البقاء في المنزل ومسح الخل والاغتسال.. إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم | صور

25-3-2020 | 16:06

إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم

 

محمود الدسوقي

احتوى ديوان الشاعر المصري علي الدرويش على الوسائل التي اتخذها المصريون في وباء الطاعون الذي ضرب مصر في عهد محمد علي باشا، ومنها نصائحه الشعرية في المداومة علي مسح الخل والورد علي الجسد، والاغتسال الدائم وشرب الفواكه بماء دافئ، مع البقاء في المنزل والذهاب للفيوم أن أمكن، وعدم مزاحمة الأنفس.


وباء الطاعون الذي عاصره علي الدرويش انتشر في مصر والشام قادماً من تركيا، وكاد أن يقضي علي عدد من محافظات مصر، منها محافظة أسيوط بصعيد مصر، وهرب المصريون للفيوم لطيب مناخها وكثرة حدائقها آنذاك، وتعطلت فيه المساجد ووصفه الشيخ حسن العطار الذي كان متواجداً في أسيوط، وقال عنه "انتشر هذا البلاء في جميع البلاد شرقًا وغربًا وشاهدنا منه العجائب في أطواره وأحواله وذلك أنه أباد معظم أهل البلاد".

الشاعر علي الدرويش، هو علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري الشهير بالدرويش، ولد بالقاهرة عام 1211 هـ ـ 1796م ونشأ بها، ويظهر ديوانه الذي تنشر "بوابة الأهرام" مقتطفات منه، أنه عاش في عصر محمد علي باشا ونجله إبراهيم، وعاصر عباس باشا الأول وسعيد باشا، وقد تجول في الكثير من مدن وأقاليم مصر، مثل قوص بقنا وأسيوط والشرقية والفيوم وغيرها، وقد وصفه جرجي زيدان أنه كان من خيرة شعراء عصره، وكانت له منزلة رفيعة بين الأمراء والوجهاء.

وعرف الدرويش على الخصوص بشاعر عباس باشا الأول، واهتم تلميذه الشيخ مصطفى سلامة النجاري بجمع ديوانه وطبع على الحجر بمصر عام 1284 هـ، وأسمه "الإشعار بحميد الأشعار".

"أدلك في هذا الوباء المغلب دلالة نصح أخلصت عن مجربا " هكذا بدأ الدرويش يسرد نصائحه الصحية في قالب شعري، وهي النصائح التي لابد أن يسير عليها الإنسان في طريق التغلب على الوباء،حيث قدم نصائحه الشعرية كالآتي :

لا تشبع من شرب الماء وعاهد بمسح الخل والورد وأكثر من الاغتسال، ولا تعش إلا في أماكن نزهة، ولا تمش في ريح وشمس، ولا تنام إلا وبطنك خفيفة من الطعام، ولاتزاحم الأنفاس.

الطاعون الذي عاصره الشيخ حسن العطار في زيارته لأسيوط جعله يؤكد أنه مكث في بيته شهراً دون أن يحلق رأسه، وأنه كان يقضي علي 600 شخص في اليوم، مما دفع محمد علي باشا لعمل حجر صحي في رشيد ودمياط والبرلس وشبرا، وأمر بمنع المسافرين واحتجازهم لمحاصرة الوباء.

يقول "الشاذلي عباس" الباحث التاريخي في تصريحات لــ"بوابة الأهرام": إن الوباء الذي عاصره الشاعر علي الدرويش الذي دون نصائحه الصحية، أشاع الخوف والفزع لدي المصريين كافة، ومنهم الأمراء، وأن المؤرخين يقولون في كتبهم "وصار الإنسان إذا خرج من بيته لا يرى إلا جنازة أو مريضًا أو مشتغلًا بتجهيز ميت ولا يسمع إلا نائحة أو باكية وتعطلت المساجد من الأذان والإمامة لموت أرباب الوظائف واشتغال من بقي منهم بالمشي أمام الجنائز والصبح والسهر وتعطيل الزرع من الحصاد ونشف على وجه الأرض وأبادته".

لم يعاصر علي الدرويش وباء الطاعون فقط، بل عاصر أحداث أخرى جسيمة، منها قدوم الجراد في عصر محمد علي باشا، وأنشد قصيدة "ياصاح ماهذا الخب قال الجراد هنا ظهر" ، وقد وحوي ديوانه أيضا التهنئة بقدوم أصدقائه الذين ارتحلوا للفيوم والقضاء علي الوباء كما يدل ديوانه، كما حوى الكثير من مدحه للأمراء والعلماء، وكذلك المراثي الحزينة، وقد نجا الشاعر من الأوبئة التي وضع لها نصائح صحية، وعاش عمرا طويلا، وعاصر الكثير من الأمراء، وألف عدة مؤلفات، منها كتاب الرحلة، خلاف ديوانه الذي تطوع تلميذه بطبعه علي الحجر.

يوضح الشاذلي عباس، أن علي الدرويش ارتحل في عصر عباس الأول إلي شبه الجزيرة العربية على ظهور الإبل "الهجن" سنة 1848م، حيث واصل التجوال بوادي العرب وديارهم وما جاورها من البلدان؛ بقصد شراء الخيل وتدوين أصولها، ورسم أشجار نسبها، وتسجيل أسماء أصحابها من الأفراد والأسر والعشائر والقبائل، وتثبيت كل هذه المعلومات التاريخية المهمة في دفاتر معدة لهذا الغرض، وبعد أن أنهت بعثة عباس باشا مهمتها ورجعت إلى القاهرة، وباشرت العمل على ترتيب وتنسيق معلوماتها، ووضعها بين دفتي كتابها المؤلف من قبلها، والذي أسمته بـ "أصول الخيل".


إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم


إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم


إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم


إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم


إرشادات صحية للمصريين من ديوان شعري قديم

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]