شكري سرحان.. مكث في جامع السيدة زينب بعد رفض والده دخوله التمثيل.. وزهد تكوين الثروة طوال حياته|صور

19-3-2020 | 16:18

شكري سرحان

 

سارة نعمة الله

يبدو أن حبه للفن كان يترعرع بداخله منذ الصغر.. ليس فقط حب التمثيل بل حب الفن بوجه عام، فمزجت طفولته بين عشقه لحب فن خيال الظل الذي كان يستهوي القيام به مع أصدقائه، وبين غنائه للعديد من القصائد الصعبة لكبار الفنانين مثل أم كلثوم وفريد الأطرش إلى أن أصبح واحدًا من أهم نجوم القرن العشرين طالت بصماته الواضحة بالسينما المصرية.


شكري سرحان ابن محافظة الشرقية الذي أحدث تغييرًا واضحًا في سينما جيل الشباب في القرن المنصرم بما قدمه من تألق وتميز في أدواره مزج فيها بين موهبته كفنان عشق الفن منذ صغره وبين ثقافته ونشأته في القرية التي أهلته إلى أن يلتقط منها تفاصيل خاصة في أدواره جعلت من أدؤاه سحرًا خاصًا.

على مدار رحلته الفنية ظل شكري سرحان يبحث عن القيمة والهدف في أعماله كان يرى أن الفنان لابد أن تكون لديه رسالة وربما يكون ذلك نابعًا من تدينه الذي نشأ عليه في طفولته وحبه للاستماع لقرآن الشيخ محمد رفعت من خلال الجامع الخاص الذي كان يحمل اسمه في منطقة السيدة زينب، لذلك وبالرغم من تركيبات الأدوار المتنوعة والتي تمزج بين الشر والخير التي قدمها الراحل لم يكن هناك دور له دون أن يكون محملًا بعظة لجمهوره، هذا الشعار الذي رفعه الراحل على مدار حياته الفنية؛ مما جعله يرفض كثيرا من الأدوار التي كان من الممكن أن تكون له رصيد مادي أكبر إلا أن إيمانه بأن "الفلوس" لا قيمة لها لتكنيزها فكان لديه مبدأ يقول: "هعمل يه بالفلوس..أنا مش هاكل بمعدتين".

ولأن حب الفن كان لديه منذ الطفولة، دخل في خصام مع والده في شبابه وذلك بعد أن صمم على الدخول إلى المعهد العالي للفنون المسرحية؛ حيث رفض والده وخيره بين أن يذهب للمعهد ويغادر المنزل أو ينحي الفكرة من تفكيره تمامًا، مما دفع الراحل للتصميم على قراره بدراسة الفن وترك المنزل ومكث ثلاثة أيام في مسجد السيدة زينب إلى أن عثرت عليه عائلته ليستجيب والده لرغبته بعد ذلك، هنا بدأت رحلة الراحل في التعلم من كبار شخصيات المسرح العالمي وكتابه أمثال شكسبير وموليير الذي قدم له في تخرجه من المعهد رائعته الشهيرة "البخيل" بخلاف غيرهم من المبدعين.

كانت الانطلاقة الأولى للراحل مع المخرج حسين فوزي في فيلم " لهاليبو " أمام الفنانة الاستعراضية نعيمة عاكف، ليحالفه الحظ بعدها في العمل معه ثانية من خلال تقديمه لفيلم "بابا عريس" والذي كان أول فيلم مصري بالألوان ضم فريق تصوير فرنسي.

لكن الفرصة الحقيقة ل شكري سرحان الذي تتزامن ذكرى وفاته اليوم الخميس تمثلت في فيلم "ابن النيل" مع المخرج الراحل يوسف شاهين، فمن هنا بدأ يلفت نظر المخرجين في الأدوار الصعبة ليقدم بعدها فيلم "درب المهابيل" مع المخرج توفيق صالح الذي قدم خلاله دور "صبي العجلاتي" وكان دورًا صعبًا ومختلفًا عليه ثم "صبي فران" في "رنة الخلخال" ثم "صبي جزار" في فيلم "رَيَّا وسكينة" مع الراحل صلاح أبو سيف، كل هذه الشخصيات البسيطة التي تمثل نماذج من قاع المجتمع المصري أداها الراحل باحترافية مزج فيها بين الموهبة والدراسة.

