[x]

ثقافة وفنون

هل كان تمثال "زحر" الغريب بداية لعلاج الأمراض بطاسة "الخضة" بالصعيد؟ | صور

27-3-2020 | 18:52

تمثال الكاهن زحر

محمود الدسوقي

منذ عام 1947م وبعد نقله للمتحف المصري بعشرات السنين جذب تمثال الكاهن زحر عشاق ال آثار المصرية الذين وصفوه بالغريب، إذ جذب الصحف المصرية التي أفردت له صورًا كبيرة بصفته يشفي من لدغات الثعابين والعقارب بخاصية صب الماء عليه، مما جعل البعض يربط بينه وبين فكرة أساليب " طاسة الخضة القديمة" والتي كانت تستخدم قديمًا لمعالجة الخوف من الأمراض في منازل الصعيد.


مجلة "الإثنين والدنيا" أفردت في أربعينيات القرن الماضي تقريريًا مختصرًا عن التمثال الغريب للكاهن زجر الذي يجذب الجمهور بسبب جماليته والاعتقاد في قدرته علي الشفاء مؤكدة أن "الكاهن زحر كان يعيش في أيام الفراعنة على وجه التحديد في عام 320 قبل الميلاد، وكان مختصًا بمداواة عضة الثعبان ولدغة العقرب"، لافتة إلى أنه "حين مات صنع له هذا التمثال من الجرانيت، وركب على قاعدته تجويف وغطى بالتعاويذ السحرية الواقية من شر السم".

وأوضحت في تقريرها المختصر أن الأثريين اكتشفوا أن قديمًا كان يستخدم التمثال في الشفاء من لدغات الثعابين والعقارب، حيث يتم صب الماء فيسيل على النقوش ويتجمع في تجويف القاعدة ويقوم المصاب بشرب الماء منه فيتم الشفاء.

كانت التماثيل الشافية تتواجد في المعابد كما يؤكد المؤرخ والأثري فرنسيس أمين لـ"بوابة الأهرام"، مؤكدًا الحضارة الفرعونية كانت تزخر بكهنة متخصصين في الطب، كما تشهد جدران المعابد على رسم آلات الجراحة الطبية ومنها معبد كومبو بمحافظة أسوان.

وأكد أن كافة المؤرخين يؤكدون أن الفرعنة أول شعب توصل للطب النفسي والروحاني، وأن الخوف والهلع قد يصيب بالأمراض، مضيفًا أنه تم الاعتقاد بقدرة الفراعنة على الشفاء من العصور القديمة حتى القرون الوسطى في كافة العالم بسبب مهارتهم الفائقة في الطب.

هل كان التمثال الغريب "زحر" هو بداية الفكرة في طاسة الخضة الشعبية والتي حوتها الأغاني الشعبية في الصعيد؟

يجيب فرنسيس أمين أن لدغة الثعبان المميتة يتعقبها خوف شديد وهو ما دعىا المصرى القديم لمعالجة الخوف، مؤكدًا أن وضع الماء داخل الإناء وشربه للشفاء بدايتها فرعونية قديمة حيث تعج ال آثار المصرية بالإناء المرمري الذي به أدعية، وكان يشرب منه الملك كحماية له من الأمراض.

لأن الخوف يشبه المرض، وقد يكون مميتًا، ففي الحضارات المتعاقبة تم صنع " طاسة الخضة " في مصر في العصر الإسلامي، والتي يطلق عليها "طاسة الرعبة" في بلاد الشام، وهي طاسة يوضع فيها الماء ومنها أنواع كثيرة منذ العصر الإيوبي، وكان هناك اعتقاد راسخ في قدرتها على شفاء الأمراض واستمرت موجودة في الصعيد حتى عصرنا الحالي حيث تحتوي منازل الصعيد أنواع منها، ويستخدمها الجميع بدون استثناء كميراث شعبي.

كانت الطاسة تزخرف برسوم طيور وعبارات يتعذر قراءتها وآيات قرآنية، وفي وسط الطاسة شكل أسطواني يتدلى منه قوائم نحاسية صغيرة يبلغ عددها أربعين قطعة معدنية وإذا فقدت واحدة منها زال نفعها كما تدل الاعتقادات الشعبية، ولاستعمال طاسة الخضة كانت تملأ بالماء وتترك معرضة للجو والسماء طوال الليل وفي الصباح يشرب المريض أو المصاب الماء، ويتكرر هذا ثلاث أو سبع ليال وقد يمتد إلى أربعين ليلة.

ورأى الباحث الأثري أن قرون الخرتيت سيد قشطة وشرب الماء كان هو البداية، فالمصري القديم قدس الخرتيت وكان في الصعيد القديم يهدى قرن خرتيت للشفاء، حيث يوضع فيه الماء لشربه لعلاج التسمم، إذ أثبت العلم الحديث أن قرن الخرتيت لا تقربه الحشرات، مضيفًا أن هذه العادة انتهت في الصعيد منذ سنوات عديدة.

وأضاف فرنسيس أمين أن الإنسان في كافة الحضارات وقبل انتشار العقاقير والأدوية والطب الحديث حاول بشتى الطرق أن يستخدم أشياء لطرد الخوف من الأمراض والشفاء منها، لذلك صنع تماثيل للشفاء و" طاسة الخضة " التي تتواجد لجمالياتها العالية في المتاحف.




مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة