معركة كورونا .. الانتصار أو الانتشار

22-3-2020 | 20:34

 

الانتصار أو – لا قدر الله – الانتشار، هكذا ستكون نهاية معركة مصر مع فيروس كورونا في أسبوع الحسم مع هذا الوباء اللعين؛ الذي يضرب العالم دون هوادة من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه مخلفًا آلاف الضحايا ومتسببًا في شل حركة الاقتصاد العالمي وسط توقعات بدخوله في ركود غير مسبوق.

وفي تقديري، أن معركة مصر مع هذا الفيروس هي مسئولية مجتمع بأكمله، وليست الدولة فحسب؛ لأنه بلا وعي جماهيري للمخاطر، ولا إدراك شعبي للخسائر، لن ينكسر الفيروس ولن تنحسر مخاطره، ولن تكسب مصر هذه المعركة، وسيدفع المجتمع كله فاتورة باهظة في المال والأرواح.

وقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسي واضحًا وحاسمًا اليوم في حديثه؛ حين طلب من المواطنين الوقوف مع الحكومة لمواجهة هذه الأزمة التي وصفها بأنها "الأخطر" من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها لحصار الفيروس، ولعله كان أيضًا شديد الوضوح والمصارحة، حين أكد أن عدم الوعي بالمخاطر قد يحول أرقام المصابين إلى آلاف.

إن الانتصار على الفيروس في مصر يأتي بعد بلوغ هدف الانحسار الذي لا بد أن يتحقق هذا الأسبوع، وهو الثالث في المعركة، إذ إنه وفقًا لتجارب دولية كثيرة، فإن الفيروس يبدأ الانتشار الكبير بعد الأسبوع الثالث من اكتشافه، إذا لم تنجح الدولة في السيطرة عليه، ووقف زحفه بين المواطنين.

ولاشك أن الدولة المصرية تتعامل وفق خطة دفاعية مدروسة؛ بل تعتمد في جانب كبير منها على مهاجمة الفيروس وملاحقته ووقف تمدده، وقد بدا ذلك من خلال الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها فيما يتعلق بتعقيم المباني والمنشآت الحكومية التي يقوم بها جيش مصر العظيم، وتقليل الكثافات، ووقف الدراسة، ومنع التجمعات، وغير ذلك من إجراءات لا تزال تتواصل بطريقة تصاعدية في مراحلها المختلفة، وتحقق نتائجها المرجوة.

يبقى الدور المحوري على الجمهور الذي لابد أن يبدي تعاونًا؛ بل مشاركة قوية وحاسمة في هذه المعركة باتباع التعليمات وتوخي الحذر، والبقاء في المنزل حتى تمر هذه الأيام الصعبة بخير، وتنجح مصر في هذه المعركة.

أما التعامل باستهتار وعدم مبالاة في هذا الظرف الخطير فستكون نتائجه مخيفة وعواقبه وخيمة.

ولعل الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الصحة أمس، التي كشفت عن شفاء 41 حالة، وإصابة 9 حالات جديدة فقط في تراجع ملحوظ للعدد اليومي للمصابين، تشير إلى أن الإجراءات الاحترازية بدأت تأتي بنتائج مبشرة في الحد من انتشار الفيروس، ويمكن البناء على هذه النتائج وتعظيمها خلال الأيام المقبلة من خلال المزيد من الإجراءات التي تحد من التجمعات وتقطع الطريق أمام تمدد هذا الفيروس اللعين.

نقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها في هذا الشأن، وهي دور القادرين في دعم ومساندة الدولة في معركتها، وهنا أخص رجال الأعمال الذين يجب أن يضطلعوا بدور محوري في هذا الظرف الذي يتطلب كل فعل وطني مسئول يدعم الدولة المصرية من خلال تحمل جزء من الأعباء المالية التي تفرضها ظروف توقف حركة الاقتصاد، وتضرر القطاع الإنتاجي، وما يترتب على ذلك من زيادة الأعباء المالية على ميزانية الدولة، وأظن أن من حقق الأرباح الطائلة في الرخاء وجب عليه التبرع بجزء منها في أيام الوباء.

مصر اليوم في اختبار صعب، وتحد كبير، فقد فرض هذا الوباء الذي باغت العالم قواعد جديدة؛ بل نسف مفاهيم راسخة، ودمر نظريات ثابتة، وأسقط أنظمة علاجية كان يعتقد أنها الأقوى، وكشفت تداعياته عن عجز عالمي فاضح، وفشل دولي واضح في ملف الصحة.

