قحطان الفرج الله يضع قبلة على جبين أستاذه سليمان العطار بكتاب "عقلان وثقافتان" | صور

28-3-2020 | 15:23

قحطان الفرج الله وكتاب عقلان وثقافتان

 

منة الله الأبيض

رحل الدكتور سليمان العطار ، منذ أيام قليلة قبل أن يخرج كتابه إلى النور، فلم يمهله القدر ليحمل كتابه الجديد " عقلان وثقافتان " بين يديه، وهو الكتاب الذي قدمه وحرره  الناقد الدكتور قحطان الفرج الله من العراق أحد التلاميذ المقربين من المترجم والناقد الراحل إذ ربطتهما علاقة وثيقة أكاديميًا وإنسانيًا.


" عقلان وثقافتان " الذي يصدر قريبًا، هو إعادة لصياغة كتابه السابق "مقدمة في تاريخ الأدب العربي.. دراسة في بينية العقل العربي" وأضيف إليه فصل آخر يحمل عشرين مقالًا في فلسفة التراث، والتصوف، والفكر، وآراء في العقل عند العرب، كذلك يحمل الكتاب مجموعة كبيرة من كلمات قصيرة للراحل في باب التوعية الفكرية والإرشاد ونصوص شعرية، ومقدمة للباحث الأكاديمي قحطان الفرج الله  للكتاب، كتبها واطلع عليها العطار قبل رحيله تناقش موضوع العقل عند العرب وكيف تبنى العطار لتحليل الأدب العربي كمدخل إنساني وفني لفهم طريقة التفكير العربي وآليات رفض المختلف.

تجدر الإشارة إلى أن عنوان الكتاب " عقلان وثقافتان " هو عنوان إحدى مقالات الكتاب الذي يستعرض فيه الثقافة الغربية والثقافة العربية، ويحلل تعاطي الغرب مع العرب وثقافتهم.

تحدث "الفرج الله" عن علاقته بالعطار إذ يقول "لا يمكن  اختصار علاقتي بالعطار أو ابتسار الراحل  بلون واحد، أو منظور أحادي الاتجاه لأننا حينها سنمتلك صورة غير مكتملة، فهو كالزهرة تهديك جمال المنظر وعبق العطور من أي ناحية جئتها، النظر للعطار كإنسان يعطيك انطباعًا جميلًا مغمورًا بالحب، حب العلم والمعرفة، حب الخير والجمال، هو متصوف (ودون كيخوتي) كبير، يرى نفسه في العيون التي يزرع فيها السعادة حتى وإن كان يعيش أقسى آلام الحياة".

ورأى أن  سليمان العطار رجل مبدئي جدًا ولديه ثوابت. وكلمة (مبدأ) يعني بها ما يدل على لفظها أول الأمر (النقطة التي نبدأ التفكير منها) فهو معلم تتعدد نقاط انطلاقه الفكري، ولكنها تحمل ثابتـًا واحدًا، هو احترام الآخر المختلف وعدم الانتقاص من أي فكرة غير عدوانية، فيمكن المبادرة إلى ترميمها لتكون صالحة، فهو يذهب إلى ما ذهب إليه (برتراند رسل) بأن المعلم، كالفنان، والفيلسوف، والأديب يستطيع أن ينجز عمله بشكل ملائم إذا شعر بأنه فرد يقوده حافز باطني مبدع لا تقيده ولا تسيطر عليه سلطة خارجية. 

تمتد علاقة "الفرج الله" بالعطار منذ أكثر من عقد من الزمان، حيث تعرف على الراحل في كلية الآداب وحينها كان طالبًا للماجستير في دراسة الأدب العربي في آداب القاهرة، اجتذبه من أول حوار عن الأسلوب فيقول "تحدثنا كثيرًا عن فكرة صياغة المادة الفكرية بعيدًا عن النص الجاهز، تبنى العطار مشروع دار التجليات للنشر التي  كنت أعمل فيها، وصدر له رواية (أيام النوم السبعة) وقمت بتصميم الغلاف والتعليق عليها".

ويستطرد "علاقتي بالعطار لم تقتصر على الجانب العلمي والأكاديمي، فقد كان صديقي الشخصي، وكنت أنا بمثابة الابن الأكبر، كنت أشعر بذلك وهو يتابع كل خطواتي العلمية والفكرية، رشحني لحضور عدة مؤتمرات في العالم العربي، وهبني الراحل الكثير من كتاباته بخط يده التي تحتاج إلى جهد كي تظهر للعيان، فالعطار كنز فكري لم تلتفت إليه الكثير من المؤسسات الفكرية وخاصة في نظرته العبقرية لتراث ابن عربي في كتابه (الخيال) الذي أعكف على تحرير القسمين الأول والثاني منه".

واعتبر "الفرج الله" أن ثقة العطار التي منحه إياها هي ثقة الإنسان العربي الذي لن يموت لأنه خالد في بساتين المحبة التي أثمرت كل هذا الحب الكبير،  كان دونكيخوتيا نبيلا بكل المعاني، حتى أنه لشدة حرصه على مساعدة الطلاب بل مساعدة كل شخص يطلب منه العون ينسى أن يأكل، أو يكتفي بأكلة سريعة وقدح من الشاي وقال "رحل العطار وترك إرثــًا كبيرًا في العالم العربي وأروبا وبالتحديد (إسبانيا وتشيلي) ينبغي العمل على استظهاره ثقافيـًا، فعادة الدونكخوتي إيثار الآخر على النفس، وهذا ما أوقعنا في ورطة كبيرة جدا اسمها (إرث العطار) وأنا على قمة التورط اللذيذ هذا، العطار شخصية مفكر عربية مصر ية من طراز خاص، يجب استعادة تراثه وفكره من قبل الجامعات والمحافل الفكرية الأدبية التي عمل بها وعلى رأسها (المعهد ال مصر ي للدراسات الإسلامية في مدريد، وجامعة تشيلي التي منحته لقب الأستاذ الزائر مدى الحياة، وجامعة القاهرة، وجمهور غفير جدا من تلامذته وأصدقائه ومحبيه".




اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]