مدن الأشباح

28-3-2020 | 15:01

 

لم يتخيل صانعو فيلم جيمس بوند الجديد لا وقت للموت، حين بدأوا العمل فيه، أن اسمه هذا سيكون موضع سخرية عندما يأتى وقت عرضه، كان مقررا عرض هذا الفيلم فى دور السينما فى منتصف مارس الحالى، أى فى وقت ازدياد أعداد من يموتون بسبب ازدياد معدلات فيروس كورونا المستجد. أرجأ صانعو الفيلم عرضه إلى نوفمبر القادم، ليس بسبب اسمه بطبيعة الحال، بل نتيجة إحجام المشاهدين فى الولايات المتحدة، كما فى دول أخرى، عن الذهاب إلى دور السينما، أو لغلق هذه الدور فى عدد متزايد من الدول ضمن الإجراءات الهادفة إلى وقف انتقال الفيروس القاتل .


ليس متصورا أن يفكر صانعو هذا الفيلم فى تغيير اسمه إلى وقت الموت، ومن ثم تعديل السيناريو وإعادة تصوير كثير من المشاهد، بحيث يعبر محتواه عن هذا الاسم المختلف. لأنهم لن يغامروا بمزيد من التكلفة، برغم أن لديهم فرصة نادرة لتصوير مشاهد لا مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية فى مدن عريقة خالية من البشر.

مدن أوروبية كبرى كان الازدحام الشديد والصخب المستمر الذى يصاحبه إحدى مشاكلها الأساسية، وهى الآن تبدو وكأنها مأوى للأشباح.

من كان فى استطاعته أن يتخيل قبل بضع أسابيع أن باريس، التى توصف بأنها مدينة النور، سيُطبق عليها الظلام فى عز النهار، وتُطفأ أنوار محلاتها التجارية وشركاتها ومصارفها ومقاهيها، وأن شوارعها المشهورة التى يقصدها الناس من كل مكان ستصبح مهجورة. شارع سان ميشيل الجميل، الذى يقع بين جامعة السوربون وكنيسة نوتردام، والمشهور بمقاهيه المتنوعة، أصبح مقفرا، وقل مثل ذلك عن شارع سان جيرمان، وشارع مونمارتر، وشارع الشانزليزيه بالطبع، وغيرها كثير.

كان سكان بعض هذه الشوارع يشعرون بالضيق بسبب كثرة أعداد الزوار، وهم يلزمون منازلهم الآن ولا يغادرونها إلا لضرورة قصوى، وهذه هى حال مدن أوروبية أخرى لم تكن أقل حيوية وازدحاما، أوقفت الأنشطة التى كانت قد بدأت فى بون وبرلين وفيينا بمناسبة مئوية الموسيقار العبقرى بيتهوفن.

وليس حال روما وميلانو ومدريد وبرشلونة وأثينا ومعظم المدن الأوروبية أفضل حالا فى زمن كورونا.

[x]