التنمية.. المحرك الرئيسي لتعزيز جبهة الدفاع المشتركة للبشرية

25-3-2020 | 14:31

 

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الجولة التفقدية التي قام بها لمتابعة الجهود المبذولة في أعمال البحث والوقاية من فيروس كوفيد-19 والسيطرة عليه في بكين مؤخرا :"هناك جبهتان في حربنا على فيروس كورونا المستجد. الجبهة الأولى هي الجبهة الأمامية في مكافحة المرض والسيطرة عليه، أما الثانية فهي جبهة البحث العلمي وتعزيز خطوط الإنتاج، يجب أن تتعاون الجبهتان مع بعضهما البعض وتحاربان جنبا إلى جنب".

ومن خلال فهم النقاط الرئيسية لما قاله الرئيس شي، يمكن للناس أن يفهموا بشكل أفضل المنطق الكامن وراء عملية التنسيق بين تعزيز القدرات التنموية بشكل مستمر وبين نتائجها التي تعزز القدرات في مكافحة المرض.
كلما واجهت دولة ما مخاطر وتحديات، كلما تمكنت من اختبار قدراتها التنموية والنتائج التي تحققها في ذلك. ومنذ تفشي فيروس كوفيد-19، بذلت الصين جهودا شاملة لعمليات التنسيق بين تعزيز إجراءات مكافحة المرض والسيطرة عليه وبين تنميتهما الاقتصادية والاجتماعية. وبعد جهود شاقة، استمرت إجراءات المكافحة في التحسن، كما أخذ نسق الحياة اليومية وعودة الإنتاج في التحسن أيضا. إن الصين التي تمسك بحزم بالتمية التي تعد "المفتاح الذهبي" ، لا تنفك عن شحذ كل طاقاتها وقدراتها التنموية لتحويل الأزمة إلى فرصة وبناء خطوط دفاعية قوية ومتينة لمكافحة هذا المرض.

إن أقوى سلاح بالنسبة للبشرية ضد الأمراض هو سلاح العلم والتكنولوجيا، ولا يمكن فصل الانتصارات التي تغلبت فيها البشرية على الكوارث الكبرى عن التطور العلمي والإبتكار التكنولوجي. وفي هذه الحرب ضد كورونا المستجد ضخت "جبهة الدفاع الوطني الصيني" تيار تدفق ثابت من القوى الابتكارية، مما عزز الثقة لهزيمة فيروس كوفيد-19. وبسبب الحرب على هذا الفيروس شهدت التكنولوجيا الصينية نموا كبيرا خاصة في المجالات التالية مثل: المستحضرات الصيدلانية، العلاجات السريرية والبحث والتطوير في مجال اللقاحات، تكنولوجيا ومنتجات الكشف المبكر، المسببات الفيروسية وعلم الأوبئة، بناء النماذج الحيوانية وغيرها من التوجهات البحثية الرئيسية، توفير الدعم العلمي والتكنولوجي القوي للوقاية من الأوبئة ومكافحتها، البلازما والخلايا الجذعية، استخدام تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، إجراء التحقيقات المعمقة لمعرفة مصدر الفيروس وكيفة انتقاله، تحسين الدقة والكفاءة، مما يدل على قوة العلوم والتكنولوجيا الصينية. وقد خلص بروس إلوارد كبير المستشارين للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية بعد الزيارة الميدانية التي قام بها بأن السلوكيات القائمة على التكنولوجيا أصبحت السمة رئيسية في تدابير أعمال مكافحة المرض والوقاية منه في الصين.

إن تطوير القدرات هو أيضا نوع من الحصانة لتحمل تحديات المخاطر. لقد تم دمج نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية بيدو أعمال بناء المستشفيات ونقل المواد ومراقبة الدوريات وما إلى ذلك لجعل أعمال الوقاية والمراقبة أكثر كفاءة ودقة. وبسبب نظام التشخيص الطبي بمساعدة الصور، تم تقليل وقت تقييم المرض من عدة ساعات إلى ثوان فقط، مما قلل من خطر إصابة الطواقم الطبية والتحسين في كفاءة العمل، كما سيتم زيادة إنتاج الأقمشة التي يتم الاعتماد عليها بشكل رئيسي في صناعة الكمامات والتي مازالت تشهد نقصا نوعيا إلى حد الآن، كما ستستمر زيادة الإنتاج في الكمامات لتتجاوز الكمية التي يتم إنتاجها يوميا المائة مليون كمامة. هذا بالإضافة إلى سيارات التسليم والتنظيف غير المأهولة، والطائرات من دون طيار التي تقوم بعمليات التعقيم على نطاق واسع ، لذلك فإن مكافحة هذا المرض يعد اختبارا قويا لإنجازات التنمية في الصين.

تتطلب مكافحة هذا المرض مساعدة متبادلة، كما تتطلب التنمية مساعدات متبادلة أيضا. لقد تأثرت أكثر من 100 دولة ومنطقة بفيروس كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم، مما يعني بأن قضايا الصحة العامة هي أيضا قضايا تنموية. في الآونة الأخيرة أعلن صندوق النقد الدولي أنه سيقدم قروضا تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 50 مليار دولار لبلدان الأسواق الناشئة وذات الدخل المنخفض التي تسعى للحصول على المساعدات، كما أعلن البنك الدولي أنه سيساعد البلدان النامية على تقوية أنظمتها الصحية وتقديم منح وقروض منخفضة الفائدة للبلدان المنخفضة الدخل وتقديم قروض للبلدان المتوسطة الدخل. ليس هناك شك في أن تحسين قدرات الاستجابة لحالات الطوارئ الصحية لا يمكن فصلها عن حجر الزاوية في المجالات التنموية.

لقد دعت منظمة الصحة العالمية الدول الأخرى مرارا وتكرارا للتعلم من التجربة الصينية وتعزيز قدرتها للسيطرة على فيروس كورونا المستجد والسيطرة عليه. لذلك يجب أن نرى بأن السبب وراء قدرة الصين هو تفوق النظام الصيني وتوحيد كافة أفراد الشعب. وبالتالي يجب التذكير بأن الصين لا تستهدف التنمية فحسب، بل هي تستخدمها كوسيلة لحل المشاكل. وسواء أكان التركيز على هذا المرض الحالي أو الأهداف طويلة الأجل، فإننا بالتالي نحتاج إلى التأكيد على أهمية التنمية. تكون التنمية مرتبطة أكثر في عصر المصير المشترك للبشرية، ومن خلال تشجيع التنمية المشتركة فقط يمكننا تحسين قدراتنا على مواجهة التحديات وأن يكون مصيرنا بين أيدينا.

إن هذا المرض يذكر الناس مرة أخرى بأن التطور والتنمية في العالم يبعثان على الأمل والتحدي، كما يجب على الدول أن تضع اليد في اليد وتعزز الثقة المتبادلة بينها وتعمل معا لبناء خط دفاع عالمي ضد المخاطر بالتوازي مع القوة الدافعة للتنمية ، وتعزيز القدرة على حل مشكلاتها، وجعل نتائج هذه التنمية تعود بالنفع على المزيد من البلدان والشعوب.

المصدر: صحيفة الشعب اليومية الصينية

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]