بدل عدوى الأطباء .. مهين

25-3-2020 | 16:28

 

ونحن نتعامل مع جائحة كورونا؛ نبتعد عن كل ما يمكن أن يعرضنا للإصابة بها؛ ونلتزم بتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ بمنع التجمعات؛ وضرورة وجود مسافة لا تقل عن متر واحد بين كل شخصين؛ وأصدر مجلس الوزراء بعض القرارات المنظمة للحياة في مصر؛ منها تخفيض العمالة بالجهاز الإداري للدولة؛ ما عدا القطاعات الصحية.


لأنهم خط الدفاع الأول ضد عدوى الإصابة ب فيروس كورونا ؛ ومع ذلك يتقاضون بدل عدوى مفزع للغاية؛ الأطباء بشري وأسنان وصيادلة؛ الدرجة الثالثة؛ (19 جنيهًا وعشرون قرشًا)؛ والدرجتان الثانية والأولى؛ (28 جنيهًا).

أما قطاع التمريض والإداريون؛ بدل عدوى الدرجة الرابعة 10 جنيهات؛ وباقي الدرجات 15 جنيهًا؛ أعلم أن هناك وظائف أخرى تتقاضى بدل عدوى مئات الأضعاف؛ وهى قد لا تتعامل مع العدوى مثل القطاع الطبي.

أتتخيل عزيزي القارئ؛ طبيب تلزمه الدولة بالتعامل مع عدوى كورونا المميتة؛ وتعطيه بدل عدوى هزيل ومفجع؛ وحينما طالب منذ فترة مراجعة راتبه الهزيل؛ بما فيها بدل العدوى؛ قٌوبل طلبه بتعنت و تجاهل شديد.

أي منطق؛ الذي يقبل أن تكون بدلات العدوى؛ لكل العاملين بالقطاع الطبي بهذا الوهن المستفز؛ وهم مطالبون بالوقوف في الصف الأول لمواجهة تلك العدوى؛ وفي المقابل لم نسمع من أحداً منهم أي مطالبة بزيادة تلك البدلات مع تفشى الجائحة.

ولكن أليس و نحن نضع إستراتيجيات مواجهة كورونا؛ أن نٌقدر ما يفعله القطاع الطبي بأكمله؛ في شكل دعم نقدي واضح؛ بزيادة بدل العدوى بشكل محترم؛ يعبر عن مكنون ما يراه الناس لدورهم الرائد والحيوي و الإنساني.

أتفعل الدولة ذلك؛ أم تنتظر فرصة أخرى؛ قد لا تأتي؛ فمما لاشك فيه أن الأطباء يؤمنون برسالتهم ويقدرون تمامًا حجمها و قدرها ونٌبلها أيضًا؛ وهم أقسموا على ذلك؛ فإن لم نوف لهم قدرهم الآن؛ فمتى نفعل ذلك؟

نعم كورونا غير معالم الدنيا؛ فهي مختلفة الآن عن قبله؛ ومختلفة غدا بعد زواله إن شاء الله؛ هذا الاختلاف يعيدنا إلي ضرورة إعادة النظر في عدة أمور؛ أهمها إعادة تقييم أسس وروابط الأعمال بحسب أهميتها؛ بمعنى؛ أن الأهم بعد انقشاع الغمة؛ التركيز على ثلاثة أشياء بالترتيب؛ الصحة والتعليم؛ ومحاربة الفقر؛ هم أكثر النقاط التي يجب التعامل معها باهتمام بالغ.

فأوروبا بحضاراتها وزخمها وتوهجها؛ لم تستطع هياكلها الطبية من استيعاب مرضى كورونا؛ وانكشفت سواترها تمامًا؛ ليتضح لنا أنها بالونة من الهواء الفارغ.

فعدد المرضى أكبر بكثير من غرف الرعاية الموجودة عندهم؛ بدرجة أضحوا يقارنون بين الحالات؛ ويفاضلون بينها؛ وهو ما يعني أنه قرار يتم اتخاذه بالتضحية بحالة؛ مقابل علاج حالة أخرى.

الأمر تعدت درجة خطورته كل الحدود المتاحة؛ وبتنا في واقع مغاير؛ تتشكل معالمه من جديد؛ هذا التشكٌل من شأنه إعادة صياغة آليات التعامل بين البشر وبعضهم؛ وكذلك بين الدول وبعضها؛ بعد ما كشف كورونا عن حقائق ما كان لنا أن نعرفها إلا بعد إصابتنا به.

لذا برغم سوءاته اللا محدودة؛ إلا أنه كشف لنا عن قيم جديدة ستكون هي السائدة بعد رحيله؛ نتطرق إليها في مقالنا القدم بإذن الله.

،،، والله من وراء القصد

emadrohaim@yahoo.co

مقالات اخري للكاتب

عودة الوعي (3)

استكمالًا لما سبق؛ واستعراضًا لما يتم؛ تتوجب علينا الإشارة لعدد من النقاط المهمة؛ يأتي على رأسها؛ الشفافية التي تتعامل بها الحكومة مع الناس؛ وما يقابلها من تفهم أو تغافل.

عودة الوعي (2)

عودة الوعي (2)

عودة الوعي

أُسقط في يدي؛ فيديو متداول على اليوتيوب؛ لأحد الأشخاص؛ يسأل الناس في الشارع؛ في معلومات عامة؛ إجابات الأسئلة سهلة للغاية؛ ولكن للأسف؛ ما عرضه الفيديو صادم؛ فالنماذج التي تفضلت بالإجابة عن سؤال خاص بعدد محافظات الجمهورية؛ تُبدي غير ما يبدو عليها.

ضرورة الاحتراز من كورونا

قرار رئيس مجلس الوزراء؛ بتعليق الفعاليات التي تتضمن تجمعات كبيرة من المواطنين؛ أو التي تتضمن انتقالهم بين المحافظات؛ بتجمعات كبيرة؛ لحين إشعار آخر؛ قرار يجب الثناء عليه؛ لأنه يتوافق مع الإجراءات الاحترازية المهمة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

الأخطر من كورونا!

الأخطر من كورونا!

قبلة الموت! (3)

تواصلاً مع المقالين السابقين؛ أُردف لحديث دار بيني وبين أحد الأساتذة في مجال الصحافة؛ وقد حفل الحديث بذكريات عديدة؛ سردها لي الأستاذ؛ تتعلق بالمهنة وومقتضياتها؛ ومشاكلها؛ لحياة صحفية امتدت لنحو 5 عقود؛ شهدت فيها مصر؛ أحداثا جلل؛ غيرت معالمها؛ وأثرت بشكل كبير في وعي الشعب.

مادة إعلانية

[x]