وقت الشائعات (١ – ٣)

18-3-2020 | 22:43

 

حين تشتد الأزمات في مجتمع ما يبحث الناس عن المعلومات، مثلما يبحثون عن السلع، وفي سبيل سعيهم للوصول إلى الحقيقة قد يقعون ضحايا للمعلومات المغلوطة والمضللة، والسلع الفاسدة والمضرة.


كل المجتمعات تتعرض لأزمات، من الأوبئة إلى الحروب والإرهاب...في تلك الحالات ينشط الأعداء وتروج الشائعات ، وتكثر الأكاذيب، وتتفشى الأوهام..وفي بلدان بعينها، يغيب العلم ويحل الدجل و الخرافات .

هنا ينبغي بناء جسور من الثقة بين الحكومة والشعب.. ف الحكومة وحدها تدير ملف الأزمة، وتتدبر شئون الناس، والشعب ليس عليه سوى تصديق حكومة بلاده، أو تصديق غيرها، فيحقق للعدو ما أراد ببساطة..لا يوجد شعب يمكنه حل أزمة عامة إلا في حالة التلاحم مع الحكومة القائدة التي تعتمد التخطيط العلمي في الانتصار على المواجع وتجاوز النكبات .. جل ما تحتاجه الحكومة في هذه الأوقات هو المساندة والدعم وتصديق ما تقول واحترام ما تفعل والالتزام بتعليماتها.

الحكومة تضع التدابير اللازمة لتحقيق النجاح لتجاوز المحنة، وهى المعنية، وليس الجمهور، بإنهاء الأزمات.. وإذا طلبت الحكومات الدعم من المواطنين فلابد أن يستجيب الناس، وإذا أمرت فلابد من الطاعة.. . في الحروب، وتفشي الأوبئة لا تستمع إلا لحكومة بلادك سواء كنت تتفق معها أو تختلف عليها، تؤيدها أو تعارضها.. المصلحة الوطنية، بل والشخصية تقتضي أن تصدق كل ما تقوله حكومتك، فإذا اقتنعت بما يقوله غيرها، فهذا يعني أنك وقعت فريسة لعدو يستخدم كل وسائل الإقناع كي يوقع بك في شباكه.. فتصبح ضحية لعدو ظننته صديقا، أو تثق في معلومات اعتقدت أنها الحقيقة.

بناء جسور الثقة يحتاج لجسور من التواصل الصحيح والصادق ..الحكومات ليست مهمتها، النفي المستمر لشائعات وأكاذيب لا حد لنهايتها، لكن مهمتها أن تعرف كيف تجعل الشعب يصدقها، وإذا صدقها لن يصدق غيرها، وسيدافع عنها.. إذا كذبت الحكومة في الرخاء، يصعب تصديقها وقت الشدة.

وإذا اهتزت الثقة بين الشعب وحكومته تقع النكسات ويخسر الوطن، وينتصر العدو بأيدي أبناء الوطن.. التعاون والثقة والالتزام وقت المحن أمر حتمي لتحقيق النصر، وأمر ضروري في بناء مجتمع سليم متعاون مصدق وعادل.

هذه مقدمة لبضع مقالات عن الأزمات و الشائعات تنشر لاحقًا.

مقالات اخري للكاتب

انتهاء عصر "العولمة"

دشن الرئيس الأمريكي - من حيث يدري أو لا يدري - لعصر جديد بتسمية الوباء العالمي باسم "وباء الصين"، تسمية مرت وكأنها مجرد مكايدة سياسية، لكنها تسمية كاشفة

وقت الشائعات.. (٣ - ٣)

وقت الشائعات.. (٣ - ٣)

مادة إعلانية

[x]