الاختيار بين الموت والحياة

30-3-2020 | 11:53

 

ثقافات تتغير وعادات تتبدل، واقتصاديات تتهاوى وأرزاق تقطع وشركات تغلق.. هكذا صارت حياة البشرية بأمر كورونا..

رعب يملأ القلوب وهلع يهز النفوس وخوف يدق البيوت، ما عادت الحياة آمنة، ولا العيش مستقرًا.. بينما وقف صناع الصواريخ والقنبلة الذرية ورواد الذكاء الاصطناعي حائرون عاجزون عن مواجهة فيروس ضعيف يضرب البشرية ويحرق مقدرات الشعوب.

ضاقت الأرض بما رحبت ولا ملجأ لنا سوى الفرار إلى الله ندعوه توسلا عسى أن تستجيب السماء.. وسلاحنا فقط هو الاختباء بالمنازل حتى يندحر عنا هذا الوباء.

أيام حاسمة في معركة البقاء مع هذا الفيروس في مصر، وأحسب أن ما اتخذته الدولة المصرية من إجراءات احترازية حقق نتائج إيجابية، ووقى البلاد من خطر أشد، ولا يتبقى سوى المرحلة الأخيرة من هذه المعركة التي تحسمها الأيام المقبلة، التي تتطلب وعيًا جماهيريًا ويقظة شعبية حتى تتفادى مصر ذروة الانتشار لهذا الوباء اللعين.

لا بديل سوى المكوث في المنزل، بعد أن أثبتت تجارب الدول التي خاضت معركة الفيروس أن السلاح الوحيد لحصاره هو العزل الاختياري للشعب.. نعم البعد هو الذي يقربنا.. وتباعدنا هو الذي سيجمعنا، هي فرصة قد لا تتكرر أن نكتشف زوايا جديدة في المنزل، ونتطلع إلى أركان أخرى كنا نتجاهلها أو نجهلها، هي أيضًا فرصة أن نزرع ذكرى ربما نعود إليها في يوم ما.

في حياة الأمم لحظات فارقة إما أن تستغلها وتنتصر فيها ومن ثم تتقدم إلى الأمام، وإما تفشل وتنهزم وتتراجع إلى الخلف، ومصر في تاريخها العريق صفحات مضيئة نجحت بإرادة شعبها في تحويل الانكسار إلى انتصار، والفشل إلى نجاح، واليوم تسطر الدولة المصرية ملحمة وطنية بتكاتف شعبها وقيادتها وأطبائها وعلمائها في حصار هذا الفيروس.

ربما تكون القيود صعبة والإجراءات مؤلمة، إلا أن نتائج الانتشار الواسع للفيروس – لا قدر الله – ستكون كارثية يوم لا ينفع الندم.

كبرى الدول التي تمتلك المال والعلم لم تستطع الصمود أمام هجمات الفيروس، وانهار نظامها الطبي؛ مما جعلها ضحية سهلة للفيروس الذي حصد منها الآلاف ما بين مصاب وقتيل، لا لشيء سوى أن شعوبها استهانت بخطر الفيروس فلم يلتزموا بالجلوس في المنزل فأصبحوا صيدًا ثمينًا له في الشارع أو وسائل المواصلات أو التجمعات.

هذا ما حدث في إيطاليا وإيران وأمريكا، وكذلك الصين، وغيرها من الدول التي تهاونت أو أخفت عن عمد هذا الخطر، وها هي تمر حاليًا بأشد أزمة في تاريخها وربما تهدم مستقبلها.

قادم الأيام في مصر يحمل من الخطر الذي يهدد حياة شعب وثروة أمة، وفي ذات الوقت هو يحمل الخير والنجاة من هذه الأزمة، وعلى الشعب أن يختار بين الخير والشر بين الموت والحياة.

........................................

.. يا سادة الكرة الآن في ملعبنا.. وعلينا أن نختار بين الموت والحياة!!

مقالات اخري للكاتب

الاستقالة .. خيانة

لا تقل المعركة التى تخوضها مصر بإقتدار وحرفية ضد وباء كورونا عن أى معركة تقليدية أخرى , بل ربما تكون الحرب ضد فيروس كورونا أكثر تعقيدا لان العدو هنا خفى ويضرب بلا هوداة ولا رحمة حتى أن اقتصاديات الدول الكبرى اصبحت تتهاوى أمام ضرباته ووقف الخسائر والتداعيات بات يفوق قدرة أية دولة .

السؤال الأخطر فى أزمة سد النهضة؟

لماذا تتهرب إثيوبيا من مسار التفاوض فى أزمة سد النهضة وتواصل التهديد بالمضي نحو ملء السد في يونيو المقبل دون موافقة مصر والسودان؟ وما هي أوراق القوة التي تمتلكها أديس أبابا حتى تتحدث بهذه اللهجة وتتبع منطق "اضربوا دماغكم في الحيط"؟

معركة البناء والوباء

بما أن العالم عجز - حتى الآن - عن إيجاد لقاح فعال يكافح فيروس كورونا، وفشل أيضًا في توفير علاج ناجز يحاصر هذا الوباء اللعين؛ فقد بات العالم أمام خيار وحيد

قرض الضرورة

قبل عدة أشهرفقط لم تكن مصر فى حاجة إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى وكان ذلك هو الخطاب الرسمى للدولة المصرية فقد حقق الإقتصاد المصرى نتائج ايجابية فى مجمل مكوناته جعلته قادرا على التحرك الذاتى إلى الأمام بمعدل نمو بلغ 5.8 % وكان مستهدفا أن يتجاوز 6 % بنهاية العام الحالى .

إعادة العالقين .. قضية لا تقبل المزايدة

المؤكد أن عملية إعادة المصريين العالقين إلى أرض الوطن هى قضية وطنية إنسانية محسومة لا تقبل المزايدة , ولا تخضع للإبتزاز , والكل يعلم أن مصر كانت فى طليعة

"كورونا" قتلها حية .. والابن اغتالها ميتة!!

قل إنه عار.. إنها خسة ويا لها من ندالة.. سمها ما شئت واستنكرها كما أردت، بأقسى العبارات وأشد الكلمات.. هذا أقل ما يوصف به شاب رفض تسلم جثمان والدته المتوفاة

مادة إعلانية

[x]