قصص الأطباء الأبطال الذين عادوا إلى عملهم بعد شفائهم من فيروس كوفيد-19

29-3-2020 | 12:46

تظهر الصورة مريضا خارج المسشفى بعد تعافيه وهو يقدم تحية شكر إلى الفريق الطبي.

 

بالرغم من أنهم مرضى إلا أنهم في نفس الوقت أطباء، بالرغم من أنهم أشخاص عاديون إلا أنهم أبطال. إنهم يتمسكون بروح التواجد في الخطوط الأمامية ويصرون على التمسك بعقلية "لن نركع أمام العقبات" ولن نُهزم في هذه المعركة، دائما يذكرون أنفسهم بأنه بعد شفائهم وعودتهم إلى العمل فسيكون ذلك حافزا لرفع معنويات المرضى الآخرين. للأسف في هذه الحرب على فيروس كورونا المستجد أصيب البعض من العاملين في الخطوط الأمامية من الطواقم الطبية. وبعد تماثلهم للشفاء أصروا على خلع ملابس المرضى وارتداء ملابس العمل، في دليل واضح على عدم استسلامهم وقدرتهم على هزيمة هذا الفيروس.

بعد ساعة ونصف من قيامه بعملية جراحية طارئة خرج الطبيب تشونينغ العامل فيقسم أمراض القلب والشرايين بمستشفى تونغتشي التابع لجامعة هواتشونغللعلوموالتكنولوجيا في ووهان من غرفة العمليات، مرة أخرى أنقذ روحا بشرية منذ عودته للعمل يوم 10 فبراير. وفي رده على السؤال المتعلق بعودته الىالخطوط الأمامية قال الجراح "بصفتي طبيب يجب علي أن أبذل قصارى جهدي لعلاج المصابين بأمراض خطيرة، وإنقاذ أحدهم يعتبر إنجازا كبيرا بالنسبة لي".

كما أضاف تشو نينغ: "بكل صراحة لم أكن أتوقع أن أكون من بين أوائل العاملين في الطواقم الطبية الذين يصابون بهذا الفيروس". في يوم 17 يناير كان على اتصال بمريض يعاني  عدم انتظام في دقات القلب، وبعد ذلك اكتشف بأن هذا المريض كان مصابا بفيروس كوفيد-19، وبما أنه فحص هذا المريض مرات عديدة، فقد ظهرت عليه أعراض الحمى بعد أربعة أيام فقط، لذلك فضل أن يعالج نفسه بنفسه مع فرض حجر صحي ذاتي داخل بيته.

وبفضل الخبرة التي يتمتع بها كطبيب، فقد استعمل العقاقير الطبية اللازمة خلال فترة الراحة أثناء عزل نفسه، مما ساهم في تحسن حالته الصحية واختفاء علامات المرض عليه. وبعد شفائه التام كتب تجربته الخاصة على منصة الأصدقاء في الويتشات "إستراتيجية العلاج المنزلي"، ما لقيت تداولا على نطاق واسع.

وبعد الانتهاء من فترة الحجر الصحي، قرر تشو نينغ العودة إلى العمل في المستشفى دون تردد. وقال: "كان المستشفى قلقا بعض الشيء من أن حالتي الصحية لازالت ضعيفة نسبيا، لكن المستشفى الذي أعمل فيه مخصص للطوارئ، وهناك نقص ضمن الطاقم الطبي، أهم مسؤولية بالنسبة للطبيب هي إنقاذ أرواح الناس".

وفي يوم 21 فبراير، في الطابق الـ19 المخصص للحجر الصحي بمستشفى دونغشيهو بووهان،قال يوان هاي تاو مدير وحدة العناية المركزة بالمستشفى والذي غيّر ملابسه من ملابس المرضى إلى الزي الرسمي لأعمال مكافحة المرض. وقال: "كل ما أريده الآن هو أن أقوم بتطبيق تجربتي الذاتية في التغلب على المرضفي عملي في أقرب وقت ممكن".

يعمل يوان تاو هاي البالغ من العمر 44 عاما في المستشفى منذ حوالي 20 سنة، وبما أنه يعمل في قسم العناية المركزة، فقد أصيب بالعدوى يوم 14 يناير بعد محاولته إسعاف مصاب كان في حالة حرجة. وقال انه يجب تحمل كل المخاطر.

في اليوم الثاني، ارتفعت حرارته إلى 39 درجة، وبعد 3 أيام أقام في المستشفى لتلقي العلاج. لكن بعد نصف شهر تم نقله إلى وحدة العناية المركزة، ووقعت زوجته على وثيقة المستشفى التي تفيد بأن الحالة الصحية لزوجها حرجة. وقد أثارت صورة صديقه الحميم هومينغ الذي يعمل مديرا في وحدة العناية المركزة بقسم الأمراض التنفسية بمسشفى ووهان باكيا قلق مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي.

ولحسن الحظ، انخفضت حرارته تدريجيا، لكنه لا يتمالك نفسه منذ شعوره بتحسن حالته الصحية. لذلك واصل عمله عن بعد في تسيير غرفة الطوارئ حتى وهو لا يزال على فراش المرض. وقال: "لا يمكنني ترك الأشخاص الذين أعالجهم لوحدهم." وخلال فترة مرضه كان دائما يبحث عن أفضل السبل لعلاج الآخرين بناء على تجربته الشخصية في التعافي التدريجي.

أما في غرفة بجناح العزل بمستشفى الشعب التابع لجامعة ووهان، شرحت الدكتورة تسو جينجينغ العاملة في قسم الأمراض التنفسية تجربتها الشخصية أثناء مرضها. تبدو نشيطة وحيوية، ولايمكنك أن تتخيل بأنها كانت مصابة بفيروس كوفيد-19 منذ فترة قصيرة.

في 17 يناير، بدأت تسو جينجينغ تشعر بأعراض الحمى والسعال، وأقامت في المستشفى بعد التأكد من إصابتها بالفيروس، وبكت الأم بصوت مرتفع أثناء اتصالها الهاتفي. ولكي لا تشعر ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات بالقلق عليها، لم تتصل بها عن طريق الفيديو إلا بعد أن تحسنت حالتها الصحية لتخبرها بالحقيقة.

في الأول من فبراير، تحسنت حالتها الصحية، وبعد نصف شهر من مراقبة حالتها الصحية خلال فترة الحجر الصحي، لم تستطع الانتظار لتقدم طلبا للعودة للعمل في المستشفى مجددا. في 24 من نفس الشهر، استأنفت عملها بتفقد المرضى صباحا وتقديم بعد الظهر الاستشارات عن بعد.

حسب رأيها فإن الإنجاز البطولي يتمثل في الراحة عند المرض والعودة إلى العمل بعد الشفاء. وهي الآن بعد عودتها إلى عملها تشعر بنشاط ذهني وقالت: "العمل في الواقع لا يحتاجني، بل أنا التي أحتاج إليه".

المصدر: صحيفة الشعب اليومية الصينية


صور الأبطال الثلاثة، من اليمين إلى اليسارتسو جينجينغ، يوانهاي تاو، تشو نينغ

[x]