مئوية المصري البورسعيدي.. نادي الموظفين الذي ولد من رحم المقاومة الشعبية

18-3-2020 | 18:32

شعار مئوية المصري البورسعيدي

 

بورسعيد - محمد عباس

تحل اليوم الأربعاء 18 مارس الذكرى المئوية لتأسيس النادى المصرى البورسعيدى أقدم الأندية الشعبية فى مصر بعد الأهلى و الزمالك و الاتحاد السكندري ، وأقدم أندية منطقة القناة على الإطلاق والذى أنشئ عام 1920.

ومع بدء احتفالية المئوية المؤجلة لظروف توقف أعمال التطوير بملعب النادى في بورسعيد استعاد الآلاف من محبي النادىي ذكريات النشأة وبدايات التأسيس والظروف التى أحاطت بإشهار النادى رسميًا.

ويروى الدكتور محمد فاروق صالح الأستاذ بكلية التربية النوعية جامعة بورسعيد ومدير المركز الإعلامى للنادى في تصريحات خاصة «بوابة الأهرام» قصة إنشاء المصري.

مع بدء الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، ومع انتشار المعسكرات البريطانية في شتى أنحاء القُطر المصري، عرف المصريون رياضة كرة القدم عن طريق الجنود الإنجليز الذين كانوا يتبارون مع بعضهم البعض داخل وخارج المعسكرات، وأعُجب المصريون بتلك اللعبة وشغفوا بها وكونوا فرقا تمثل الحواري والشوارع والأحياء، فذاع صيت فريق حسين حجازي أحد أشهر لاعبي الكرة المصرية آنذاك والذي كان يجوب المحافظات لملاقاة الفرق التي تمثل الشوارع والأحياء، في هذا الوقت بدأت العديد من الفرق الشعبية تظهر في بورسعيد وكان أشهر تلك الفرق فريق «ضيفة» وهو أحد اللاعبين المشهورين ببورسعيد آنذاك.

بدأت الفرق الشعبية ببورسعيد في منافسة بعضها البعض، ثم بدأت في التنافس مع فرق معسكرات الاحتلال البريطاني التي انتشرت في منطقة القناة خلال الحرب العالمية الأولى ما بين عامي 1914 و 1918، ليس هذا فحسب؛ بل بدأت تلك الفرق الشعبية في التنافس مع فرق الجاليات الأجنبية التي كانت تعج بها بورسعيد في هذا الوقت مثل فرق هيسبيريا اليوناني، فرتوس الإيطالي، ايبس المالطي، شكرابيه الذي تحول بعد ذلك إلى نادي الشركة العالمية لقناة السويس «بورفؤاد حالياً».

في عام 1916 وٌلد أول نادي مصري في بورسعيد وهو نادي الموظفين الذي ضم مجموعة من اللاعبين ممن يعملون في عدد من المصالح الحكومية كالبريد والمحافظة والجمارك وكان أبرزهم محمد حسن ومحمد عبد المطلب والحارس مصطفى ندا، وبدأ هذا الفريق في الاحتكاك بالفرق الأجنبية فذاع صيته ولاقى المؤازرة الجماهيرية الهائلة.

وفي عام 1917 تم تكوين فريق الأهلي ببورسعيد وكان صاحب فكرته هو الشاب عبد الرحمن لطفي والذي كان يعمل في ذاك الوقت بشركة "دوري – الأعمال الهندسية البورسعيدية حالياً" واشترك مع الرحمن لطفي في تأسيس النادي عدد من أقرانه مثل محمد موسى أفندي.
وبدأت الأندية المصرية ومن بينها الموظفين والأهلي في التباري مع الفرق الأجنبية الأخرى ببورسعيد وسط مؤازرة جماهيرية هائلة من أبناء بورسعيد الذين كانوا يرون أن الفوز على فرق المحتل البريطاني هو انتصار للوطنية والإرادة المصرية.

وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، بدأ المصريون في مطالبة المحتل البريطاني بالاستقلال وحق تقرير المصير وهو الأمر الذي لم يلق قبولاً لدى المحتل البريطاني، فاشتعلت الثورة في ربوع مصر صبيحة التاسع من مارس عام 1919، وصار الخلاص من الاحتلال البريطاني هو الشغل الشاغل للمصريين جميعاً في هذا الوقت.

ومع مطلع عام 1920، تزايدت النزعة الوطنية بشكل كبير، وبدأت الحملات الشعبية المطالبة بتمصير الاقتصاد فكان قرار انشاء بنك مصر على يد طلعب حرب باشا، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد في بورسعيد حيث اتفق ممثلو الأندية والفرق الشعبية في بورسعيد وفي مقدمتهم الموظفين والأهلي على إنشاء نادٍ قوي يضم نخبة النجوم من كافة الأندية الشعبية واتفق الجميع على تسمية هذا النادي الوليد باسم النادي المصري والذي سرعان ما صار رمزًا رياضيًا وطنيًا يجابه كافة الفرق الأجنبية الأخرى، واختار الآباء المؤسسون اللون الأخضر رمزًا لهذا النادي، حيث كان هذا اللون الأخضر رمزًا للثورة المصرية التي تزعمها سعد زغلول باشا ورفاقه.

وفي 18 مارس 1920 تم عقد أول مجلس ادارة لهذا النادي الوليد وترأس المجلس أحمد بك حسني، سكرتير عام المجلس البلدي ببورسعيد ومعه كل من يوسف بك لهيطة وكيلاً، محمد ابراهيم عطا الله سكرتيراً، نيقولا تكلا أميناً للصندوق، وعضوية كل من عوض فقوسة، عبد الرحمن الاتربي، سليمان شحاته، أحمد الطوبجي، عبد الحميد محمود عطا الله، عبد الرحمن لطفي، أحمد ابراهيم عطا الله، عبد المطلب محمد.

وتكون فريق المصري في هذا الوقت من عدد من اللاعبين الأفذاذ ومنهم مصطفى ندا، أحمد هارون، حسن الديب، فؤاد ابراهيم، عبد المطلب محمد، خليل عطا الله، محمود حلمي الزيدي، حسن الشامي، السيد بلال، محمد حسن موسى، علي فقوسة، علي تعلب.

وعمل الجميع داخل هذا النادي الوليد على قلب رجل واحد، وبدأوا في تجهيز أرض الملعب الذي تم تخصيصه للنادي (ملعب الشبان المسلمين حالياً) حيث كانوا يحضرون الطمي من شاطئ بحيرة المنزلة قبل تسوية الأرض وزراعتها، كما عمل المسئولون على توفير الموارد المادية اللازمة لهذا النادي حتى يتمكن من مواجهة كافة الفرق الأجنبية والانتصار عليها.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]