ومن المفارقات التي يجب التوقف عندها أن العالم تجاهل سيناريو هجوم فيروسي على البشر يمكن أن يحدث في أي وقت، ولم يُعد له العدة، ولم ينشئ له أنظمة علاجية قوية؛ بل دخل في سباق على صناعة الأسلحة الفتاكة التي يقتل بها نفسه، ويهاجم بها بني جنسه، وعند هجوم وباء فيروس كورونا فوجئ العالم أن الأسلحة التي قام على تصنيعها لا قيمة لها، وأن الأنظمة الدفاعية التي تقيمها الجيوش لا وزن لها، وأنه كان من الأجدى على من يصنعون تلك الأسلحة إقامة أنظمة علاجية تتصدى لمثل هذه الأوبئة، وتواجه تلك الأمراض الفتاكة التي لم تُعد تعبأ بما وصلت إليه مصانع الأدوية من علاجات.

وربما تكلل المحاولات الحثيثة التي يقوم بها علماء بجامعة القاهرة وبعض المراكز البحثية بالنجاح في إيجاد علاج ل فيروس كورونا ، فقد كشف المتحدث باسم مجلس الوزراء عن التوصل إلى "توليفة" دوائية مصرية لعلاج المصابين، فيما تحدث رئيس جامعة القاهرة عن محاولات جادة تقوم بها الجامعة في هذا الشأن أيضًا.

يقينًا أن مصر سوف تنتصر بوعي شعبها، وحكمة قيادتها، وإرادة مسئوليها، وريادة علمائها.

.........

حفظ الله مصر وجيشها العظيم

مقالات اخري للكاتب

من قطع رأس السيدة .. دينه إيه؟

من قطع رأس السيدة .. دينه إيه ؟

لماذا يرفض الرئيس "المصالحة"؟

لماذا يرفض الرئيس "المصالحة"؟

"التحرك الثوري" المزعوم

فى كل يوم تثبت جماعة الإخوان الإرهابية أنها جماعة بلا عقل لا تعرف سوى لغة الدم والفوضى، لا تتعلم من أخطائها، ولا تستفيد من تجاربها الفاشلة .. لم تستوعب

كتلة "صم وبكم" في البرلمان

من المفارقات الغريبة؛ بل المخزية فى أداء مجلس النواب الذى أنهى دور الانعقاد الخامس منذ أيام وتستحق التوقف عندها أن هناك 75 نائبًا لم ينطقوا بكلمة واحدة

.. عن التعايش بين أتباع الديانات

حتمية التعايش بين أبناء الأديان

صناديق الشيوخ تستعيد الشباب

حمل اليوم الأول في انتخابات مجلس الشيوخ العديد من المشاهد اللافتة، التى لا يمكن أن تمر دون التوقف عندها بالتدقيق والتحليل، ولعل من أهم تلك المشاهد عودة

الرسالة التى تركها طبيب الغلابة

ما أحوجنا إلى ضمير الدكتور الطبيب الراحل محمد المشالي في كل مهنة وعلى كل مكتب وفوق كل كرسي.. في المزارع والمصانع وحتى في الشوارع.. هذا النموذج الاستثنائي

حلم الرئيس .. كيف يتحقق؟

في عالم اليوم تقاس أوزان الدول بحجم إنتاجها، وتقدم الأمم بقوة صناعتها بل تحدد مصائر الشعوب بقدراتها الإنتاجية والاقتصاية.. ومصر لن تدرك النهضة المنشودة

"السد وليبيا" .. هل هي صدفة؟

في حياة الأمم مواقف فارقة وقرارات مصيرية حاسمة، ومصر اليوم تمر بتحديات جسيمة تصل مخاطرها إلى حد التهديد الوجودي للوطن، ولا يخفى على أحد أن تلك المخاطر في تزامنها وارتباطها ومحركاتها تستهدف النيل من هذا البلد وضرب مكتسباته وكسر إرادته.

الرئيس .. ومبادرات التحفيز الاقتصادي

ما يميز تجربة الإصلاح الاقتصادي فى مصر أنها تسير على مرتكزات واضحة ورؤى شاملة مدروسة النتائج ومحسوبة التداعيات وهو ما جعل منها نموذجا يحتذى به في العالم .. واليوم تشهد هذه التجربة مرحلة جديدة وفى ذات الوقت تواجه تحديات صعبة فرضتها تداعيات جائحة كورونا التي ضربت اقتصاديات العالم بأسره

30 يونيو .. ما بعد السنوات السبع

فى مثل هذا اليوم من 7 سنوات سطر الشعب المصرى ملحمة وطنية جديدة فى تاريخ هذا الوطن.. يوم أن ثار على جماعة إرهابية أرادت أن تخطف هذا البلد وتطمس هويته وتنزع

.. إلى محلل الزنا وشرب الخمر

كيف لمن حلل الزنا وشرب الخمر أن يعتد بكلامه أو يعول على تخاريفه؟ فهو من المؤكد شخص غير مسئول .. هذا ما ينطبق على ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولم لا ورئيسه الذى اتخذه مستشارا يعانى أيضا خللا نفسيا وهوسا بالسلطة وحقدا أعمى على مصر وشعبها وقيادتها.

[x]