كورونا.. وسلاح الحرب الكيماوية

26-3-2020 | 23:07

 

مع ظهور فيروس كورونا المستجد، فى العالم، وإصابة بعض الحالات فى مصر، بدأت القيادة المصرية فى اتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية، والاحترازية، لمواجهة انتشار هذا الفيروس، وبقرار من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، تم إشراك إدارة الحرب الكيميائية، بالقوات المسلحة، مع باقى عناصر الدولة،لاتخاذ الإجراءات اللازمة، للحد من انتشار هذا الفيروس اللعين.


وهنا تساءل المواطن المصرى عن ماهية إدارة الحرب الكيميائية، وعن دورها فى أوقات الحرب، وأوقات السلم، متسائلاًعن معنى مشاركتهافى التصدى لفيروس كورونا؟ فرأيت أن أقدم، للقارئ العزيز، ردودا مبسطةعلى تلك التساؤلات، أبدأها بتأكيد أن العقيدة القتالية العسكرية المصرية، تشمل، ضمن علومها، علم أسلحة التدمير الشامل، واختصارها (أ. ت. ش)، وهو العلم المعنى بالمكافحة، والتصدى، فى ثلاث حالات قتالية؛ أولاها، الحرب النووية، أى حال تعرض قواتنا لهجمات نووية،فتتدخل، على الفور، عناصر إدارة الحرب الكيماوية، لوقاية قواتنا العسكرية من هذا الاعتداء، والتصدى للانبعاثات النووية. أما الحالة الثانية، فتكون حال تعرض قواتنا، لهجمات معادية، بأسلحة كيماوية، مثل غازات الأعصاب والدم، فتتدخل وحدات سلاح الحرب الكيماوية للتصدى لتلك الغازات، ووقاية القوات المقاتلة، والحالة الثالثة تكون فى حالة تعرض قواتنا لهجمات معادية، بيولوجية، وفيها يستخدم العدو الفيروسات البيولوجية، والأوبئة، ضد قواتنا، وهو ما يتم، طبقا للمراجع العلمية العسكرية، بأن يقوم العدو، خلال القتال الحربى، بإرسال الفيروسات، والأمراض،كالطاعون وحمى الضنك، بتحميلها فى رءوس دانات المدفعية، وتوجيهها على القوات المقابلة، أو عن طريق الرش بالطائرات.

جدير بالذكر أن هذا العلم، ليس مقصورا على العقيدة العسكرية الشرقية، التى تتبعها القوات المسلحة المصرية، وإنما معمول به فى العقيدة العسكرية الغربية، التى تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية، ودول حلف الناتو، ويحمل اسمNuclear, Biological, and Chemical Warfare (NBC). وكما يتحدد إطار عمل إدارة سلاح الحرب الكيماوية المصرية، فى أوقات الحرب، بالتصدى لأى هجمات نووية، أو كيماوية، أو بيولوجية (فيروسات وأوبئة)، من العدو، فإن لها دورا محوريا فى أوقات السلم، وهو ما دعا الرئيس السيسى إلى إشراك، هذا السلاح، فى مكافحة فيروس كورونا، فأصدر الفريق أول محمد زكى، وزير الدفاع، أوامره، مصحوبة بالتعليمات التفصيلية، ببدء إدارة الحرب الكيميائية فى تطهير، وتعقيم، الجامعات، والمدارس، والمنشآت الحيوية، التى يتردد عليها أعداد كبيرة من المواطنين، مثل مجمع التحرير، إضافة إلى عدد من الطرق الرئيسية، وبالفعل بدأ التنفيذ، فى إطار خطة ممتدة إلى مناطق، ومحافظات، أخري.

يعكف على تنفيذ الخطة الموضوعة، إدارة سلاح الحرب الكيماوية،على جميع مستويات فى القوات المسلحة،بالاشتراك مع إدارة الخدمات الطبية،بالقوات المسلحة، والجهات ذات الصلة، وفقا للمرجعية العسكرية المتبعة، فى مجال الهجمات البيولوجية، سواء فى العقيدة العسكرية الغربية، أو الشرقية،حيث تقوم وحدات الحرب الكيماوية، بأعمال التطهير، والتعقيم، فى عدة اتجاهات؛منها تطهير الأفراد، ثم المركبات، بأنواعها، والأسطح فى الأماكن المختلفة، وكذلك تطهير الطرق.فى سبيلها لتنفيذ مهمتها، تجهز عناصر وحدات الحرب الكيماوية، حمامات الماء الساخن، والصابون، المخلوط بالمواد الطبية، المقررة علميا،وفقا لنوع الفيروس، وفى عمليةتطهير الأسطح، تتبع أسلوب الرش، من خلال نشر ذرات رفيعة من المياه، تحمل المواد الكيماوية المضادة لنوع الفيروس، سواء باستخدام أدوات رش فردية، يحملها الفرد على ظهره، أو أدوات رش تتحرك على عجل، أو من خلال عربات رش، مزودة بخراطيم كبيرة، للوصول إلى الأماكن البعيدة، ويعتبر الماء هو المكون الرئيسى لهذا الخليط،يضاف إليه نسبة 10% من الكلور، أو أى مواد أخرى، تنصح بها الوحدات الطبية.كما يوجد نوع آخر من المزيج، مكون من الماء، المضاف إليه 70% من الايثانول (الكحول)، لما له من تأثير فعال،وقوى،على الفيروسات، والبكتيريا، والفطريات.

أما الدور الأخير الذى يمكن أن تقوم به عناصر الحرب الكيماوية فهو تطهير الطرق، للحد من انتشار الفيروس، وذلك برشها بالمياه، المضاف إليها نسب مقررة من مادة الكلور، وباقى المواد الطبية الفعالة، حسب نوع الفيروس، وذلك باستخدام عربات الفناطيس العملاقة. وإعمالا لقدراتها، وتخصصها، وتنفيذا للأوامر الصادرة، انطلقت وحدات الحرب الكيماوية، للقوات المسلحة المصرية، وفقا لخطة مرحلية، لتطهير كل أماكن التجمعات المهمة، مثل الجامعات، والمدارس، وأماكن تجمعات خدمة المواطنين، مثل مجمع التحرير، ومحطات المترو، وعرباته، والسكة الحديد، والمطارات، والطائرات، وغيرها، وقد يمتد نطاق عملها لتطهير الأشجار والمساحات الخضراء، التى قد يعلق بها الفيروسات.

وأرجو أن أكون قد قدمت، للقارئ العزيز، معلومة مبسطة عن إدارة الحرب الكيماوية، ودورها فى القوات المسلحة المصرية، فى أوقات الحرب، وأوقات السلم، كما هو الحال فى يومنا هذا، لتقديم العون لهذا الشعب العظيم.وهنا أود أن ألفت الانتباه إلى أن تقييم القوات المسلحة المصرية، الصادر منذ شهرين، عن منظمة Global Firepower، والذى رتبها فى المركز التاسع، عالميا، من حيث القوة، لم يأت من فراغ، وإنما بعد دراسة وافية، وتقدير سليم، لحجم قواتها وعتادها، وتقدم إمكاناتها وأدواتها، ليس فقط فى ميادين القتال، وهو ما أثبتته تلك الأيام، بعدما اتضح امتلاك القوات المسلحة المصرية لسلاح الحرب الكيماوية، متقدمة بذلك فى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يدعونا للفخر بقواتنا المسلحة، وأبنائها، القادرين على حماية تراب هذا الوطن، فى السلم، تماما كما فى الحرب.

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]