كان للنشأة القروية التي عاشها شكري سرحان عامل مهم ومساعد في تقديمه لشخصية "إمام" ضمن فيلم "شباب امرأة" أمام الراحلة تحية كاريوكا والذي نال عنه أولى جوائز الدولة في الخمسينيات من القرن المنصرم، وهنا كانت الشهرة الحقيقة للراحل الذي اقتبس في دوره مشاهد واقعية سواء لرحلته التي عاشها في القرية أو من زياراته لأصدقائه وأقاربه الذين كانوا يتركون قريتهم ويمكثون في المدينة.

ومن الأدوار الشعبية إلى الرومانسية التي حالفه الحظ ليكون واحدًا ممن له بصمات واضحة فيها بين أبناء جيله حتى إن أفلامه التي تندرج تحت هذه الفئة تبقى صاحبة إطلالة خاصة، وبدأت رحلة الراحل في تقديم هذه الأعمال مع المخرج الشهير عز الدين ذو الفقار والذي قدم معه في البداية فيلمي "موعد مع الحياة" ثم "طريق الأمل" وصولًا إلى أهم محطاته " رد قلبي " الفيلم الذي لا يزال يعيش في وجدان الجمهور وذاكرتهم حتى الآن وطال شعارًا لقصص الحب وحصد من خلاله الراحل على وسام الجمهورية في عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام ١٩٦٥ الذي أشاد باحترافيته في تقديم الدور.

قدم سرحان العديد من الأدوار المهمة والمميزة التي كشفت عن كثير من القضايا والصراعات المجتمعية أبرزها فيلم "اللص والكلاب" عن رائعة الأديب العالمي نجيب محفوظ والذي رصد صراع الفقر والمال والسلطة، وهناك أيضًا فيلم "صراع الأبطال" الذي جسد من خلاله طبيب يواجه أزمة انتشار وباء "الكولوريا" في إحدى القرى الريفية ولعل هذه الأعمال أيضًا بما حققته من شهرة ونجاح مجتمعي أهلته لحصد العديد من الجوائز.

هذا بخلاف العديد من الجوائز التي حصدها منها: أفضل ممثل من المهرجان الآسيوي الإفريقي عن دوره في فيلم "قيس وليلى" ١٩٦٩، ولكن التكريم الأهم والذي يمثل نقلة في حياته الحقيقة يتمثل في مهرجان القاهرة السينمائي والذي اختاره كأهم ممثلتين القرن العشرين.

بعد عام ١٩٨٦ اتجه للعمل الديني حيث قدم مسلسلات الكعبة المشرفة، الأنصار وذلك بعد أن أدى فريضة الحج عام ١٩٨٤ ليختار بعد فترة وجيزة الاعتزال عن العمل الفني في مطلع التسعينيات.

قدم سرحان العديد من الأدوار المميزة التي جمع فيها بين أنماط شخصية ابن البلد والأرستقراطي والشاب الناضج والواعي فكريًا والفتى الرومانسي وغيرها، وكان أبرز الأفلام التي قدمها: جدعان باب الشعرية، الجبلاوي، الحج صاحب المصنع، كلاب الحراسة، ليلة القبض علي فاطمة، أسود سيناء، عودة الابن الضال، النداهة، المطلقات، زائر الفجر، شيء في صدري، الزوجة الثانية، الحلوة عزيزة، حكاية من بلدنا، قنديل أم هاشم، المتمردون، البوسطجي التلميذة والأستاذ، الست الناظرة وغيرها.

يظل شكري سرحان فنانا مميزا له بصمة خاصة لم ينل حقه في التقدير والاحتفاء الإعلامي مثل آخرين من أبناء جيله لكن تبقى أدواره شاهدة على إبداعه وفنه.

 


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


أحد أعمال شكري سرحان


الأكثر قراءة

[x]