلة داخل الأسرة الصغيرة وهى ظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا العربية وتمثل أحد أهم أخطر أمراض العصر النفسية وأحد توابع زلزال المدنية الحديثة التى اختصرت زمن ومساحة الحوار والكلام بسبب الانشغال الدائم بما توفره مغريات العصر خارج البيت من متع متجددة.



وقد تحدثت مع كثيرين حول هذه الظاهرة فاكتشفت أنه لم يعد مستغربا أن يعيش البعض غرباء داخل بيوتهم فالابن لا يحاور أباه والزوجة تشكو من عدم اهتمام الزوج بها بل إنه بات من المألوف أن تجد من يفرغون من متعة الأندية والكافيهات ويعودون إلى المنزل يلجأون للعزلة والانزواء مع جهاز الإنترنت وبالتالى يحرمون أنفسهم من متعة الحديث والحوار مع أهلهم وذويهم.

والحقيقة أنه ليس هناك ما يدفع المرء للانزواء بعيدا عن الأصدقاء والأشقاء سوى الإحساس بأن الصديق أو الشقيق لم يعد – أيهما – يمثل وعاء الاستيعاب المفترض توافره فالقيمة الحقيقية للصداقة والأخوة أنها تمثل المتنفس الصحى للهموم والمشكلات من ناحية مثلما تمثل من ناحية أخرى الفضاء المحقق للأحلام والطموحات.

ومهما يقال عن جاذبية الحياة العصرية خارج المنزل التى تعددت أشكالها فإن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى من يستمع إلى همومه ومشكلاته مثلما هو مطالب بأن يستمع إلى الآخرين وأن يصغى إلى ما يقولون.. ولكى تتحقق هذه المعادلة التى توفر الارتياح النفسى وتطرد الملل والفتور من الصدور لابد أن تكون هناك مساحة كافية من الوقت الذى يسمح بتبادل الأحاديث وإسداء النصح وإنهاء حالة الاغتراب داخل البيت الواحد.

وليت الجميع فى هذا العصر العنكبوتى أن يدركوا أن الحوار المباشر هو أقصر طريق لبناء الصحة النفسية التى هى أهم وأبقى من صحة البدن والجسد لأن أى عطب يصيب الجسد والبدن يمكن علاجه ولكن أى عطب يصيب الروح والنفس قد يصعب الوصول إلى الدواء الشافى له... ومعظم مشكلات الأسرة بل ومشكلات الوطن كله تعود إلى هذا الاغتراب المعيب!

ما أصعب الحياة عندما يشعر الإخوة والأقارب فى هذا العصر أنهم باتوا غرباء عن بعضهم البعض!

خير الكلام:

<< إن عجزت عن الصفح فعليك بالنسيان!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]