لعنة الفراعنة بين الحقيقة والأسطورة.. قصة مومياء فتحت مجالا للطب في مصر | صور

28-3-2020 | 16:38

قصة مومياوات فتحت مجالا للطب

 

محمود الدسوقي

تظل المومياء المصرية المجهولة التي أجرى عليها العالم " تيودور بلهارس " أبحاثه الطبية من أشهر المومياوات في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، حيث توصل العالم الألماني بلهارس من خلالها لمرض البلهارسيا.


تيودور بلهارس الذي أصبح أستاذًا للتشريح بمصر في نهايات القرن التاسع عشر أتقن اللغة العربية واستهوته الآثار المصرية، مما جعله يقرر شراء مومياء مثلما كان متبعا قديمًا، وقام بإجراء أبحاث علي مومياء مصرية، حيث اكتشف دودة من النوع الماص موجودة في المومياء، مثلما هي موجودة في أجسام المصريين الأحياء، مما جعله يؤكد قدم المرض الذي كان ينهك قوي المصريين آنذاك.

يقول الدكتورالأثري شريف شعبان لــ"بوابة الأهرام " إن أسطورة لعنة الفراعنة اقترنت بعدة أشياء منها الموت والمرض والجنون الذي لاحق الأثريين وبعض الأطباء الذين كانوا يقومون بالعمل في المواقع الأثرية والكشف على المومياوات، دون إجراءات صحية متبعة في عالمنا المعاصر للقضاء علي البكتيريا، مؤكداً أن حالات الموت التي لاحقت الأثريين كانت ربما من خلال عدم التعامل مع البكتيريا المدفونة دون إجراءات صحية.

بعد اكتشاف تيودور بلهارس الطبي المثير أصيب بالحمى وجعل البعض يردد خرافة لعنة الفراعنة القديمة، لكنه لم يمت بالحمي فقد كان من قدره أن يموت في القاهرة بعد رحلة له في الحبشة حيث انتقل له مرض "التيفوس" عام 1862م، لتقوم مصر بتكريمه بعد وفاته لإسهاماته العلمية بإنشاء معهد علمي يحمل اسمه متخصص في أمراض الكبد.

ويوضح شريف شعبان صاحب كتاب "أشهر خرافات الفراعنة" أن كل الأثريين يؤكدون أن أسطورة "لعنة الفراعنة" هي اختراع المصريين القدماء أنفسهم لحماية مقابرهم من السرقة، حيث نقشوا كتابات تحذر السارقين وتتوعدهم بالموت واللعنات، مؤكدًا أن خرافة الفراعنة ظهرت منذ القرن التاسع عشر إلا إنها كانت أكثر شيوعًا بعد افتتاح مقبرة توت عنخ آمون في عشرينيات القرن الماضي.

حدثت حالات وفاة غريبة متتالية لمجموعة من الذين زاروا مقبرة توت عنخ آمون كما يؤكد شريف شعبان، حيث اقترنت بلعنة الفراعنة فالسير دوجلاس ريد، وهو الطبيب الذي فحص مومياء توت عنخ آمون بالأشعة السينية، توفي بسبب مرض غامض، وميرفين هربرت، الأخ غير الشقيق لـ"كارنافون" وشقيق أوبري هربرت مات بسبب "ملاريا الالتهاب الرئوي"، وريتشارد بيثل السكرتير الشخصي لـكارتر وُجد ميتًا في سريره نتيجة قصور في القلب.

يضيف الأثري أنه في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين لم تكن هناك أي اجراءات صحية متبعة مثل عالمنا المعاصر للوقاية من البكتيريا التي تدخل مسام الأنف أو تقبع علي الجلد، مؤكدًا أن العالم الألماني والمدير الأسبق للمتحف المصري ببرلين أودلف إيرمان، يذكر ما حدث لزميله هينريش بروجش في أواخر القرن التاسع عشر، والذي كان من أهم علماء الآثار في تلك الفترة، حيث قام بأعمال حفائر بمدينة "سايس" ولكنه كان ينام داخل المقابر وأصيب بلوثة جعلته يتصرف دون وعي. 

ومن قبله كان العالم يوهانس ديميتش والذي أقام العديد من الحفائر بالصعيد والنوبة وأقام أغلب وقته داخل المقابر، لكن شخصيته بدأت تتغير تدريجيًا، حيث أصيب هو الآخر بأعراض هذيان جعلته يتحدث عن اكتشافات أثرية لا وجود لها، وأصبح يتحدث بشكل متقطع دون أن يُفهم كلامه وهو ما ظهر في كتاباته.

أما العالم الأمريكي جيمس هنري برستد صاحب العديد من المؤلفات أشهرها كتاب " فجر الضمير " فقد عمل في العديد من المواقع الأثرية المصرية وزار مقبرة الملك توت وعمل على دراسة آثارها بطلب من كارتر نفسه، أصابته حمى شديدة لم تمنعه من ممارسة عمله حتى فشل في المقاومة وسافر ليكمل علاجه بالولايات المتحدة فزاد عليه المرض مصحوبًا بالشلل ومات. وكانت زوجته الملازمة له في كل رحلاته قد ماتت قبله بعام ونصف بنفس المرض.

ويوضح شعبان أنه منذ ظهرت إجراءات الوقاية الصحية في عالمنا المعاصر من لبس كمامات طبية، توضع علي الأنف وترك المقبرة تتعرض للهواء، لم تظهر أي أصابة أو مرض للأثريين الذين يعملون في الحفائر الأثرية.


فصة ممياوات فتحت مجالا للطب


الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]