الدولة المركزية .. هي الحل!

29-3-2020 | 17:23

 

هذا بالفعل كان زمن العولمة فالجنس البشري، ورغم تعدد الثقافات والديانات من مشرق الأرض إلي مغربها، فإن الأكثرية الساحقة من الشعوب باتوا يعيشون في قرية كبيرة هي قرية العولمة والتواصل السريع وتداخل المصائر بعد بروز الأخطار البيئية واتساع مساحة الحركة أمام الفيروسات القاتلة عابرة القارات.


والحقيقة إن مقدمات القرن الحادي والعشرين وكافة معطياته حتى الآن ومنذ كارثة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 التي أفرزت ما يسمي بالحرب ضد الإرهاب لتغطية سلسلة الحروب المتتالية بين الغرب بقيادة أمريكا وأوروبا من ناحية، والدول العربية والإسلامية من ناحية أخرى، كانت بالفعل نذير شؤم للبشرية كلها التي واجهت في العشرين عامًا الماضية عددًا كبيرًا من الصراعات الدامية والحروب الأهلية متنوعة الأسباب والمقاصد ليصبح اليمين المتطرف هو سيد الموقف في غالبية دول العالم انتصارًا للشعوبية والأنانية التي تؤشر لقرب نهاية النظام العالمي الحالي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وفق قواعد الحرب الباردة بين الشرق والغرب قبل الذهاب إلي مرحلة الوفاق التي مهدت للنظام العولمي الراهن الذي يبدو أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة العجز عن درء خطر الوباء اللعين!

ومع أنه من السابق لأوانه التنبؤ بعالم ما بعد “ كورونا ” سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وما أحدثه الوباء من تصدعات سياسية واقتصادية واجتماعية لا يستهان بها، وكان أبرزها داخل جدران الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الوباء اللعين دق جرس إنذار للبشرية بسقوط الكثير من الثوابت السياسية والاقتصادية، أهمها أنه قد آن الأوان للخروج من خنادق العديد من المسلمات والنظريات التي عطلت حلم البشرية في الاستفادة من التبشيرات التي روج لها منظرو العولمة؛ لأن خطر الوباء الذي لم يفرق بين الشرق والغرب ألغي أي أسباب للتناقض بين الرأسمالية والاشتراكية هو ذاته الخطر الذي لم يفرق بين مسلم ومسيحي.. ويا للمفارقة أن اجتياح الوباء للدول الديمقراطية كان أفظع بكثير من الدول الأقل ديمقراطية!

فهل سنقول قريبًا وداعًا للعولمة وأهلا بنظام عالمي جديد يوحد ولا يفرق.. هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بشدة - بعد أن أثبتت الصين في تجربتها الناجحة ضد كورونا - أن الدولة المركزية أقوي من كل رايات الديمقراطية الرأسمالية ؛ حيث الدولة المركزية في صالح الجميع، بعكس نظرية البقاء للأقوى في نظرية الرأسمالية الديمقراطية!

وأظن أن القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب بتفعيل قانون الدفاع الإنتاجي، ووضع كل إمكانات القطاع الخاص وموارده تحت تصرف الحكومة الفيدرالية؛ لتتمكن من إصدار أوامرها للشركات الخاصة؛ مثلها مثل أي مؤسسة حكومية في إطار مواجهة الوباء... يغني عن أي تعليق!
خير الكلام:

<< ما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح!

[x]