واحد سعادة "وصلحه"

19-3-2020 | 18:27

 

عندما يعتلي الإنسان الإحساس بالسعادة، يشعر وكأنه فراشة تحلق في السماء تلتقط أفضل الرحيق؛ لتهب أجمل عسل، ولما لا وهي تنبع من الداخل إلى الخارج فتزيد قدرته على الإنتاج، وتفجر مواطن الإبداع الكامنة بداخله؛ مما ينعكس على تقدم المجتمع والدولة.

تنبه إلى تلك الحقيقة "جيمي إليان" مستشار الأمم المتحدة صاحب فكرة الاحتفال باليوم العالمي للسعادة، والذي أقرت الأمم المتحدة أنه الموافق ٢٠ مارس من كل عام وتم الاحتفال به للمرة الأولى عام ٢٠١٣.

بعدها قام الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادرو" بإنشاء وزارة السعادة الاجتماعية، برغم أن بلاده كانت تمر بأزمة اقتصادية خانقه ارتفعت معها معدلات التضخم، ووصل الأمر إلى شح الغذاء؛ لكنه ذكر أن وزارة السعادة ستعمل بالتنسيق مع برنامج مكافحة الفقر ، الذي أنشأه سلفه الرئيس الراحل "هوغو تشافيز".

كما عينت الإكوادور في العام نفسه ٢٠١٣ وزير "الحياة الجيدة"؛ ليتولى مسئولية تحقيق السعادة والرضا للشعب، وفي ٨ فبراير ٢٠١٦، استحدثت دولة الإمارات الشقيقة وزارة جديدة؛ وهي وزارة السعادة على سبيل تحقيق السعادة لكل مواطن، ويسمى الوزير فيها وزير دولة السعادة، وقد شغلت هذا المنصب "عهود خلفان الرومي"، وهي أول وزيرة للسعادة في العالم العربي.

عندما أعلنت الإمارات عن تأسيس وزارة السعادة ، قابل رواد السوشيال ميديا الخبر بسخرية شديدة؛ لكن المتأمل في المشهد العالمي - بكل ما يسجله من صراعات وحروب سياسية واقتصادية و أوبئة تنعكس على الإنسان - يدرك قيمة فكرة تأسيس وزارة السعادة ودورها في البحث عن سبل توفير السعادة للشعب لتخفيف ضغوط الحياة بكل مستجداتها.

لذلك لم يكن غريبًا أن تحتل الإمارات المركز الأول عربيًا في تقرير منظمة الأمم المتحدة للسعادة لعام ٢٠١٩، وهي الدولة العربية الوحيدة التي لديها وزارة للسعادة، كما حققت عالميًا المرتبة الـ٢١، ويتم تقييم مستوى سعادة الدول طبقًا لنصيب الفرد من الناتج المحلي والعلاقات الاجتماعية ومتوسط الأعمار والحريات وكرم الدولة وغياب الفساد.

وبحسب دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأمريكية - وتعد واحدة من أطول الدراسات التي أجريت على البشر على مستوى العالم - تؤكد أن الشخص الذي يتمتع بعلاقات اجتماعية طيبة وتربطه صداقات قوية، يتمتع بمستوى أعلى من السعادة مقارنة بمن يملكون المال والنجاح.

ويتفق ذلك مع نظرية "ماسلو" الشهيرة التي عرفها العالم عام ١٩٤٣ التي تحتل فيها الحاجات الاجتماعية والتقدير وتحقيق الذات - وهما أهم دعائم السعادة - قمة الهرم.

كما حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على المركز الـ١٩، وبذلك انخفضت درجة عن العام الماضي، وخمس درجات منذ ٢٠١٧، ويرجح "جيفري ساكس" رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة بالولايات المتحدة أن التراجع في مستوى السعادة يعود إلى الإدمان؛ بداية من الكحول والمخدرات والقمار، وصولا إلى منصات التواصل الاجتماعي؛ وما تسببه من قلق خاصة للمراهقين، وضعف العلاقات الاجتماعية.

وعودة مرة أخرى إلى دولة الإمارات التي أعلنت أن عام ٢٠١٩ هو عام التسامح؛ ذلك السلوك الذي لا يقوى عليه سوى الإنسان القوى والمستنير؛ الذي يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء العاطفي؛ لذلك تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخ قيم التسامح لدى الأطفال باعتبارهم قادة المستقبل؛ للوصول بهم إلى أعلى مراحل الارتقاء الإنساني؛ لذا احتفلت وزارة العدل الإماراتية باليوم العالمي للسعادة في ٢٠ مارس الماضي بإقامة ملتقى السعادة والتسامح.

وإلى أن تصبح وزارة السعادة وزارة أساسية في كل وزارات العالم، وتتولى تحقيق السعادة لكل مواطن، لا تبخل على نفسك بالوصول إلى قمة السعادة، والتي تصنعها أنت بنفسك، لا بأيدي الآخرين، فلا تقرن سعادتك بشخص أو عادة أو أي شيء.

لذلك قد تكون هناك وزارة للسعادة، لكنك غير سعيد إذا لم تتعلم فن إدارة حياتك، وتتمسك بأبسط وأضعف سبل السعادة.

ستظل السعادة شعور تتطلع إليه كل الأرواح؛ لكنها لا تلامس سوى روح سوية صلبة تتقاسم السعادة مع الآخرين؛ لتضاعف سعادتها كي تبقى الإنسانية ترمومتر السعادة.

مادة إعلانية

[x]