الشواطئ والمتنزهات

30-3-2020 | 16:29

 

أخطر تحدٍ يواجه الجهود الحكومية المبذولة الآن للسيطرة على فيروس «كورونا»، هو حالة اللامبالاة الموجودة لدى قطاع من المواطنين، يأخذون الموضوع على محمل «الهزل»، ويُظهرون «تحديًا غبيًا» للإجراءات الحكومية، بقصد أو دون قصد.

هناك تحدٍ بقصد، مثلما حدث من بعض الحالات الفردية في مسألة صلاة الجمعة ، وهي حالات، طبقًا لتأكيدات وزير الأوقاف، لم يتجاوز عددها 6 أشخاص، وهؤلاء نماذج لضِيق الأفق، وعدم الفهم العميق لصحيح الدين الإسلامي الذي تجسد في موقف سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعودته من الشام، بعد أن ظهر فيها الطاعون، وقال مقولته الشهيرة: «نَفِرُ من قدر الله إلى قدر الله»، ردًا على بعض المزايدين في ذلك الموقف.

أما حالات الشواطئ في الإسكندرية، والبحر الأحمر، والتكدس، والازدحام، من جانب بعض المواطنين، فهو أمر غير مفهوم، ويعتبر حالة من حالات «الإنكار الغبي»، من جانب هؤلاء، لأزمة يعيشها العالم بلا استثناء.

كان من الضروري أن يقوم المحافظون، في كل المحافظات الشاطئية، بإصدار قرارات لغلق الشواطئ، تماشيًا مع القرارات، التي اتخذتها الحكومة، دون الانتظار لحدوث المشكلة ثم حلها، فالمحافظون عليهم مسئولية كبرى، خلال الأيام الحالية، في اتخاذ الإجراءات اللازمة، التي تخص كل محافظة على حدة دون الانتظار للقرارات المركزية.

هذه الفترة فترة التحدي الصعب لدورة فيروس «كورونا»، والتي يجب أن تتضافر فيها جهود المواطنين مع جهود الحكومة، لمحاصرة هذا الوباء، حتى لا نصل إلى السيناريو الأسوأ- إن شاء الله.

وعي المواطن هو المحك الآن، فالحظر ليس إجازة للذهاب إلى الشواطئ والمتنزهات العامة، وإنما هو حجر منزلي اختياري لكل أفراد المجتمع، حتى لا يتحول إلى حجر إجباري- لا قدر الله.

بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، أصيب بالفيروس، وقبله ولي العهد، الأمير تشارلز، وسبقهما الرئيس البرازيلي.. وغيرهم من كبار قادة العالم، فقد حصد «كورونا» أرواح آلاف الضحايا حتى الآن.
في اعتقادي، الآن، أن الانتباه واجب، والحذر ضروري، ولا مجال للعبث مع هذا الفيروس.

abdelmohsen@ahram.org.eg

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]