نفق في نهاية النفق!

30-3-2020 | 12:25

 

حسنا، انتهينا الآن من المرحلة الأولى من مواجهة كورونا ، إنها ليست بداية النهاية؛ بل ربما كانت نهاية البداية، حسب تعبير تشرشل عندما طرد البريطانيون روميل من العلمين عام 1942.


بهذه المرحلة، يجلس معظمنا معزولين داعين الله أن تهب العاصفة بعيدًا عنهم، نحاول تعداد مكاسبنا وخسائرنا، بكل الأحوال، نحمد الله على نعمة الصحة.

على الجانب الآخر، يعكف العلماء على اختبار لقاح ينهى الغمة. ينحون العاطفة جانبًا، يحللون ويبحثون بعقول باردة، رائدهم الحقائق والوقائع فقط، أمامهم 3 سيناريوهات، كما يقول الصحفى البريطانى المتخصص «إد يونج».

الأول: أن تتمكن كل دولة على حدة من القضاء على الفيروس، كما حدث مع سارس 2003، لكن فرص السيطرة المتزامنة ضئيلة؛ بالنظر لتفشى الوباء وعدم استعداد الدول غنيها وفقيرها للمواجهة.

الثاني: أن يقضى كورونا على أصحاب المناعة الضعيفة، طبقا لنظرية مناعة القطيع، وهو سيناريو مرعب تكلفته ملايين الأرواح.

الثالث: أن يمارس العالم لعبة القط والفأر مع الوباء، يحاول مواجهته هنا وهناك، حتى يتم إنتاج اللقاح. سيستغرق الأمر عامًا على الأقل من التجارب على الحيوان والبشر لمنع الآثار الجانبية، ثم الموافقة الرسمية، فالتصنيع الواسع النطاق.

ومع ذلك، هذا السيناريو المثالى ليس نهاية المطاف، فربما يطلق الوباء بعد انحساره شرارات جديدة بالبلدان التي أطفأت حرائقه، كما يحدث حاليًا بالصين وسنغافورة، كما أن العلماء يحذرون من مشاكل نفسية عميقة لا يصح الاستهانة بها. لحظات العزل الاجتماعى وعدم التواصل البشرى خاصة بين الأقرباء ستعمق شعور الوحدة وتزيد من مخاطر الصدمات النفسية والعنف الأسري، وسيفاقم منها الأزمات المعيشية الناجمة عن توقف النشاط الاقتصادى وفقدان الملايين وظائفهم، ثم إن المصابين الذين استعادوا عافيتهم سيحتاجون وقتا للتأقلم خاصة إذا تمت معاملتهم بشكل غير إنسانى دافعه الخوف من نقلهم العدوى حتى مع شفائهم التام.

هذا ليس سيناريو تخويفيا أو تشاؤميا، لكنه دعوة للاستعداد ليس فقط لمواجهة الوباء؛ ولكن لتداعيات ما بعده، سؤال: ماذا سنفعل بعد الأزمة؟ لا يقل أهمية عن جهود المكافحة .. البشر هم الأهم قبل وبعد كورونا.

مقالات اخري للكاتب

أن تكون أسود!

أدمنت هوليوود إنتاج نفس القصة عدة مرات. أفلام عديدة تتناول فكرة واحدة. فقط، طاقم العمل يختلف. أمريكا الآن تعيد إنتاج قصة العنصرية بأشخاص سود ورجال شرطة بيض، فى فيلم واقعى نسخة مايو 2020. الهدف تذكير السود بأنهم ليسوا مواطنين ولا تنطبق عليهم مواصفات الإنسانية.

شيء من الخوف!

فى مقابل ملايين البشر الذين أرعبهم كورونا، وأفقدهم توازنهم وقدرتهم على التفكير، هناك ملايين آخرون تعاملوا بلامبالاة واستهانة. لم يتبعوا الإجراءات أو قللوا من أهميتها. الحقيقة فى مكان آخر تماما. شيء من الخوف ضرورى ومطلوب.

فى ركاب الأساتذة!

أعظم مزايا الأساتذة الحقيقيين قدرتهم على رؤية ما لا يستطيع تلاميذهم رؤيته بشأن قدراتهم ومستقبلهم. رزقهم الله نعمة اكتشاف المواهب، حتى لو كانت ضئيلة، ورعايتها والسهر عليها. الحياة مليئة بهم، لكننا فى لحظات الغرور، ندعى أننا جيل بلا أساتذة.

القانون يعرف زينب!

ملايين البشر خضعوا لإجراءات صارمة. مكثوا فى بيوتهم وتحملوا عذابات عدم الذهاب لزيارة أعز أحبابهم ولم يحضروا جنازات من فقدوهم. لكنهم فوجئوا بأن بعض المسئولين، الذين وضعوا الإجراءات، لا يحترمونها. ببساطة، لأنهم يعتقدون أنها لا تنطبق عليهم.

المعارضة في زمن كورونا

القاعدة التى سنها أحد الزعماء الغربيين كالتالي: عندما تكون بالمعارضة تكلم كما تشاء، لكن القادرين على الفعل هم من بالحكم. فى زمن كورونا، لم تعد القاعدة صحيحة على إطلاقها. أصبح العجز وقلة الحيلة وتلقى اللوم من صفات أهل السلطة.

مادة إعلانية

[x]