ناقدة مغربية تحتفي بتجربة أحمد فضل شبلول في الشعر والرواية

23-3-2020 | 15:40

أحمد فضل شبلول

 

منة الله الأبيض

أصدرت الناقدة المغربية الدكتورة فاطمة بنحامي الدناي، كتابًا نقديًا بعنوان "الاختباء في الماء"، حول شعر أحمد فضل شبلول ورواياته، وخاصة ديوان "اختبئ في صدري" ورواية " الماء العاشق ".

وقالت في مقدمته: "أوقفتني كتابات الأديب أحمد فضل شبلول لتميزها بما تضمنته من رمزية تبنت الخوض فيما ورائيات الدلالة اللغوية، كما تجلى ذلك في روايته " الماء العاشق " وديوانه "اختبئ في صدري". إذ غلب على الصور المنتقاة من الرمزية ما يتعذر التوصل إليه من أول وهلة؛ لغلبة المتخيل الذي يتمحور حول مفاهيم شاركت في التأصيل للإبداع الأدبي والفني؛ شعرا ورواية".

ورأت الناقدة أن هذا الإبداع تجاوز غايته في الرواية مثلا ذاك الترفيه السردي؛ والحكي المتعارف عليه والذي كان يعتمد في غالبه حبكة تشد القارئ المتلهف على تمثل خاتمة لها. فبهذا الاختلاف الذي توفرت له عناصر وتقنيات الكتابة الحديثة تمكن الروائي من شد انتباه المتلقي الباحث عن كنه المضمون المخالف لما عرف قبلا.

واعتبرت أن ما يقال عن الرواية يقال أيضا عن الشعر وعن تمكن الشعراء في مجالهم؛ إذ طغت الرمزية بشكل ملحوظ على منتوجهم الشعري؛ مما جعله مُكوِّنا لافتا في مجال تنبيه الشعوب لترى محيطاتها وعوالمها قصد إيجاد الحلول لمشاكل أوطانها. وما اعتماد الرمزية بطرح الفكرة المبطنة التي تحتاج إلى مجهود من طرف المتلقي لفك رمزيتها إلا نوع من الاجتهاد الإبداعي الذي يحسب للمبدع المتمكن.

وأوضحت دكتورة فاطمة بنحامي الدناي أن أحمد فضل شبلول استطاع أن يتحفنا من خلال "مائه العاشق" بمجموع صور غلب عليها المتخيل المتمحور حول مفاهيم شاركت في التأصيل لشكل الرواية الحديثة المتبنية رؤى تجاوزت مجال الترفيه المرصود من شكل الحكي المتعارف عليه؛ الذي يعتمد قصة تُـروَى قصد التمتيع؛ بأحداثها التي تدور في فلك حبكة تُـنتَـظَر خاتمتها بلهفة من قارئها المتمتع بها؛ والمرتبطة بمكان وزمان معينين.

وقالت إن المقومات الأساسية التي تراعى في دراسة فن الرواية مثلا؛ هي نفسها المعتمدة في التعامل مع باقي الفنون الأدبية على اختلاف أصنافها والتي تَعتمِد أساسا مقومات اللغة؛ سردا ودلالة؛ إلى غيرها من المكونات الواجب التمكن منها في مجال يفرض على الأديب التعامل معها بتقنية المتمكن منها؛ المبدع في مجالها.

وأضافت "أصدق مثال على ذلك ما يتم تداوله في هذين الميدانين؛ حيث أصبح للرمزية دورها الواضح والمتجلي من خلال المتداول من إبداعٍ متعدد لأدباء عايشوا معاناة شعوبهم فصوروها بصدقية متناهية تطلبت الإحساس بها وبمسئولية إيصالها؛ وإن بأشكال تتطلب غالبا طرح الفكرة المعالجة بطريقة مبطنة تحتاج للبحث والتقصي للوصول لها؛ لدلالاتها المعتمدة التي تحتاج مجهودا لفك طلاسم رموزها؛ وذاك ما عايشناه ونحن نحاول قراءة إبداع أديبنا الروائي والشاعر أحمد فضل شبلول الذي تنتمي كتاباته إلى ميدان من الإبداع أثبت وزنه ومكانته منذ القديم، وهو ما سنحاول توضيحه بصورة أكثر تفصيلا أثناء تناول ديوان " اختبئي في صدري " ورواية " الماء العاشق " لأديبنا المصري أحمد فضل شبلول ".

وما أثار انتباه الناقدة هي بصدد قراءة ديوان " اختبئي في صدري " ما يُكنه هذا الشاعر من حب وطن تجلى بارزا من القراءة المتصفحة التي أبانت ترسخ هذا العشق المعبَّر عنه بكل صدق. فارتباط الشاعر بموروث الوطن التاريخي والثقافي ظهر بارزا حيث تناوله بنوع من الاحتضان المتسامي الذي يكنه كل غيور لبلده:
لقد ابتدأ الشاعر ديوانه بقصيدة يُستشف منها أنها عن وطن يتشبث به أبناؤه رغم قساوة الأوضاع التي تُبيح للمَقـْصي معنويا مزاولة "فِعْل" الترك دون تأسف والتفات؛ وتشجع على الهجرة علَّ الزمن يُعوض هذا المهاجر المحروم عن بعض مما ضاع منه؛ فبالرغم من قساوة الأبحُر التي لا ترحم؛ فقد تكون الأبَـرّ به مِن القريب الذي ظلمه متى ما تركت له أمواجُها المفترسة فرصةً للهروب إلى عالم آخر يوفر له بعضا من عوَضٍ يأمله ويتمناه .

وعن رواية " الماء العاشق " قالت الناقدة المغربية إنها رواية تثير اهتمام الدارس؛ لموضوعاتها التي تتمحور حول دلالات معنوية تؤَصِّل لشكل الرواية الحديثة؛ التي تتبنى مجموع رؤى تحاول من خلالها التنبيه لمعاناة مجتمعات نخرها الفساد والظلم؛ ليتم التعامل معها من طرف المبدع الذي يسعى بكتاباته الهادفة إلى تحقيق التغيير المأمول.

ورواية " الماء العاشق " تدخل ضمن هذا الإطار الساعي لتنبيه الأمة لواقع عليها العمل من أجل تغييره إلى الأفضل بمساهمة كل من يغير على وطنيته. فوظيفة الكتابة هنا لا تدخل في إطار كتابة غرضها الترفيه فقط؛ بل تجاوزت هذا النوع من الكتابة؛ لتتبنى وظيفة تعبيرية هدفها واقع يجب أن تُكتشف مكامن ضعفه لتُستَأصل؛ لذلك يحق أن تنعت بأنها الصورة المتحدثة عن الحياة بكل متناقضاتها ومشاكلها وسلبياتها؛ التي يجب على كل أفراد المجتمع أن يعملوا جاهدين لمحاولة تغييرها؛ وذاك ما تهدف له الإبداعات الأدبية التي تحاول سبر أغوار التهديدات المتعددة؛ وتنبيه الكل لخطورتها.


كتابًا نقديًا بعنوان "الاختباء في الماء"

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]