وقت الشائعات (٢ - ٣)

19-3-2020 | 21:22

 

منذ بدأت أزمة كورونا في العالم وهناك حالة غمز ولمز، في الإعلام الغربي تجاه مصر اعتمادًا على ما تبثه مواقع تعادي مصر بصورة قطعية..ولم يطل أمد التلميح بعد أن أعلنت فرنسا عن وجود حالتين ثم ست حالات قادمة من مصر.. ومن دون انتظار رد الدولة المصرية، أو تعليق منظمة الصحة العالمية راحت منصات إعلام كبيرة تصف الحالة في مصر بـ"المتفشية"..تصاعد الأمر حتى وصلنا إلى أن تعتبر" نيويورك تايمز" مصر المصدر الأول للإصابات في أمريكا بعدها تأتي إيطاليا والصين. طبعًا المقياس هنا فاسد ولا يعبر عن أي حقيقة موضوعية.. فإذا افترضنا وجود عدد كبير من السياح في مكان يتواجد به مصاب أو أكثر، فعلى الأرجح سيصاب الكثير من هؤلاء السياح بغض النظر عن الدولة التي كانوا فيها.  

لا توجد بلد على ظهر الأرض تستطيع أن تحدد، على وجه اليقين، الرقم الفعلي لمصابي "كورونا"، مثلما لا توجد بلد تقدر على فحص جميع قاطنيها لعزل المرضى منهم، وفي الوقت نفسه لا توجد دولة تستطيع أن تنكر وجود المرض، حتى لو كانت بلدا سياحيًا مثل مصر ..توقفت حركة السياحة في كل العالم وبالتالي لا يوجد أي مبرر لأي دولة أن تتحدث عن أعداد أقل من الواقع... أعلنت مصر عن اكتشاف أول حالة مع الأول من مارس، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى عدد أكبر من مرضى فيروس كورونا إلا بعد إعلان بعض الدول عن وجود حالات عائدة من مصر... الأمر لا يعتمد على الفحص العشوائي، أو التنجيم، خصوصاً من بداية الأزمة. كل دولة تجتهد في الإجراءات الاحترازية، فلم يكن هناك معيار محدد  ..

بدأت وزارة الصحة تجري عملية تقصى وراء السائحين، الذين أعلن عن إصابتهم، وأماكن إقامتهم ومواقع زياراتهم  حتى تمكنت من الوصول إلى بعض المصابين من المخالطين للسياح. عند ذلك بدأت وتيرة الإعلان عن المصابين تتزايد، ومعها ارتفعت الإجراءات الاحترازية. هذه الخطوات ردت عليها منظمة الصحة العالمية بالرضا والتأييد، وحتى الإشادة، لكن صحيفة " الجارديان " رأت غير ذلك، ونشرت أن أعداد المصابين في مصر بالآلاف معتمدة على دراسة جرت في كندا واستندت أرقامها على افتراضات.. الافتراضات لا تعني الحقيقة. والأرقام التي لا تستند إلى واقع، لا يمكن الأخذ بنتائجها كدليل علمي . لا تسأل لماذا مصر، ولا تنتظر من يجيبك من الخارج. فقط تأمل كم الفضائيات والمواقع وصفحات السوشيال وفيديوهات اليوتيوب والرسائل الصوتية المجهلة، لتعرف أن " العدو" وجدها فرصة لتنفيذ مخططاته.. طبعاً معروف أن أي عدو يستطيع أن ينفذ بسهولة لأي مجتمع وقت الأزمات، ومعروف أيضاً أن هذا العدو يعود بخيبته الكبرى حين يلتحم الشعب بالدولة.. يخسر العدو حين يجتمع الناس على الوطن، ولا يتفرقون عند الشدائد.

مقالات اخري للكاتب

انتهاء عصر "العولمة"

دشن الرئيس الأمريكي - من حيث يدري أو لا يدري - لعصر جديد بتسمية الوباء العالمي باسم "وباء الصين"، تسمية مرت وكأنها مجرد مكايدة سياسية، لكنها تسمية كاشفة

وقت الشائعات.. (٣ - ٣)

وقت الشائعات.. (٣ - ٣)

وقت الشائعات (١ – ٣)

حين تشتد الأزمات في مجتمع ما يبحث الناس عن المعلومات، مثلما يبحثون عن السلع، وفي سبيل سعيهم للوصول إلى الحقيقة قد يقعون ضحايا للمعلومات المغلوطة والمضللة، والسلع الفاسدة والمضرة.

مادة إعلانية

[x]