الشلل يضرب العالم

27-3-2020 | 14:02

 

أحمد موسى فجأة تحول العالم وشوارعه ومدنه وميادينه إلي أشباح، الشلل التام يضرب الدول كافة من حظر الطيران لأول مرة في التاريخ، وتوقف حركة الطائرات في كل أرجاء المعمورة ومعها حظر التجوال مابين كلي وجزئي، وتوقف حركة النقل داخل الدول. وإلزام مئات الملايين من المواطنين بالبقاء في بيوتهم، حتي بيوت الله من الحرمين الشريفين وكل المساجد في دول العالم والكنائس ودور العبادة لجميع الأديان أغلقت أبوابها أمام المصلين، وجلس مئات الملايين من التلاميذ والطلاب في المدارس والجامعات في بيوتهم، وأغلقت الأبواب أمام الطلاب ولا سلام ولاقبلات حتي بين الأسرة الواحدة، الكل خائف من الوباء الذي تسبب في وفاة الآلاف وإصابة مئات الآلاف حول العالم، تغيرت الأولويات في كل دولة وأصبحت مواجهة هذا الفيروس هي الأولوية الأولي وربما الوحيدة، فالكل يريد النجاة منه، والدول تتسارع من أجل الوصول إلي مصل وعلاج يساعد البشرية وينقذها من تأثيراته القاتلة.

في يوم وليلة، تغير العالم.. في يوم وليلة، أصبحت كل دولة تهتم بحالها وكيفية علاج المصابين لديها، فجأة اختفت الصراعات الدولية والتهديد بالحروب وحتي أصوات البنادق والمدافع، وفجأة اختفي تنظيم داعش الإرهابي، لا صوت اليوم يعلو فوق صوت الحرب علي كورونا ، وتحول العالم من حرب علي الإرهاب إلي محاربة هذا الفيروس اللعين المجهول الذي لانراه وينتقل وينتشر ويتوغل داخل الدول بشكل مخيف، لافرق بين الدول الكبري والصغري، فالكل هنا يتساوي: الغني والفقير، في حشد مئات المليارات من الجنيهات والدولارات لمواجهة كورونا ومساعدة الناس المتضررين في الدول بسبب توقف السياحة والانتاج وإغلاق المطاعم والمراكز التجارية والمحال المختلفة، مما أدي إلي بطالة بالملايين في الدول التي ضربها هذا الفيروس الغامض.

ورغم هذه الحالة التي سببت القلق والوجع والخوف لكن يظل الأمل قائما، وسيتم الانتصار علي هذا الوباء عندما يلتزم الناس منازلهم عدة أيام وتطبق الدول كل شروط منظمة الصحة العالمية، وكانت الدولة المصرية من أوائل الدول التي بدأت مبكرا إجراءات المواجهة منذ يناير الماضي ووضعت خطة للتحرك والتي تطبقها تدريجيا، وكان بينها ما يتم تطبيقه من السابعة مساء وحتي السادسة صباحا والخاص بحظر التجوال في المحافظات كافة ومنع حركة النقل، وغير ذلك من الإجراءات الاحترازية المهمة، التي طبقتها مصر وجعلتها حتي اليوم ـ بفضل الله ـ في المستوي الثاني بين الدول، ونتمني أن يكون التزام الناس بعدم الاختلاط أو التجمعات مستمرا، لأنه السبيل الوحيد، الذي يمنع تفشي الفيروس وسط مجتمعنا بطريقة لاتستطيع معها الدولة المواجهة، ولدينا تجارب حية في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وأمريكا وبريطانيا، والتي تأخرت في الإجراءات الاحترازية مما تسبب في انتشار الوباء، لكن نجاح الصين في محاصرة الوباء رغم أنها الأكبر سكانا حول العالم، وقدرتها علي محاصرته في فترة زمنية تقدر بثمانين يوماً، هي تجربة ملهمة لدول العالم للتعلم من الصين، وشعبها الذي نفذ الإجراءات الحكومية بالكامل من إخلاء للشوارع والبقاء في المنازل «العزل» وعدم الحركة والتحمل الطوعي بتقييد الحركة ووقف الأعمال وقطع خطوط الاختلاط والتي تعد السبب المباشر وراء زيادة حالات الوباء، وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الشخص الواحد المصاب يمكنه نقل العدوي لأكثر من 3500 شخص، حدث هذا في العديد من البلدان، ومن هنا كانت قرارات الدولة المصرية، ضرورة الالتزام بالبقاء في المنازل وعدم النزول إلا في حالات الضرورة حتي نتجاوز تلك الأزمة.

وواجب علينا أن نتقدم بتحية تقدير لكل الأطقم الطبية في خط المواجهة المباشر للحد من تفشي الوباء، ولكل رجال القوات المسلحة والشرطة. الساهرين علي أمن مصر وسلامة شعبها. علي الجميع مساندة مؤسسات الدولة وهي تطبق الإجراءات التي تستهدف حماية المصريين من هذا الوباء، فالعالم يمر بظرف استثنائي، وفي القلب منه مصر، مما يجعلنا أكثر خوفا علي بلدنا ليعبر هذه الأزمة بوحدة والتزام شعبه.

مقالات اخري للكاتب

أخيرا العالم يتنفس

منذ بداية هذا العام، دخلت دول العالم المختلفة إجراءات لم تشهدها طوال تاريخها. ما بين الحظر الشامل والجزئى وإغلاق كل شيء وتوقف حركة الطيران ومنع التجمعات ووقف الدراسة فى الجامعات والمدارس وإغلاق دور العبادة فى سابقة لم نرها من قبل

قلناها منذ الثمانينيات: إرهابيون وقتلة

منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، بدأت على صفحات «الأهرام» كتابة تحقيقات وحوارات وتحليلات سياسية وأخبار ومانشيتات حول التنظيمات

عودة العالقين

منذ بداية ظهور فيروس كورونا فى الصين، وانتشاره فى دول العالم، ومع عمليات الإغلاق والإجراءات الاحترازية، التى اتخذتها الدول، ومنها الحظر الكلى والتباعد

الاختيار

مع مجيء شهر رمضان يكون السباق المحموم بين الأعمال الدرامية. ومع بدء عرض حلقات مسلسلات رمضان، يمكن لكل مشاهد أن يحدد ماسيتابعه طوال أيام الشهر الفضيل، لكن

أمنيات الشهر الكريم

مع بداية شهر رمضان الفضيل، والذى يأتى فى ظرف غير مسبوق تمر به مصر وكل دول العالم، من انتشار فيروس كورونا، وتأثيراته الرهيبة على حياة الناس، وجعل الكثير

شم النسيم وفيروس كورونا

قبل أن تحدث إصابة واحدة فى مصر والتى كانت منتصف شهر فبراير، تحركت الدولة المصرية مبكرا، للاستعداد لوصول الوباء إلى مصر، وشكلت خلية لإدارة الأزمة من جميع

[x]