من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

19-3-2020 | 18:25

 

معظمنا يعرف أسطورة الدُبة التي قتلت صاحبها، فيقال إن الدُبة كانت تحب صاحبها لدرجة كبيرة، وعندما رأت ذبابة على رأسه، فأرادت أن تبعدها عنه وتهشّها، فوجهت ضربة قاضية للذبابة بقبضتها، فهربت الذبابة وبقيت الضربة التي قضت على صاحبها.


والمعني من وراء القصة أن هناك من الحب ما يقتل، ما يخنق، ما يصيب بالكوارث والأمراض.. ومن بينها مرض كورونا هذه الأيام.

وإلا ما معنى الأحضان والقبلات والعناق الحار الطويل.. في العمل والمنزل وفي المقاهي وفي السرادقات والأفراح.. مع انتشار فيروس كورونا المستجد؟.. هذا حب يصيب بالمرض وقد يؤدي إلى القتل والوفاة.. لأن الفيروس ينتقل عبر الأنف والفم والعين.

فلا داعي أن نضع الأنف قرب الأنف والعين قرب العين والفم قرب الفم.. ولكننا مصرون على أن نفعل.. السلام من بعيد يكفي، والإشارة بالمحبة أولى من نقل الأمراض، لكننا ولظروف مجتمعنا العاطفية مُصرون على أن نقع في أحضان المرض.

في إحدى الدول العربية التي نتحسس من ذكر اسمها، لأن أهلها متحفزون بالغضب، كشفت الحكومة المحلية أن هناك مواطنًا مصابًا بفيروس كورونا ، ولأنه لم يلتزم بالتعليمات، ولم يذهب إلى المستشفى فور شعوره بالتعب.. وجلس فى بيته كنوع من أنواع الحجر المنزلي فنقل المرض إلى والديه وأسرته كلها.. وناشدت الحكومة ألا يفعل الجميع مثله لأن هذا الحب يقتل.

يقال إن أحد الإنجليز قد جاء إلى مصر في القرن التاسع عشر.. وكان يحب نباتًا يطفو على الماء في دورق خاص به، وكان منزله مطلاً على النيل فانتقل النبات إلى سطح النيل، إنه " ورد النيل ".

فتحول هذا النبات بسرعة إلى وحش فتاك – كفيروس كورونا – ينمو بسرعة شديدة في كل فروع النيل، يسد القنوات الصغيرة يشرب الماء بشراهة ويقتل النباتات، فتحول إلى خطر لا يطاق على النيل كله وليس مصر وحدها!.. وماتت بسببه الأسماك.. وكثير من الأراضي الزراعية.

ويقال إن أحد الأتراك كان يحب منظر نبات الخشخاش وألوان زهرته، فنقله إلى حديقته، ومن حديقته انتقل إلى الشرق الأوسط كله.. و الخشخاش هو المصدر الأول للأفيون فى العالم.

ولا نعرف حتي هذه اللحظة كيف انتقل فيروس كورونا المستجد، ويقال إنه انتقل إلى رجل صيني كان يحب "أكل النمل" فأكله وجبة شهية.. وبعد أن هنأ به شقي العالم كله.. وشقينا من ورائه.

فقد تمرضك أو تقتلك وردة طافية أو أكلة هنية أو حضن من أعز الأقارب أو الأصدقاء.

تويتر: @Tantawipress

مقالات اخري للكاتب

البقاء على قيد الحياة

ليس سيئا أن نجلس فى المنزل عدة أيام، نبتعد فيها قليلا عن غرس أظفارنا فى جلد الحياة لنتصارع معها يومياً، صراعات فى العمل وفى الشارع وفى المواصلات.. ولكي

الصين وكورونا وطارق شوقي

الصين وكورونا وطارق شوقي

مطر القاهرة.. وشجرها الأنيق

مطر القاهرة.. وشجرها الأنيق

المحليات وشاغلو الطرق .. لعبة القط والفأر

بعد دقائق معدودة من انتهاء حملات المحليات للتصدي للإشغالات العامة لتحقيق انضباط في الشارع، وتوفير سيولة مرورية وإضفاء منظر جمالي أكثر براحًا.. لماذا تعود الإشغالات مباشرة؟! لا تنتظر إلا انتقال المحليات لشارع آخر أو مكان بعيد.. فيعود كل شيء عشوائي لأصله.

العامل البشري في حوادث الطرق

خلال الأسبوع الماضي، وفي محيط معارفي وأقاربي وزملاء العمل حصدت حوادث الطرق مجموعة من الضحايا الجدد، كأن الطرق تقول لهم أنتم وقود لي لكي أتمدد، بل أنتم ستقفون ضيوف شرف على جانبي تتلقون التعازي فيمن سيأتي مستقبلا.. تنادونه أو تسحرونه لا يهم، المهم أن يأتوا إلىّ قريبًا.

موسوعة مساجد مصر

موسوعة مساجد مصر

مادة إعلانية

[x]