كورونا شبيه الإنترنت

23-3-2020 | 17:35

 

حاليًا تشعر كل الدول أنها أصبحت في "حيص بيص"، وسكت العالم عن الكلام المباح، الذي يدور حول الصراعات والسباق نحو الهيمنة، وسكت ترامب عن كلامه بالتلويح المستمر بفرض العقوبات الاقتصادية ، فكان يوجهه تارة إلى إيران وتارة إلى الصين وغيرهما، والآن اقتصر حديثه وتغريداته على جهود حكومته في التصدي ل وباء كورونا .

ومن خلال تصفحنا لسجلات يوميات وباء كورونا ، شاهدنا تراكم أخبار لا تعد ولا تحصى، فلم تسلم دور العبادة منه؛ سواء كانت إسلامية أو مسيحية، وتم إغلاقها، وبين عشية وضحاها تغلق أبواب الحرمين، ثم تمنع الصلاة في المسجد الأقصى .

وفي كل صباح تنشر أخبار الخسائر الاقتصادية، وانهيار البورصات العالمية، وانخفاض أسعار البترول إلى ما دون 40 دولارًا، وتزايد أعداد الوفيات كمتوالية هندسية، وتسجل أسبانيا - على سبيل المثال - وفاة 8 أشخاص كل ساعة، و إيطاليا تعلن أن كورونا خرج عن السيطرة.

ومن بين مصائبه الأخرى فلم تسلم دول إفريقيا الوسطى من الإصابة به، برغم تردد شائعة أن ارتفاع درجات الحرارة في هذه البلاد ستقف حائلًا أمام الفيروس، وقد أعلنت حكومات الكونغو والسنغال ورواندا عن إصابات لديهم.

وتتصدر يوميات فيروس كورونا آراء وتقارير، تخبرنا عن احتمال إعادة تشكيل النظام العالمي بسبب الوباء، ونشرت مجلة "أفيرز" الأمريكية أن واشنطن أخطأت في تقديرها عن خطورة الوباء، بالإضافة إلى تعثر عدة مؤسسات بالولايات المتحدة منذ بداية مواجهة الحكومة للفيروس، واتضح الخلل في كفاءة حكومة البيت الأبيض، خلافًا عن تصريحات ترامب المتضاربة.

وفي المقابل استطاعت الصين فرض تفوقها على أمريكا في سيطرتها على الوباء، وهذا إضافة إلى رصيد التفوق الصين ي الاقتصادي، وأمريكا حاليًا تواجه نقصًا في المستلزمات الطبية، ووصل الأمر إلى قول بعض المحللين أن العالم سيكون مختلفًا بعد فيروس كورونا، وقد تتبوأ الصين مقعد الزعامة، وهو ما يشبه حال الولايات المتحدة الأمريكية عقب الحرب العالمية الثانية.

وتتناقل أخبار يوميات كورونا عن وصول خبراء صينيين و مساعدات طبية صينية إلى إيطاليا وإيران وأسبانيا وإلى كل بلد لم تتمكن من السيطرة على المرض، وتقدم الصين مساعداتها بشكل مجاني، فيما خذلت الولايات المتحدة مساعدة القارة الأوروبية العجوز، مما حول الصين إلى قوة ناعمة في نظر أطراف دولية عديدة.

ومن يوميات كورونا نرصد ملاحظة أن الفيروس والإنترنت يربطهما عامل مشترك، وأثبت الاثنان أن العالم قرية صغيرة، والعامل المشترك بينهما هو انتشار الخبر وقت حدوثه حول العالم عبر الإنترنت، وكذلك تطاير كورونا في أجواء العالم، حيث إنه لم يترك مكانًا إلا وأصابه، غير أن كورونا دفع دول العالم إلى التكاتف وتبادل المساعدات.

أما أوجه الخلاف بينهما أن الإنترنت كان طوق النجاة لأصحاب العمل والعاملين لإنجاز الكثير من مراحل أعمالهم، وينطبق نفس الحال على التعليم في تواصل الطالب والمدرس من خلاله، و وباء كورونا حفز الناس على الرجوع إلى الله، والدعاء المتواصل إلى الخالق في كل مكان، وعلى جميع وسائل التواصل الاجتماعي بأن يدفع عنهم الوباء، ويرجع إلى أن الجميع وقف حائرًا أمامه، وصدق رب العرش العظيم: " وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ".

Email:khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أرباح بالتريليونات من وراء كورونا

مصائب قوم عند قوم فوائد, فما يحصده فيروس كورونا من أرواح, وما يسجله من دمار اقتصادي, نرى أشخاصًا يحققون أرباحًا طائلة وسط ركام الخراب, وهذا حال كل الأزمات,

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

الماء معجزة الحياة والأنبياء

من معجزة الماء أن لكل مشكلة لديها حل، فهو يستطيع أن يولد فيك الطاقة، وفيه علاج لك لأكثر من داء، ومن أسراره أنه موزع بنسب دقيقة على الأرض، ولم تنقص نقطة

الحياة في جنة الأرض

يتعجب الكثير من أحوال المسلمين فى شهر رمضان، وأول ما يشد انتباههم ترقب المسلمين لقدومه بلهفة وبشغف، وفور رؤية هلاله تنطلق أفراحهم، ويكمن سر تعجب هؤلاء

يضيء لكل مغمض العينين

الإنسان مخلوق من مادة مظلمة سوداء, والقرآن الكريم يشع نوره بلا نهاية, وحين تتعرض المادة المظلمة لنوره, تتحول إلى مادة نورانية, وكما أن الشمس نور, والقمر

[x]